مفاجأة إسلام آباد.. قاليباف يخطف الأنظار الأمريكية
"أبهر الأمريكيين ببراعته"؛ هكذا لخص الكاتب ديفيد إجناتيوس، نقلاً عن مصادر رفيعة، الحضور الطاغي لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في أروقة مفاوضات إسلام آباد.
فلم يكن قاليباف بالنسبة لفريق ترامب مجرد مسؤول تقليدي، بل "مفاوضاً استثنائياً" استطاع بأسلوبه الهادئ وطرحه البراغماتي انتزاع إعجاب واشنطن؛ ليتحول في نظرها من كادر محلي إلى "الرهان الأقوى" والوجه الأنسب لقيادة إيران نحو عهد جديد.
وفي مقال بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، أفاد إجناتيوس نقلاً عن مصادر مطلعة أن محادثات إسلام آباد انطلقت ببداية صلبة، حيث ثبّت نائب الرئيس "جيه دي فانس" ورئيس البرلمان "محمد باقر قاليباف" مواقفهما.
ولكن بعد ساعات طويلة من النقاش، ترك "قاليباف" انطباعاً لدى الفريق الأمريكي كونه مفاوضاً مهذباً ومحترفاً — وقائداً محتملاً لإيران الجديدة. ويعتقد مسؤولون أن مسؤولين آخرين من الحرس الثوري الإيراني يفتحون قنواتهم الخاصة لأنهم يريدون أن يكونوا جزءاً من المستقبل أيضاً.
بديل براجماتي
وذكر الكاتب أنه قد يكون كل هذا مجرد أمنيات من النوع الذي قدمه مسؤولون أمريكيون ذات يوم بشأن العراق أو أفغانستان، مشيرا إلى أن "قاليباف" يحاول وضع نفسه كبديل براجماتي لرجال الدين منذ عقدين من الزمن.
وأضاف إجناتيوس: "كتبتُ عنه لأول مرة كـ 'سيرك يمشي على الحبال' في عام 2006، عندما كان رئيساً لبلدية طهران، وكان يريد إصلاح الحفر وجمع القمامة وربما الهروب من المواجهة مع الغرب". الآن، بعد 20 عاماً، حان الوقت لـ "قاليباف" —صانع التغيير الطموح— أن يثبت جدارته أو يصمت.
وفقاً لتحليل ديفيد إجناتيوس، يضع مسؤولو إدارة ترامب "قاليباف" في قلب أحد السيناريوهات الثلاثة المحتملة لتطور الأزمة مع طهران، وذلك تزامناً مع إحكام القبضة الاقتصادية الأمريكية.
وتتمثل هذه السيناريوهات في أولا: احتمال الإطاحة بالنظام، وهي نتيجة يعتقدون أنها مرجحة الحدوث بعد توقف القصف وليس قبله. ثانياً، أن يقرر قاليباف أو أي زعيم جديد آخر عبور ما طرحه فريق ترامب بوصفه "جسراً ذهبياً" نحو مستقبل جديد. أو ثالثاً، أن يحاول المتشددون في الحرس الثوري الإيراني كسر الحظر أو شن ضربات أخرى لإجبار الولايات المتحدة على تقديم المزيد من التنازلات.