«تهديدات ترامب تصطدم بالواقع».. لماذا فشل أقوى جيش في العالم فتح مضيق هرمز؟
وسط استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإطلاق طوفان من التهديدات ضد إيران والتهديد بشن ضربات أقوى في حال لم تفتح مضيق هرمز، تقف طهران على الجانب الآخر من المعسكر وتتحدى (أقوى جيش في العالم) كما يصفه ترامب في كل فعالية ومؤتمر أو في محفل دولي، وتؤكد أن الممر المائي في قبضتها ووحدها من تقرر متى ترفع الحصار عنه وتعيد فتحه أمام حركة الملاحة الدولية.
أقوى جيش في العالم في مهمة مستحيلة
والسؤال هنا لماذا فشل أقوى جيش في العالم فتح مضيق هرمز؟ وهل ذلك الرفض كما يروج ترامب لاعطاء مهلة للمفاوضات للضغط على طهران لرفع قبضتها عن المضيق؟ أم أن قيام واشنطن بعملية عسكرية في هذا الممر سيكون بمثابة مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
أصبح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، بؤرة توتر مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ومع تأثر الأسواق العالمية باضطرابات الإمدادات، يبرز الحصار مدى هشاشة التجارة الدولية أمام الصراعات الجيوسياسية. وتؤكد هذه الأزمة الأهمية البالغة للمضيق رغم صغر مساحته الجغرافية.
وتجبر المياه الضيقة لمضيق هرمز السفن على الإبحار بالقرب من السواحل الإيرانية الوعرة. يمنح هذا التضاريس إيران ميزة استراتيجية، إذ يسمح لها بنشر الأسلحة من مواقع في الجبال والكهوف والأنفاق. كما أن قصر المسافات يقلل من وقت رد فعل السفن المُهاجمة، مما يجعل الدفاع بالغ الصعوبة. فالجغرافيا وحدها تُحوّل المضيق إلى ساحة معركة طبيعية، حيث تواجه حتى القوات البحرية المتقدمة قيودًا عملياتية جسيمة.
تعتمد الاستراتيجية العسكرية الإيرانية على أنظمة متنقلة ومتفرقة، مثل منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي يصعب رصدها وتدميرها. ويمكن نقل هذه الأصول بسرعة، مما يعقد جهود الولايات المتحدة وإسرائيل لتحييدها. ورغم الضربات المكثفة التي شُنّت على المواقع الإيرانية، لا يزال التهديد قائماً. وتضمن مرونة هذه الأنظمة أن الحملات العسكرية المستمرة قد لا تتمكن من القضاء تماماً على الخطر الذي يهدد الملاحة التجارية.
إن إعادة فتح المضيق بالقوة تتطلب عملية عسكرية ضخمة تشمل مرافقة بحرية وطائرات استطلاع ووحدات إزالة ألغام. ستحتاج السفن الحربية إلى حماية ناقلات النفط من الصواريخ والطائرات المسيرة وغيرها من التهديدات أثناء الإبحار في المياه الضيقة. ومع ذلك، فإن مثل هذه الظروف القريبة تقلل من فعالية الدفاعات البحرية التقليدية. كما أن مهام المرافقة ستستنزف الموارد العسكرية وتعرض القوات لخطر دائم في بيئة شديدة التقلب.
الألغام البحرية المعضلة الصعبة
تشكل الألغام البحرية أحد أخطر المخاطر في مضيق هرمز. فمجرد الشك بوجود ألغام قد يوقف الملاحة تمامًا، نظرًا لبطء عمليات إزالة الألغام وخطورتها. ويتعين على كاسحات الألغام العمل بدقة ومنهجية، غالبًا تحت وطأة التهديد بالهجوم، لتأمين المرور الآمن. وقد تستغرق هذه العملية أسابيع، مما يُؤخر أي إعادة فتح فعلية للممر إلى جانب مخاوف لدى شركات الشحن وشركات التأمين.
وحتى لو نجحت القوات العسكرية في الحد من التهديدات، فإن استعادة ثقة مشغلي ناقلات النفط وشركات التأمين ستستغرق وقتًا. فهجوم واحد كفيل بتعطيل حركة الملاحة مجددًا، ما يجعل الشركات مترددة في المخاطرة بالعبور. قبل الأزمة، كانت عشرات ناقلات النفط تعبر المضيق يوميًا، أما الآن فمعظمها راسية. ويرى الخبراء أن الحل الدبلوماسي وحده كفيل بتحقيق الاستقرار الكامل وإعادة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية.