هجوم الحوثي.. مناورة بين ضغوط طهران ورهان تجنب الانتقام
يرى محللون يمنيون أن جماعة الحوثي، التي شنت أول هجوم صاروخي لهم منذ بدء الحرب الإيرانية، تحاول إيجاد توازن بين ضغوط طهران للانخراط في الصراع وبين مخاطر استدراج رد انتقامي من الولايات المتحدة أو المملكة العربية السعودية، وفقا لتقرير أوردته صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية.
وصرح محمد الباشا، مؤسس "تقرير باشا" وهي شركة لاستشارات المخاطر مقرها واشنطن، بأن الهجوم قد يكون عملية لمرة واحدة تهدف إلى تجنب رد فعل قوي من الولايات المتحدة — التي شنت حملة استمرت شهرين ضد الحوثيين العام الماضي — أو تفادي تجدد الصراع مع السعودية التي حاربها الحوثيون لسنوات حتى وقف إطلاق النار في عام 2022.
وقال الباشا: "هذه الخطوة مدروسة، فهي تعيدهم إلى المشهد دون فرض رد فعل كبير وفوري، وهذا هو الرهان الذي يعولون عليه".
مخاطر توسيع الحرب
من جانبه، أشار فارع المسلمي، الباحث في مركز "تشاتام هاوس" للدراسات، إلى أن إيران تبدو وكأنها تعمل على تنشيط الجماعات المتحالفة معها في أنحاء المنطقة، وهي خطوة "تهدد بتوسيع نطاق حرب متقلبة بالفعل".
وأضاف أن أي تصعيد إضافي قد يشمل هجمات على الشحن التجاري في البحر الأحمر وربما أهدافاً في دول الخليج. وتابع الباشا، الذي يعمل في شركة استشارات المخاطر بواشنطن: "في الوقت الحالي، يبقى الأمل في أن يظل هذا الهجوم مجرد إشارة بدلاً من أن يكون بداية لتصعيد أوسع".
حق حصري
وفي السياق ذاته، أكدت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أن قرارات الحرب والسلم هي "حق حصري للدولة"، محذرة من أن تصرفات الحوثيين تهدد بجر البلاد إلى الصراع وتعكس أجندة إيران الإقليمية الأوسع. وأدانت الحكومة ما أسمته "المحاولات الإيرانية المتكررة لجر اليمن وشعبه إلى صراعات عبثية".
والسبت، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، السبت، أن الجماعة نفذت أولى عملياتها العسكرية المباشرة ضد إسرائيل بإطلاق دفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت "مواقع عسكرية حساسة".
وأكد سريع، في بيان عبر منصة "إكس"، أن هذه الهجمات تأتي في إطار الدعم العسكري للنظام الإيراني وقوات حزب الله في لبنان، تزامناً مع دخول الصراع الإقليمي مرحلة جديدة.
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صاروخ من الأراضي اليمنية باتجاه إسرائيل، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي نجحت في اعتراض التهديد قبل وصوله إلى هدفه. ويمثل هذا التدخل الحوثي تصعيداً لافتاً في المواجهة الواسعة التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، عقب غارات جوية مكثفة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف استراتيجية داخل إيران، بحسب البيانات الرسمية للجانبين.