< لبنان يتهم إسرائيل بارتكاب "إبادة بيئية" داخل أراضيه منذ عام 2023
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

لبنان يتهم إسرائيل بارتكاب "إبادة بيئية" داخل أراضيه منذ عام 2023

أرشيفية
أرشيفية

اتهمت الحكومة اللبنانية إسرائيل بارتكاب ما وصفته بـ"جريمة إبادة بيئية" داخل الأراضي اللبنانية منذ عام 2023، في تصعيد جديد في الخطاب الرسمي اللبناني تجاه تداعيات الحرب، وذلك وفق ما نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية وتقارير بيئية محلية ودولية.

وجاء هذا الاتهام في مقدمة تقرير جديد أعدّه المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، ورصد حجم الأضرار البيئية الواسعة التي لحقت بجنوب البلاد خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بين عامي 2023 و2024، في ظل استمرار التوترات والعمليات العسكرية في المنطقة.

تقرير رسمي يوثق دمارًا واسعًا في الغطاء الطبيعي

بحسب التقرير، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية أدت إلى "إعادة تشكيل المشهدين الجغرافي والبيئي" في جنوب لبنان، من خلال تدمير مساحات واسعة من الغابات والأراضي الزراعية والنظم البيئية.

 وأوضح أن التقرير، الذي يغطي الفترة بين أكتوبر 2023 وديسمبر 2024، وثّق اضطرابًا بيئيًا حادًا شمل فقدان خدمات النظم البيئية الأساسية في مناطق واسعة.

وأشار إلى أن الأضرار لم تقتصر على الجانب البيئي فقط، بل امتدت إلى الصحة العامة وسبل العيش والنسيج الاجتماعي، مع تحذيرات من تأثيرات طويلة المدى على قدرة الدولة على التعافي.

أضرار بيئية واقتصادية واسعة النطاق في جنوب لبنان

وكشف التقرير عن خسائر كبيرة في الغطاء الغابوي، حيث تم تدمير نحو 5 آلاف هكتار من الغابات، بما في ذلك الصنوبر والأشجار عريضة الأوراق، ما أدى إلى تدهور التربة واختلال المناخ المحلي. كما أشار إلى خسائر زراعية مباشرة تُقدّر بنحو 118 مليون دولار، إضافة إلى خسائر غير مباشرة تجاوزت 586 مليون دولار نتيجة تراجع الإنتاج وتعطل المواسم الزراعية.

كما وثّق التقرير تدمير أكثر من 2,154 هكتارًا من البساتين، بينها مساحات واسعة من أشجار الزيتون والحمضيات والموز، إلى جانب تلوث التربة بتركيزات مرتفعة من الفوسفور، وانتشار تلوث هوائي واسع شمل جسيمات دقيقة ومواد سامة نتجت عن القصف.

دعوات لتحرك دولي وردود متباينة على الاتهامات

وقدّرت الدراسة الكلفة الإجمالية للأضرار بنحو 25 مليار دولار، تشمل خسائر مادية واقتصادية واحتياجات إعادة إعمار وتأهيل بيئي. ودعت وزيرة البيئة اللبنانية تمارا الزين إلى تحرك دولي عاجل، مؤكدة أن حجم الأضرار "يتجاوز قدرة لبنان على التحمل بمفرده"، ويستدعي شراكات دولية طويلة الأمد للتعافي البيئي.

في المقابل، اعتبر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن العمليات العسكرية تُنفذ مع مراعاة تقليل الأضرار المدنية والبيئية قدر الإمكان، مشددًا على أن الهدف الأساسي هو حماية أمن إسرائيل ومواطنيها.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات بيئية ممتدة للصراعات العسكرية في المنطقة، خاصة على النظم الزراعية والموارد الطبيعية والأمن الغذائي.