< من إسقاط النظام إلى صيد المصالح.. كيف غيّر ترامب «قواعد اللعبة» في مواجهة إيران؟
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

من إسقاط النظام إلى صيد المصالح.. كيف غيّر ترامب «قواعد اللعبة» في مواجهة إيران؟

ترامب
ترامب

شهدت ساحات القتال في الشرق الأوسط تحولاً دراماتيكياً في الأهداف العسكرية التي رسمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ اندلاع المواجهة مع إيران قبل أكثر من شهر. فقد انتقلت واشنطن من مرحلة الوعود بإسقاط النظام إلى التركيز على ملفات حيوية تمس أمن الطاقة العالمي والبرنامج النووي الإيراني، في سعي حثيث لفرض واقع جديد يضمن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة المضطربة.

​حسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط، بدأت الإدارة الأمريكية تعيد النظر في استراتيجيتها العسكرية والسياسية تجاه طهران بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة من العمليات. فبعد أن كانت التصريحات تنادي بالحرية للشعب الإيراني، أصبحت المطالب الآن تدور حول السيطرة على المعابر المائية الحيوية وتحجيم القدرات النووية، مما يعكس براغماتية سياسية تهدف إلى تحقيق مكاسب ملموسة على أرض الواقع بعيداً عن الشعارات الثورية.

​في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، كانت نبرة الرئيس الأمريكي توحي برغبة أكيدة في تغيير الخارطة السياسية داخل طهران بشكل كامل وسريع. فقد وصف الضربات العسكرية بأنها الفرصة العظمى للشعب الإيراني لاستعادة بلاده من قبضة النظام الحاكم، داعياً القوات المسلحة الإيرانية للانشقاق والانضمام إلى صفوف المتظاهرين، مما رسم صورة لحرب تهدف أساساً إلى تحرير الشعب وبناء دولة ديمقراطية جديدة.

​لكن الوقائع الميدانية والسياسية أثبتت أن الرهان على انتفاضة داخلية فورية تطيح بمفاصل الدولة الإيرانية كان رهاناً صعب المنال في الوقت الراهن. ومع صمود بعض المؤسسات الإيرانية وتراجع زخم الاحتجاجات تحت وطأة العمليات العسكرية، بدأ المسؤولون في واشنطن يدركون أن تغيير النظام ليس هدفاً يمكن تحقيقه بسهولة عبر القوة الجوية وحدها، مما استدعى تعديلاً جوهرياً في الخطاب الرسمي.

​يرى الخبراء الاستراتيجيون أن البيت الأبيض انتقل من الخطاب الثوري الذي ميز الأيام الأولى للحرب إلى استراتيجية الضغط القصوى الهادفة لانتزاع تنازلات. هذا التراجع لا يعني التخلي عن فكرة تغيير سلوك النظام، بل يعني التركيز على شل قدراته التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي بشكل مباشر، وهو ما يفسر التركيز الحالي على منشآت الطاقة والمفاعلات النووية بدلاً من مراكز القيادة السياسية.

مضيق هرمز أولوية اقتصادية

برز مضيق هرمز كأهم ساحة للصراع الاستراتيجي بين واشنطن وطهران، حيث تدرك الإدارة الأمريكية أن التحكم في هذا الممر يعني التحكم في نبض الاقتصاد العالمي. ويمر عبر هذا المضيق الضيق نحو عشرين في المئة من إمدادات النفط العالمية، مما يجعله ورقة ضغط هائلة يستخدمها الطرفان لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية في ظل استمرار المواجهة العسكرية المفتوحة.

​هدد الرئيس ترامب بلهجة حادة بأنه لن يسمح بأي تهديد لحرية الملاحة في هذا الممر الحيوي، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية مستعدة لتدمير البنية التحتية. وأكد عبر منصته الاجتماعية أن ضمان تدفق الطاقة للعالم هو مسؤولية أمريكية لا تقبل المساومة، وأن أي محاولة إيرانية لإغلاق المضيق ستقابل برد عسكري ساحق يستهدف مفاصل الدولة الحيوية ومنشآتها الأساسية دون تردد.

​تحاول واشنطن جاهدة تشكيل تحالف دولي لحماية السفن والناقلات العابرة للمضيق، إلا أن هذه الجهود واجهت عقبات ديبلوماسية من قبل بعض الحلفاء الأوروبيين المترددين. وقد وجه الرئيس الأمريكي انتقادات لاذعة لدول حلف ناتو التي رفضت المشاركة الفعالة في التحالف البحري، واصفاً مواقفها بالجبانة، بينما يرى محللون أن الحلفاء يخشون الانجرار إلى حرب شاملة قد لا تنتهي قريباً.

​رغم التهديدات، بدأت ملامح ليونة طفيفة تظهر في الأفق مع سماح طهران بمرور عدد من ناقلات النفط في خطوة وصفتها واشنطن بالبادرة الإيجابية. وقد أشاد الرئيس الأمريكي بارتفاع عدد السفن العابرة إلى عشرين ناقلة، عاداً ذلك دليلاً على نجاح الضغط العسكري في إجبار القادة الإيرانيين على التراجع عن سياسة حافة الهاوية التي كانوا ينتهجونها في بداية الصراع المسلح.

​إن الصراع على المضيق ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو صراع على النفوذ الاقتصادي العالمي ومستقبل أسعار الطاقة في الأسواق الدولية الحساسة. فواشنطن تريد تأمين التدفق الحر للنفط لضمان استقرار اقتصادها واقتصاد حلفائها، بينما ترى طهران في المضيق وسيلة دفاعية وحيدة لمواجهة القوة الأمريكية المتفوقة، مما يجعل هذا الملف هو الأكثر تعقيداً وحساسية في الوقت الراهن.

اليورانيوم المخصب هدف استراتيجي

يمثل الملف النووي الإيراني جوهر القلق الأمريكي، حيث تعتبر واشنطن أن القضاء على مخزون اليورانيوم المخصب هو الهدف الاستراتيجي الأهم في هذه المرحلة. وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن إيران تمتلك كميات كبيرة من اليورانيوم بنسبة تخصيب تصل إلى ستين في المئة، وهو مستوى خطير يقربها كثيراً من امتلاك المواد اللازمة لإنتاج سلاح نووي فتاك يهدد المنطقة.

​تؤكد الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن التخلص الكامل من هذه المواد ونقلها خارج الأراضي الإيرانية تحت إشراف دولي صارم ودقيق. ويرى المسؤولون أن ضرب المنشآت النووية قد لا يكون كافياً إذا بقيت المواد المخصبة داخل البلاد، مما يطرح تحديات عسكرية لوجستية كبيرة تتعلق بكيفية السيطرة على هذه المواقع الحساسة وتأمينها لفترات طويلة.

​يحذر الخبراء العسكريون من أن السعي للسيطرة على اليورانيوم المخصب قد يتطلب عمليات برية محدودة أو إنزالات جوية معقدة داخل العمق الإيراني المحصن بشكل جيد. وهذا السيناريو يثير مخاوف من تصعيد واسع قد تضطر فيه القوات الأمريكية للبقاء داخل الأراضي الإيرانية لتأمين المواد النووية ومنع وقوعها في أيدي جماعات غير نظامية، مما يزيد من كلفة الحرب البشرية والمادية.

​يرى مارك دوبويتز أن القضاء على البرنامج النووي هو المكسب الحقيقي الذي يسعى إليه الرئيس ترامب ليقدمه للشعب الأمريكي كأكبر إنجاز في سياسته الخارجية. فالهدف هو تأخير القدرات النووية الإيرانية لسنوات طويلة، ومنع طهران من امتلاك أي وسيلة للردع النووي، مما يجعلها دولة ضعيفة عسكرياً أمام التكنولوجيا الأمريكية المتفوقة، ويضمن أمن إسرائيل وحلفاء واشنطن في الخليج العربي.

​تظل قضية اليورانيوم هي العقبة الكبرى في أي مفاوضات سرية أو علنية تجري حالياً بين الوسطاء الإقليميين والقوى الكبرى المنخرطة في هذا الصراع. فالنظام الإيراني يعتبر التخصيب إنجازاً وطنياً لا يمكن التخلي عنه بسهولة، بينما تعتبره واشنطن خطاً أحمر لا يمكن القبول ببقائه، مما يجعل المواجهة العسكرية حول المواقع النووية احتمالاً قائماً في حال فشل الضغوط السياسية.

الصواريخ الباليستية ووكلاء إيران

لا تقتصر الأهداف الأمريكية على النووي والنفط، بل تمتد لتشمل ترسانة الصواريخ الباليستية التي تعتبرها واشنطن تهديداً مباشراً لمصالحها وقواعدها العسكرية في المنطقة. فإيران استثمرت لعقود في تطوير صواريخ دقيقة قادرة على حمل رؤوس حربية متنوعة والوصول إلى أهداف بعيدة، مما جعلها تمتلك ذراعاً طولى قادرة على إلحاق خسائر فادحة بأي خصم يهاجم أراضيها.

​صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن طهران تنتج كميات ضخمة من الصواريخ شهرياً، وهو ما يجعل من تدمير هذه المصانع والمنصات أولوية قصوى للقوات الجوية. فالهدف هو تجريد إيران من قدرتها على الرد الصاروخي، وتقليص نفوذها الإقليمي الذي يعتمد بشكل أساسي على تزويد وكلائها في المنطقة بهذه الأسلحة المتطورة لزعزعة استقرار الدول المجاورة والمصالح الغربية.

​تسعى الإدارة الأمريكية إلى إدراج بند تقليص التمويل والدعم العسكري للمليشيات الموالية لإيران في أي تسوية شاملة يتم التوصل إليها في المستقبل القريب. وترى واشنطن أن إضعاف المركز في طهران سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف الأطراف التابعة له في العراق ولبنان واليمن، مما يساهم في إعادة رسم التوازنات الإقليمية لصالح القوى الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة.

​يعتقد القادة العسكريون في البنتاغون أن استهداف مخازن الصواريخ ومراكز البحوث العسكرية هو السبيل الوحيد لضمان عدم عودة إيران كقوة إقليمية مهددة بعد انتهاء الحرب. وتتضمن خطة العمليات الحالية ضربات جراحية دقيقة تستهدف شل قدرات التوجيه والتحكم، ومنع إطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي قد تستهدف الحلفاء أو حتى السفن التجارية العابرة في البحار القريبة من السواحل الإيرانية.

​إن تحييد القوة الصاروية الإيرانية يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الردع الجديدة التي تحاول واشنطن فرضها في الشرق الأوسط بعد سنوات من التوتر. فدون هذه الصواريخ، ستجد طهران نفسها مضطرة للجلوس إلى طاولة المفاوضات من موقف ضعف، وهو ما يسعى إليه الرئيس الأمريكي لضمان الحصول على تنازلات كبرى تمس صلب العقيدة العسكرية والسياسية للنظام الإيراني الحالي.

النفط الإيراني ورقة ضغط

دخل النفط الإيراني في صلب العمليات العسكرية كهدف استراتيجي وليس فقط كمصدر للدخل، حيث بدأ الحديث عن إمكانية السيطرة على حقول التصدير الرئيسية. وتعتبر جزيرة خرج الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني، حيث يتم تصدير معظم النفط الخام عبر أرصفتها، مما يجعلها هدفاً مغرياً للقوات الأمريكية الساعية لخنق النظام اقتصادياً ودفعه نحو الانهيار التام أو الاستسلام.

​ألمح الرئيس ترامب بوضوح إلى أن فكرة الاستحواذ على النفط الإيراني هي خياره المفضل لضمان تعويض تكاليف الحرب ولحرمان طهران من تمويل آلتها العسكرية. هذا الطرح يعكس رؤية تجارية واستراتيجية متداخلة، حيث يتم التعامل مع الموارد الطبيعية كغنائم حرب أو كأدوات للضغط السياسي القصوى التي تجبر الخصم على تقديم تنازلات لم يكن ليقدمها في الظروف الطبيعية.

​يرى المحللون أن التهديد باستهداف البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك محطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء، يهدف إلى إثارة السخط الشعبي ضد القيادة الإيرانية الحالية. فتعطيل الخدمات الأساسية سيجعل النظام في مواجهة مباشرة مع شعبه الذي يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية طاحنة، مما قد يؤدي إلى حدوث انشقاقات داخلية تضعف الجبهة الداخلية وتسهل مهمة القوات الأمريكية.

​إن السيطرة على صادرات النفط تعني امتلاك مفتاح القرار السياسي في طهران، وهو ما تدركه واشنطن جيداً وتعمل على تحقيقه عبر مزيج من الحصار البحري والضربات الجوية. فمن دون عوائد النفط، لن تتمكن الحكومة الإيرانية من دفع رواتب الموظفين أو تمويل العمليات العسكرية، مما سيؤدي إلى شلل تام في مفاصل الدولة ويجبرها على قبول الشروط الأمريكية المجحفة.

​تظل هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، حيث قد ترد إيران باستهداف منشآت النفط في الدول المجاورة، مما قد يتسبب في كارثة بيئية واقتصادية عالمية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها. ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية مستعدة للمخاطرة بكل شيء في سبيل تحقيق هدفها النهائي بإنهاء الخطر الإيراني بشكل قطعي ودائم، وضمان سيادة الرؤية الأمريكية في المنطقة.

البحث عن انتصار استراتيجي

تتجه الأنظار الآن نحو كيفية إنهاء هذا الصراع المسلح بطريقة تضمن لواشنطن ما تصفه بالانتصار الاستراتيجي الذي يعيد هيبة الولايات المتحدة على الساحة الدولية. ولم يعد الهدف هو القضاء التام على النظام، بل إجباره على قبول واقع سياسي جديد يقلص نفوذه إلى أدنى المستويات، ويمنع أي طموحات مستقبلية للتوسع أو امتلاك أسلحة دمار شامل تهدد العالم.

​يرى الرئيس ترامب أن العمليات العسكرية حققت بالفعل نتائج ملموسة من خلال تغيير سلوك القادة الإيرانيين وجعلهم أكثر عقلانية في تعاملهم مع المطالب الدولية. فهو يسعى لإبرام اتفاق تاريخي يحمل توقيعه، ليكون دليلاً على نجاح سياسة القوة في تحقيق السلام، وهو ما يفسر استمرار الضغط العسكري المتزامن مع فتح قنوات ديبلوماسية سرية عبر وسطاء دوليين موثوقين.

​إن الانتصار الاستراتيجي المحدود الذي تسعى إليه واشنطن يتضمن ضمانات أمنية طويلة الأمد في الخليج، وتفكيك البنية التحتية النووية الحساسة، ووضع قيود صارمة على برامج التسلح. وهذا النوع من الانتصارات يجنب الولايات المتحدة الانجرار إلى احتلال طويل الأمد أو حرب استنزاف برية، ويسمح لها بسحب قواتها بعد ضمان تحقيق أهدافها الرئيسية التي انطلقت من أجلها العمليات.

​يعتقد مراقبون أن التحول في الأهداف يعكس نضجاً في الرؤية السياسية للإدارة الأمريكية التي بدأت توازن بين القوة العسكرية والمصالح الاقتصادية والجيوستراتيجية المعقدة في المنطقة. فالهدف النهائي هو استقرار سوق الطاقة العالمي وضمان عدم ظهور قوى معادية تهدد الممرات المائية، وهو ما يتطلب حلاً سياسياً مدعوماً بقوة عسكرية قادرة على الردع والتدخل السريع عند الضرورة القصوى.

​في نهاية المطاف، تبدو الحرب الحالية وكأنها عملية جراحية كبرى تهدف إلى استئصال مصادر التهديد دون تدمير جسد الدولة الإيرانية بالكامل، مما يترك مجالاً للتعايش مستقبلاً. وهذا المسار البراغماتي هو ما يراهن عليه صانع القرار في واشنطن لإنهاء الصراع بأقل الخسائر الممكنة، وتحقيق مكاسب استراتيجية تغير وجه الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة تحت الهيمنة الأمريكية.

ملامح التسوية المستقبلية

ترتسم في الأفق ملامح تسوية سياسية قد تنهي المواجهة العسكرية إذا ما قبلت طهران بالمطالب الأمريكية التي أصبحت أكثر تحديداً ووضوحاً من أي وقت مضى خلال الحرب. وتتضمن هذه الملامح وقفاً دائماً لإطلاق النار، يتبعه رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية مقابل تفكيك كامل لمخزون اليورانيوم المخصب ووضع المنشآت النووية تحت رقابة دولية دائمة ومستمرة لا تقبل الشك.

​تطالب واشنطن أيضاً بضمانات مكتوبة وملزمة تتعلق بسلامة الملاحة في مضيق هرمز وعدم التعرض للسفن التجارية تحت أي ظرف من الظروف العسكرية أو السياسية. كما تشمل التسوية المقترحة وضع آلية لمراقبة صادرات النفط الإيرانية لضمان عدم استخدام عوائدها في تمويل الأنشطة العسكرية المزعزعة للاستقرار، مما يضمن تحويل الاقتصاد الإيراني نحو المسارات السلمية والتنموية البحتة بعيداً عن صراعات النفوذ.

​يرى الدبلوماسيون أن الرئيس ترامب يفضل الوصول إلى هذا الاتفاق قبل نهاية العام الحالي ليقدمه كإنجاز تاريخي يتفوق به على أسلافه في التعامل مع الملف الإيراني المعقد. فالرجل يبحث عن صفقة كبرى تنهي حالة العداء المستمرة منذ عقود، وتفتح الباب أمام علاقات جديدة تقوم على المصالح المتبادلة والالتزام بالقوانين الدولية، شريطة أن تكون السيادة في هذه العلاقة للرؤية الأمريكية.

​من جانبها، تجد القيادة في طهران نفسها أمام خيارات صعبة ومصيرية، فإما الاستمرار في مواجهة عسكرية مدمرة قد تؤدي لزوال مقدرات الدولة، أو القبول بتنازلات مؤلمة تضمن بقاء النظام. ويبدو أن لغة المصالح بدأت تطغى على لغة الأيديولوجيا في أروقة الحكم الإيرانية، خاصة مع تزايد الضغوط العسكرية والتهديدات الجدية باستهداف البنية التحتية الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

​إن التحول من خطاب إسقاط النظام إلى أهداف براغماتية محددة قد يكون هو المفتاح لإنهاء هذه الحرب التي هزت أركان المنطقة وأثارت قلق العالم بأسره لأسابيع طويلة. فالمصالح الاستراتيجية هي التي تحرك الجيوش الآن، وهي ذاتها التي قد تفتح الطريق أمام سلام هش أو استقرار مفروض بقوة السلاح، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الشرق الأوسط المليء بالتحديات والتحولات.