طلب إحاطة يفتح النار على “النيل الدولية”.. والبرلمان يؤجل الحسم بعد جلسة ساخنة
لم يكن ملف مدارس النيل الدولية مطروحًا على طاولة النقاش بهذه القوة لولا طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب محمد رشوان داخل مجلس النواب، والذي أعاد القضية إلى الواجهة، كاشفًا عن أزمات متراكمة داخل واحدة من أهم المشروعات التعليمية التي كانت تستهدف تقديم نموذج متميز.
تقديم المستندات والردود الرسمية
وخلال اجتماع لجنة التعليم والبحث العلمي برئاسة الدكتور أشرف الشيحى رئيس اللجنة بمجلس النواب تحوّل الطلب إلى محور نقاش مطول استمر قرابة ثلاث ساعات، شهد استعراضًا تفصيليًا لعدد كبير من الشكاوى والملاحظات، قبل أن تنتهي اللجنة إلى قرار بإرجاء الحسم، لحين تقديم المستندات والردود الرسمية على ما أُثير، في خطوة تعكس حجم وتعقيد الملف.
الطلب لم يكتفِ بطرح ملاحظات عامة، بل رسم صورة كاملة لما وصفه بتدهور ملحوظ في مستوى مدارس النيل الدولية، مشيرًا إلى أن الهدف الذي أُنشئت من أجله هذه المدارس، باعتبارها "قلعة تعليمية" بمواصفات خاصة، لم يعد متحققًا على أرض الواقع.
ووفق ما عرضته ايضا النائبة الدكتورة كريستينا عادل عضو لجنة التعليم بالمجلس ، فإن عدداً من المشكلات باتت واضحة، في مقدمتها ضعف مستوى بعض المعلمين وغياب التدريب الكافي، إلى جانب الاعتماد على أساليب تدريس تقليدية لا تتماشى مع فلسفة التعليم الحديثة، وهو ما انعكس على مستوى التحصيل لدى الطلاب.
فجوة واضحة بين المصروفات المرتفعة
وفي الوقت نفسه، أشارت النائبة يارا عفت إلى وجود فجوة واضحة بين المصروفات المرتفعة التي يتحملها أولياء الأمور، ومستوى الخدمة التعليمية المقدمة، وذكرت النائبة ماجدة البكرى وكيل اللجنة ان هناك شكاوى متكررة من تكدس المناهج وعدم ملاءمتها للأعمار المختلفة، إلى جانب ارتفاع الكثافات داخل بعض الفروع وتراجع حالة البنية التحتية.
ولم تتوقف الانتقادات عند الجانب التعليمي، إذ فجّر طلب الاحاطة أزمة جديدة تتعلق بقرارات إدارية وُصفت بالمفاجئة، كان أبرزها قرار إلزام أولياء الأمور بسداد رسوم الفروع "المستمع بها" والتي تصل إلى ضعف الرسوم الأصلية، وذلك قبل غلق باب التحويلات بأيام قليلة.
واعتبرت النائبة سناء السعيد عضو اللجنة أن توقيت القرار جاء بشكل تعجيزي، خاصة بالنسبة للأسر التي تفرض عليها طبيعة عملها التنقل بين المحافظات، ما حرمها فعليًا من إيجاد بدائل مناسبة.
خلل في آليات الرقابة والمتابعة
كما ألقت النائبة نيفين إسكندر الضوء على ملاحظات سابقة صادرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات، معتبرة أن تجاهلها يعكس خللًا في آليات الرقابة والمتابعة، ويطرح تساؤلات حول إدارة هذا الملف خلال السنوات الماضية.
وامتد الجدل والمواجهة بين النائبة كريستينا عادل وممثلي المدرسة داخل اللجنة ليشمل قضايا إدارية أكثر تعقيدًا، من بينها معايير اختيار القيادات داخل المدارس، وتكرار تغيير بعض المناصب القيادية خلال فترات قصيرة، إلى جانب الحديث عن تضارب محتمل في المصالح نتيجة الجمع بين أكثر من موقع إداري داخل منظومة التعليم. كما أثيرت تساؤلات حول أوضاع العاملين، في ظل الحديث عن تعاقدات سنوية وعدم تمتع بعضهم بمظلة تأمينية كافية.
وقائع تتعلق بسلامة الطلاب
وفي سياق أكثر حساسية، تطرق طلب الإحاطة إلى وقائع تتعلق بسلامة الطلاب داخل بعض الفروع، مطالبًا بفتح تحقيقات واضحة واتخاذ إجراءات تأديبية بحق المسؤولين، وهو ما أضفى على المناقشات طابعًا أكثر حدة، خاصة مع دعوات للاستماع إلى أولياء الأمور المتضررين بشكل مباشر.
ورغم ثقل الاتهامات وتعدد محاور الأزمة، فضّلت لجنة التعليم تأجيل اتخاذ قرار نهائي، مؤكدة ضرورة استكمال الصورة من خلال المستندات الرسمية وسماع كافة الأطراف المعنية، في محاولة للوصول إلى معالجة متوازنة تضمن حقوق الطلاب وأولياء الأمور.
وبينما يظل الملف مفتوحًا داخل أروقة مجلس النواب، يترقب النواب ما ستسفر عنه الجولات المقبلة من المناقشات، خاصة في ظل تصاعد الضغوط البرلمانية، التي قد تدفع نحو اتخاذ قرارات حاسمة تعيد ضبط مسار واحدة من أهم التجارب التعليمية في مصر.