"فخ هرمز" و"قطع الرؤوس".. محلل إسرائيلي يفند أوهام واشنطن ومسار "كوريا الشمالية"
فند داني سيترينوفيتش، الخبير في الشأن الإيراني بمعهد الدراسات الأمنية الوطنية الإسرائيلي (INSS)، التقديرات الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن الملف الإيراني، محذراً من "سوء فهم" استراتيجي لواشنطن تجاه تحركات طهران الأخيرة في مضيق هرمز ومسألة "تغيير النظام" التي يصفها ترامب بـ"قطع الرؤوس".
وفي سلسلة منشورات له عبر منصة "إكس"، استعرض سيترينوفيتش قراءة تحليلية معمقة للمواقف الأمريكية، موضحاً الثغرات الاستراتيجية في خطاب كل من الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو.
نقد تصريحات ماركو روبيو و"عامل بيونج يانج"
فند سيترينوفيتش تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي ادلى بها خلال مقابلة تليفزيونية لشبكة "فوكس نيوز" بشأن طموح إيران لمحاكاة نموذج كوريا الشمالية النووي.
وقال روبيو في حديثه لفوكس نيوز، المنصة المفضلة لأركان إدارة ترامب لطرح رؤيتهم الاستراتيجية وتبرير العمليات العسكرية، كانوا (الإيرانيون) يطمحون لأن يصبحوا كوريا الشمالية الجديدة - ليس كوريا الشمالية التي يحكمها نظام مضطرب ويصعب فهمه، بل إيران التي يحكمها رجال دين شيعة متشددون يمتلكون صواريخ عابرة للقارات.
ورأى الخبير الإسرائيلي (عبر منصة إكس) أن روبيو يغفل حقيقة أن المرشد الراحل علي خامنئي كان يخشى "النموذج الكوري" تاريخياً لتجنب العزلة الدولية، إلا أن الضغوط الحالية قد تحول هذا النموذج من "تحذير" إلى "خيار عملي" للبقاء عبر الردع النووي والتقارب مع روسيا والصين، مما يعني أن السياسة الأمريكية قد تدفع طهران نحو التطرف النووي بدلاً من كبحه.
وهم "تغيير النظام" والتحول الراديكالي
ورداً على ادعاءات ترامب بحدوث "تغيير نظام" في إيران، أكد سيترينوفيتش أن ما تشهده طهران هو "تحول داخلي" نحو الراديكالية وليس انهياراً للمنظومة.
وأشار في منشوراته إلى أن غياب التوازن الذي كان يقوده خامنئي أدى لهيمنة الحرس الثوري وقيادات شابة "أكثر أيديولوجية وأقل خبرة"، مما يجعل النظام أقرب لنموذج "القبضة الحديدية" المستقر، بعيداً عن أي سيناريو انفتاح سياسي أو "نموذج فنزويلي".
"السيطرة الانتقائية" في مضيق هرمز
انتقد سيترينوفيتش رؤية الرئيس ترامب الذي اعتبر السماح لـ 20 ناقلة نفط بالمرور عبر مضيق هرمز "هدية" أو تنازلاً لإدارته. وأوضح المحلل الإسرائيلي البارز أن هذه الخطوة هي ممارسة لـ "السيطرة الانتقائية"؛ حيث تعمدت طهران اختيار سفن باكستانية غير مرتبطة بالولايات المتحدة لتثبت للعالم أنها المتحكم الفعلي في الممرات الملاحية، مع تجنب المواجهة المباشرة مع واشنطن، محولةً السيطرة الميدانية إلى مكاسب سياسية واقتصادية.
قراءة استراتيجية للمشهد
وبحسب المحلل الإسرائيلي فإن القراءة التحليلية للمواقف الثلاثة تظهر وجود "فجوة إدراكية" واسعة؛ فبينما تسعى واشنطن لتحقيق انتصارات سياسية سريعة، تعيد طهران تموضعها خلف استراتيجية "الردع والمظالم".
ويرى سيترينوفيتش أن النظام الإيراني الجديد لن يرحل في المستقبل المنظور، بل سيزداد استبداداً، مما يجعل آفاق النزاع "قاتمة" وتبعاتها تقع بالدرجة الأولى على كاهل الشعب الإيراني.
تطبيق نبض