«إيجبس 2026».. مصر تراهن على الشراكات الدولية لتعزيز أمن الطاقة وجذب استثمارات جديدة
انطلاقة جديدة لقطاع الطاقة المصري
وسط تحديات إقليمية متصاعدة وتغيرات متلاحقة في أسواق الطاقة العالمية، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي فعاليات مؤتمر ومعرض إيجبس 2026، في نسخته التاسعة، تحت شعار «تحول الطاقة من خلال الشراكات الفعالة وتنفيذ خطوات عملية على أرض الواقع».
وجاءت فعاليات المؤتمر بحضور الرئيس نيكوس كريستودوليدس، إلى جانب عدد كبير من الوزراء والمسؤولين الدوليين ورؤساء شركات الطاقة العالمية، في رسالة واضحة تؤكد مكانة مصر المتنامية على خريطة الطاقة الإقليمية والدولية.
ولم يعد المؤتمر مجرد منصة لعرض الفرص الاستثمارية، بل تحول إلى ساحة للنقاش حول مستقبل الطاقة، وكيفية مواجهة التحديات الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية، وتأثيرها المباشر على الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد وأسعار الوقود والطاقة حول العالم.
مؤتمر «إيجبس 2026» يمثل فرصة مهمة للحوار مع كبرى الشركات العالمية
شدد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء ، على أن مؤتمر «إيجبس 2026» يمثل فرصة مهمة للحوار مع كبرى الشركات العالمية، والاستماع إلى رؤيتها بشأن مستقبل الاستثمار في مجالات الاستكشاف والإنتاج والتحول الرقمي وتمويل المشروعات الجديدة.
وأوضح مدبولي أن الحكومة مستمرة في تقديم التسهيلات والحوافز اللازمة للشركات الأجنبية، بهدف زيادة معدلات البحث والاستكشاف وتسريع تنمية الحقول البترولية والغازية، بما يساعد على تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة.
خطة مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة
من جانبه، أكد المهندس كريم بدوي أن الدولة تنفذ استراتيجية متكاملة تستهدف تعزيز أمن الطاقة وترسيخ موقع مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في منطقة شرق المتوسط.
وأوضح أن مصر تمتلك مزايا كبيرة تدعم هذا التوجه، من بينها موقعها الجغرافي، والبنية التحتية المتطورة، خاصة في مجالات إسالة الغاز وتصديره.
وأضاف أن الوزارة تضع التحول الرقمي والاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مقدمة أولوياتها، نظرًا لدورها في رفع كفاءة عمليات الاستكشاف والإنتاج، وتقليل المخاطر الاستثمارية، وتحسين معدلات الإنتاج.
كما كشف وزير البترول أن الدولة تعمل على تحديث الأطر التنظيمية والحوافز الاستثمارية بصورة مستمرة، بهدف جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع تنفيذ برامج لحفر آبار جديدة خلال السنوات المقبلة بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وفي إطار دعم الثقة بين الحكومة والشركات الأجنبية، أعلن رئيس الوزراء أن وزارة البترول نجحت في خفض مستحقات الشركاء الأجانب من 6.1 مليار دولار خلال منتصف عام 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حاليًا، مع التزام الدولة بالانتهاء من سداد باقي المستحقات بحلول يونيو 2026.
الشركات العالمية تؤكد التزامها بتوسيع استثماراتها في السوق المصرية
وخلال جلسات المؤتمر، أكدت الشركات العالمية التزامها بتوسيع استثماراتها في السوق المصرية، مشيدة بالتطورات التي شهدها قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة. وأعلنت شركة إيني عزمها ضخ استثمارات تصل إلى ملياري دولار خلال العام الجاري، إلى جانب التوسع في مبادراتها المجتمعية داخل مصر.
كما أبدت عدة شركات عالمية استعدادها لتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة مع الحكومة المصرية، لضخ استثمارات إضافية في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب رؤوس الأموال الدولية.
وفي الوقت نفسه، شدد المشاركون على أن تحقيق أمن الطاقة لا يعتمد على مصدر واحد، بل يتطلب تنويع مزيج الطاقة بين المصادر التقليدية والمتجددة، مع خفض الانبعاثات الكربونية وتبني التكنولوجيا الحديثة، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة وتوفير طاقة نظيفة للأجيال المقبلة.