< من رحم المعاناة تولد النجاة.. شهادات صادمة تكشف جحيم العنف الأسري
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

من رحم المعاناة تولد النجاة.. شهادات صادمة تكشف جحيم العنف الأسري

تحيا مصر

صرخات لا يسمعها أحد ،خلف الأبواب المغلقة، حيث يُفترض أن يكون الأمان، تدور معارك يومية صامتة، لا تُسجلها الكاميرات ولا تسمع صداها الجدران.

هناك تتحول الحياة الزوجية من ميثاق رحمة إلى ساحة عنف، وتصبح محاكم الأسرة الملاذ الأخير لسيدات قررن الهروب من واقع قاسٍ لا يُحتمل.

الخلع.. من إجراء قانوني إلى طوق نجاة

لم يعد الخلع مجرد خطوة قانونية لإنهاء علاقة زوجية، بل أصبح بالنسبة لكثير من النساء "قرار حياة".

ونشاهد داخل أروقة محاكم الأسرة، حيث تتكدس الملفات التي تحمل بين طياتها قصصًا من الألم، حيث تلجأ النساء إلى التخلي عن حقوقهن المادية مقابل استعادة كرامتهن وحماية أبنائهن.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر قانونية إلى أن قضايا الخلع المرتبطة بالعنف الأسري شهدت تزايدًا ملحوظًا، في ظل وعي متنامٍ لدى النساء بحقوقهن ورفضهن الاستمرار في علاقات قائمة على الإهانة والخوف.

“م ، ن”.. حين يتحول البيت إلى سجن

تحكي “م. ن”، وهي أم لثلاثة أطفال، تفاصيل سنوات من العنف قائلة:
"كنت أتحمل الضرب والإهانة أمام أطفالي، أُقنع نفسي أن الصبر سيُصلحه، لكن الأمر ازداد سوءًا".

وأضافت: "حين رأيت الرعب في عيون أطفالي، أدركت أن هذا ليس بيتًا.. بل سجن، فقررت أن أهرب بكرامتي وأبدأ من جديد".

“س، ن”.. ضربة أفقدتها السمع وفتحت باب الحرية

وروت “س. ن” تجربتها المؤلمة بعد أن فقدت السمع في إحدى أذنيها نتيجة اعتداء زوجها، مؤكدة أنها لم تتردد في طلب الخلع.

وقالت: "تنازلت عن كل شيء.. المهم أن أعيش بكرامة، فالصحة لا تُعوض".

قصص أخرى.. السرقة والتعاطي وجه آخر للمأساة

لم تتوقف المآسي عند حدود العنف الجسدي، بل امتدت إلى سلوكيات أكثر قسوة.

إحدى السيدات، التي فضلت عدم ذكر اسمها، كشفت أن زوجها كان يستولي على أموالها وينفقها على تعاطي المخدرات، بل وصل الأمر إلى بيع أثاث المنزل.

وقالت: "كنت أعود لأجد بيتي يُنهب أمام عيني، وأطفالي بلا طعام.. لم أجد أمامي سوى الهروب".

وفي حالة أخرى، أشارت سيدة إلى أن زوجها كان يتعاطى المواد المخدرة أمام أبنائه، مما تسبب في اضطرابات نفسية لهم، مؤكدة: "قررت أشتغل أي حاجة.. حتى لو خادمة، المهم أهرب بأولادي من البيئة دي".

قرارات قاسية.. لكن النجاة أهم

وأكدت العديد من السيدات أن قرار الخلع لم يكن سهلًا، لكنه كان الخيار الوحيد.

وفي هذا الإطار، قالت إحدى الحالات: "اشتغلت في أكثر من وظيفة، وبدأت من الصفر، لكني كسبت راحتي النفسية وحميت أولادي".

وفي سياق متصل، أشار مختصون إلى أن تزايد هذه الحالات يعكس تحوّلًا في وعي المرأة، حيث لم تعد تقبل بالعيش في بيئة تهدد استقرارها النفسي والجسدي.

رأي الخبراء.. العنف بداية لانهيار الأسرة

ومن جانبهم، أكد خبراء علم الاجتماع أن العنف الأسري مؤشر خطير على خلل نفسي واجتماعي لدى الطرف المعتدي.

وأشار أحد المتخصصين إلى أن: "الرجل الذي يمارس العنف يعاني من اضطرابات تحتاج إلى تدخل، واستمرار العلاقة في هذه الحالة يُفاقم الأزمة".

وأضاف: "لغة الضرب والإهانة هي إعلان صريح لفشل العلاقة، وتحويل البيت إلى بيئة سامة تهدد الجميع".

نصائح هامة .. لا تصمتي عن أول صفعة
وشدد الخبراء على ضرورة التعامل الحاسم مع أول مظاهر العنف، مؤكدين أن التهاون في البداية يشجع على التمادي.

وفي هذا السياق، نصحوا بـ:
عدم الصمت عن الإهانة أو الضرب منذ البداية
طلب الدعم من الأهل وعدم الخضوع لضغوط "تحمّل الحياة الزوجية"
تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل داخل الأسرة
نشر الوعي بخطورة العنف عبر التعليم والإعلام
حين يصبح الخلع بداية للحياة
في النهاية، لم يعد الخلع مجرد نهاية لعلاقة فاشلة، بل أصبح بداية جديدة لنساء قررن أن يخترن أنفسهن بعد سنوات من الألم.

فالبيت الذي يُبنى على الخوف لا يمكن أن يستمر، والكرامة تبقى دائمًا أغلى من أي ثمن.