< بوادر انقسام.. الحرس الثوري يهاجم تصريحات عراقجي بشأن مضيق هرمز
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

بوادر انقسام.. الحرس الثوري يهاجم تصريحات عراقجي بشأن مضيق هرمز

تحيا مصر

نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية تقريراً يزعم وجود بوادر انقسام حاد داخل النظام الإيراني، مدعية أن الحرس الثوري بدأ هجوماً علنياً ضد تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي بسبب مضيق هرمز. 

وبحسب الرواية التي أوردتها الصحيفة، فإن هذا التراشق الإعلامي يعكس صراعاً عميقاً بين الأجنحة السياسية والعسكرية في طهران، مما يضعف الرؤية الاستراتيجية الموحدة لإدارة الممرات المائية الحيوية أمام المجتمع الدولي.

وذكرت الصحيفة أن الحرس الثوري الإيراني دخل في مواجهة مع وزير الخارجية عباس عراقجي؛ حيث نشرت وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري على منصة "إكس" يوم الجمعة منشوراً بعنوان: "تغريدة سيئة وغير مكتملة لعراقجي، وخلق بها غموض غير صحيح بشأن إعادة فتح مضيق هرمز".

ولفتت الصحيفة أن غضب الحرس الثوري تجاه وزير الخارجية يظهر بسبب إعلانه فتح المضيق، مشيرة إلى أن ذلك قد يكشف عن تصدع في واجهة النظام. 

قاليباف يناقض عراقجي

وكانت "بي بي سي" قد أشارت في 17 أبريل إلى أن "وزير الخارجية الإيراني ذكر أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام السفن التجارية، مما عزز الآمال بإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وأدى لهبوط أسعار النفط، رغم تحذيرات المحللين من عدم الاستئناف الفوري للعبور الواسع عبر الممر المائي الحيوي".

وكتب عباس عراقجي على منصة "إكس" أنه "تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان، يُعلن فتح ممر عبور كافة السفن التجارية عبر مضيق هرمز بالكامل لما تبقى من فترة الهدنة، وفق المسار المنسق الذي أعلنته مؤسسة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية".

لكن يبدو أن هناك معارضة داخلية؛ فرغم رغبة إيران في وقف إطلاق النار بلبنان، إلا أنها غاضبة من استمرار الحصار الأمريكي عليها. ويظهر وجود خلاف حول جوانب في الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن "مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً" إذا استمر الحصار الأمريكي، مؤكداً أن الأمور لن تُحسم عبر منصات التواصل الاجتماعي. 

انقسام علني

ونشرت وكالة "تسنيم" الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، سلسلة منشورات على منصة "إكس" تهاجم فيها وزير الخارجية الإيراني، مما يكشف أنه في أعقاب الحرب الإيرانية، لم تظهر خلافات داخلية فحسب، بل إن النظام بات مستعداً لإخراجها إلى العلن.

وقد يبدو هذا للوهلة الأولى تبادلاً للأدوار بين "الشرطي الجيد والشرطي السيئ"، لكنه يبدو أكثر واقعية مما كان عليه في الماضي؛ ففي السابق، كانت إيران تتظاهر بأن المتشددين يعيقون "المعتدلين" عن إتمام الصفقات لدفع الغرب لاسترضائهم.

 وكتبت وكالة "تسنيم" في 17 أبريل تحت عنوان: "تغريدة سيئة وغير مكتملة لعراقجي، وخلقت غموض غير صحيح بشأن إعادة فتح مضيق هرمز"، مشيرة إلى أن تغريدة عباس عراقجي نُشرت فور بدء وقف إطلاق النار في لبنان.

وذكرت الوسيلة الإعلامية المرتبطة بالحرس الثوري أن "هذه التغريدة التي نُشرت دون تفسيرات كافية، خلقت غموضاً حول شروط وآليات المرور، مما أثار انتقادات واسعة. ومع وجود شروط متعددة لهذا الأمر، يبقى أهمها هو الإشراف الكامل للقوات المسلحة الإيرانية على مرور السفن، وهو ما سيعتبر باطلاً في حال استمرار الحصار البحري المزعوم".

وتابعت الوكالة أن "نشر هذه التغريدة دون توضيح شفهي أو كتابي كافٍ يعد افتقاراً تاماً للحكمة في التواصل."

وأضافت "من الواضح أنه يجب على وزارة الخارجية مراجعة هذا الأسلوب، أو أن يقوم أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي بواجبها عبر وضع آلية أفضل للرقابة على بيانات المؤسسات، بما في ذلك وزارة الخارجية، والسيطرة عليها". 

ومن الواضح أن الحرس الثوري يحاول استعادة السيطرة على محادثات باكستان، وهو مستعد لإظهار النظام منقسماً لتحقيق أهدافه.

أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن "التغريدات التي ينشرها المسؤولون -حتى وإن كُتبت بالإنجليزية- لا يراها المسؤولون الأجانب فحسب؛ فالشعب الإيراني العظيم يراقب المشهد تماماً وفقاً لواجبه الثوري. إن أي محاولة لإثارة القلق أو اليأس بين أبناء هذه الأمة تعد عصياناً سياسياً وإخلالاً بالوحدة الوطنية".