بين «شرطة الأسرة» وضوابط الاستضافة.. مقترحات جديدة بمائدة الإصلاح والنهضة لقانون الأحوال الشخصية
أقام حزب الإصلاح والنهضة حوارًا مجتمعيًا حول قانون الأحوال الشخصية، وذلك على خلفية الجدل القائم بين طرفي الأسرة بشأن سنّ حضانة الأطفال، وترتيب أحقية الأب في الحضانة، وقيمة النفقة، وذلك بحضور النائبة أميرة العادلي عضو مجلس النواب، والنائب ضياء الدين داود، والنائب سعيد الوسيمي.
النائبة أميرة العادلي: مع الاستضافة بضوابط تضمن مصلحة الطفل.. وأرفض معاقبة غير القادر على الإنفاق
وفي هذا الإطار، أكدت النائبة أميرة العادلي عضو مجلس النواب، دعمها لفكرة استضافة الأب لأبنائه بعد الانفصال، ولكن في إطار من الضوابط التي تضمن مصلحة الطفل في المقام الأول، مشددة على أن العلاقة بين الأب وأبنائه يجب ألا تنقطع تحت أي ظرف.
وأوضحت العادلي، خلال مشاركتها في ندوة نظمها حزب الإصلاح والنهضة لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، أن من حق الطفل أن يرى والده بشكل طبيعي، كما أن من حق الأب أيضًا أن يكون له دور فعّال في حياة أبنائه، مؤكدة أن تحقيق التوازن في هذه العلاقة هو الأساس لأي تشريع عادل.
وشددت عضو مجلس النواب على ضرورة وضع معايير واضحة لتنظيم مسألة الاستضافة، بما يضمن سلامة الطفل نفسيًا واجتماعيًا، ويمنع أي استغلال قد يضر بمصلحته، لافتة إلى أن بعض الدول العربية تطبق نظام “بحث الحالة” قبل إقرار الاستضافة، للتأكد من ملاءمة البيئة التي سيقيم فيها الطفل خلال فترة الاستضافة.
وفيما يتعلق بالنفقة، أكدت العادلي رفضها التام لفكرة معاقبة غير القادر على الإنفاق، موضحة أن هناك فارقًا كبيرًا بين الأب غير القادر ماديًا على الوفاء بالنفقة، وبين من يمتنع عن الدفع رغم قدرته، مشيرة إلى أن التشريعات يجب أن تفرق بوضوح بين الحالتين لضمان تحقيق العدالة.
وأضافت أن الهدف من قانون الأحوال الشخصية يجب أن يكون حماية الأسرة والحفاظ على حقوق جميع الأطراف، وعلى رأسهم الأطفال، بعيدًا عن أي إجراءات عقابية قد تؤدي إلى مزيد من التفكك الأسري، مؤكدة أهمية صياغة قانون متوازن يراعي البعد الإنساني والاجتماعي إلى جانب البعد القانوني.
النائب ضياء داوود: إنشاء شرطة للأسرة ضرورة لضبط الخلافات وحماية حقوق الأطفال
ومن جانبه، أكد النائب ضياء الدين داود أهمية إنشاء كيان أمني متخصص تحت مسمى “شرطة الأسرة”، يضم ضباطًا مدربين على التعامل مع القضايا الأسرية، بهدف الحد من تفاقم النزاعات العائلية وتقليل معدلات الطلاق، مشددًا على أن التعامل مع هذا النوع من القضايا يحتاج إلى فهم اجتماعي ونفسي دقيق، وليس فقط تطبيقًا جامدًا للنصوص القانونية.
وأوضح داوود، خلال مشاركته في ندوة حزب الإصلاح والنهضة لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، أن الطفل يجب أن يكون في صدارة الاهتمام عند صياغة أي تشريع، معتبرًا أن ضمان حقوقه في التواصل مع والده وأقاربه، مثل الأعمام وباقي أفراد العائلة، يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التوازن الأسري بعد الانفصال.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن وجود نصوص قانونية جيدة لا يكفي وحده، إذ تكمن المشكلة الحقيقية في آليات التنفيذ، وهو ما يستدعي وجود جهة متخصصة قادرة على تطبيق القانون بشكل عادل وفعّال، مؤكدًا أن “شرطة الأسرة” يمكن أن تلعب هذا الدور من خلال التعامل المهني مع النزاعات وتقديم حلول عملية تحافظ على استقرار الأسرة.
وشدد داوود على ضرورة التعامل بحذر شديد مع المشكلات الأسرية، لافتًا إلى أن الانحياز لطرف على حساب الآخر دون تحقيق العدالة الكاملة قد يؤدي إلى ظلم جديد، ويزيد من تعقيد الأزمة بدلًا من حلها، مؤكدًا أن تحقيق التوازن والإنصاف بين جميع الأطراف هو السبيل الوحيد لحماية الأسرة المصرية وضمان مصلحة الطفل في المقام الأول.
النائب سعيد الوسيمي: نحتاج رؤية متكاملة بضوابط واضحة لتحقيق العدالة بين طرفي الأسرة لتحديد الطرف الأحق بحضانة الطفل
وفي سياق متصل، أكد النائب سعيد الوسيمي عضو مجلس النواب، أن تحقيق العدالة بين طرفي الأسرة يتطلب من الدولة تبني رؤية شاملة وواضحة تستند إلى ضوابط دقيقة، تضمن التوازن في الحقوق والواجبات، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأسرة المصرية.
وأوضح الوسيمي خلال ندوة حزب الإصلاح والنهضة حول قانون الأحوال الشخصية أن تطبيق العدالة داخل منظومة الأحوال الشخصية لا يقتصر على النصوص القانونية فقط، بل يحتاج إلى آليات تنفيذ فعالة ورؤية متكاملة تراعي طبيعة كل حالة على حدة، مشددًا على أهمية دراسة أوضاع كل من الطرفين بشكل دقيق للوصول إلى حلول عادلة ومنصفة.
وأشار عضو مجلس النواب إلى ضرورة تحديد أوجه القصور أو السلبيات لدى كل طرف، والعمل على معالجتها بشكل منهجي، بما يساهم في تقليل النزاعات الأسرية وتحقيق الاستقرار، لافتًا إلى أن هذا النهج يساعد في اتخاذ قرارات أكثر عدالة تتعلق بمستقبل الأسرة.
وفيما يتعلق بملف الحضانة، أكد الوسيمي أهمية وضع معايير واضحة ومنضبطة لترتيبها، بحيث يتم في النهاية تحديد الطرف الأحق بالحضانة بناءً على مصلحة الطفل أولًا، وليس وفق اعتبارات شكلية، مشددًا على أن الهدف الأساسي يجب أن يظل دائمًا حماية الطفل وضمان نشأته في بيئة مستقرة وآمنة.
وأضاف أن الدولة مطالبة بوضع إطار شامل يجمع بين الجوانب القانونية والاجتماعية والنفسية، بما يضمن تحقيق العدالة الحقيقية بين الطرفين، ويحد من النزاعات التي قد تؤثر سلبًا على الأطفال والأسرة ككل.
النائب ضياء الدين داود عن حد انتشار حالات الطلاق: أبويا كان بيقولي إحنا أسرة مسلمين كاثوليكيين يعني بنتجوز جوازة واحدة ومبنطلقش
وفي السياق ذاته، أكد ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، أهمية استعادة القيم الأسرية والحكمة في التعامل مع الخلافات الزوجية، وذلك خلال مشاركته في ندوة نظمها حزب الإصلاح والنهضة لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية.
وقال داود مازحًا خلال كلمته: "أبويا كان بيقولي إحنا أسرة مسلمين كاثوليكيين، يعني بنتجوز جوازة واحدة ومبنطلقش"، في إشارة إلى تمسك الأجيال السابقة باستقرار الحياة الزوجية وندرة اللجوء إلى الطلاق مقارنة بالوقت الحالي.
وشدد النائب على ضرورة أن يعود الأب والأم للعب دورهما الطبيعي في احتواء الأزمات الأسرية، كما كان يحدث في الماضي، موضحًا أن الأسرة كانت دائمًا تمثل خط الدفاع الأول للحفاظ على كيان البيت واستقراره. وأضاف أن الأهل كانوا يتدخلون بحكمة لحل الخلافات بين الزوجين، خاصة إذا نشبت مشكلة بين الابنة وزوجها، حيث كانوا يسعون لإصلاح الأمور بشكل ودي وإعادة الاستقرار، وهو ما كان يقلل بشكل كبير من نسب الطلاق.
وأوضح داود أن تراجع هذا الدور الأسري في الوقت الحالي ساهم في زيادة معدلات الانفصال، مؤكدًا أن الحل لا يقتصر فقط على النصوص القانونية، بل يتطلب أيضًا إحياء القيم المجتمعية التي تعزز الترابط الأسري وتحافظ على مصلحة الأبناء.
وأشار إلى أن مناقشات قانون الأحوال الشخصية يجب أن تأخذ في الاعتبار هذه الأبعاد الاجتماعية، إلى جانب الجوانب القانونية، بما يحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الأسرة المصرية.
واكد على أن بناء مجتمع قوي يبدأ من أسرة متماسكة، وهو ما يتطلب تكاتف الجميع، سواء من خلال التشريعات أو من خلال استعادة العادات الإيجابية التي كانت سائدة في الماضي.