خطط وزارة البترول لزيادة إنتاج الغاز من الحقول الجديدة|تفاصيل
في قلب الصحراء وشواطئ المتوسط، تتشكل ملامح مصر الجديدة في مجال الطاقة، حيث تتشابك الرؤية الحكومية مع الابتكار التقني، لتضع البلاد على خريطة الإنتاج والتصدير الإقليمي. من الغاز الطبيعي إلى النفط الخام، ومن التعدين إلى الطاقة المتجددة، يخطو قطاع البترول خطوات جريئة نحو مستقبل واعد، يوازن بين الأمن الطاقي والاستدامة الاقتصادية.
تكامل استراتيجي لإنتاج مستدام
أوضح المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن العام الماضي شهد تحديات كبيرة على مستوى الأسواق العالمية للطاقة، إلا أن مصر تمكنت من الحفاظ على استقرار الإمدادات وتحقيق توازن بين العرض والطلب المحلي. وقد استند هذا النجاح إلى خطة استباقية واضحة، تم تصميمها بالتعاون بين مؤسسات الدولة المختلفة، لتعزيز الإنتاج المحلي من الغاز والنفط، وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية. وأكد الوزير أن الهدف الطموح يتمثل في الوصول لإنتاج 6 مليارات قدم مكعب من الغاز و1 مليون برميل يوميًا من الزيت الخام بحلول 2030.
الابتكار والتوسع الاستثماري
تركز الاستراتيجية الجديدة على ستة محاور رئيسية، تشمل تعزيز أنشطة التكرير والبتروكيماويات، تطوير قطاع التعدين، وتحقيق التوازن بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة. وقد تم توسيع فرص الاستثمار عبر طرح 64 فرصة استثمارية جديدة، باستخدام نماذج اتفاقيات مرنة وتقنيات المسح السيزمي الحديثة.
وتتطلع شركات عالمية مثل إيني وبي بي وأركيوس لضخ نحو 16.7 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، بينما تستمر شركات شل وإكسون موبيل وشيفرون وأباتشي في تنفيذ خططها، مع استهداف حفر 484 بئراً استكشافياً بإجمالي استثمارات 5.2 مليار دولار.
التنويع والتكنولوجيا لضمان الأمن الطاقي
لضمان تلبية الاحتياجات المحلية، تم إنشاء منظومة متكاملة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بطاقة 2.7 مليار قدم مكعب يومياً، بالتعاون الوثيق مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لمواجهة ذروة استهلاك الصيف، حيث تم توفير قدرات تصل إلى 40 جيجاوات يومياً.
كما تشدد الوزارة على استراتيجية الطاقة المتكاملة 2040، والتي تهدف إلى خفض استهلاك الوقود الأحفوري وزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول 2030، مع توجيه الغاز إلى صناعات ذات قيمة مضافة أعلى مثل البتروكيماويات والأسمدة، والتوسع في مشروعات الطاقة الخضراء.
بالإضافة إلى ذلك، يعمل القطاع على تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة، عبر توقيع اتفاقيات ربط الحقول القبرصية بالبنية التحتية المصرية، وإطلاق منصة رقمية متكاملة لقطاع التعدين، بما يعزز مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي إلى 5-6%. ويشمل ذلك تحسين الإطار التشريعي، وتحفيز الشركات الناشئة، وتنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل.
يُعد عام 2026 نقطة انطلاق جديدة، مع التوسع في مشروعات القيمة المضافة، بما في ذلك توسعة معمل تكرير أسيوط ومشروعات البتروكيماويات والأسمدة، لتوليد عوائد اقتصادية مستدامة، ودفع عجلة الصناعة الوطنية، وضمان مكانة مصر الاستراتيجية في أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية.