مروحية تحت النيران.. "جيش الاحتلال يواجه حادثة خطيرة في جنوب لبنان
في خضم التوترات المتصاعدة التي تعصف بالجبهة الشمالية، شهدت الأراضي اللبنانية فصلاً جديداً من فصول المواجهة الدامية، حيث تلقى جيش الاحتلال ضربة موجعة كشفت عن ثغرات أمنية وعسكرية عميقة في قلب العمليات الميدانية، وذلك إثر اشتباكات ضارية أسفرت عن خسائر بشرية ومادية فادحة، مما جعل قادة المؤسسة الأمنية في تل أبيب يصفون ما جرى بأنه حادث "صعب جداً" كاد أن يتحول إلى كارثة كبرى لولا العناية التي يدعيها قادة الكيان.
عمليات جيش الاحتلال وانفجار الطيبة المباغت
بدأت تفاصيل القصة المأساوية في بلدة الطيبة الحدودية، التي تقع على مسافة كيلومترات معدودة من مستوطنة المطلة، حينما تعطلت دبابة تابعة لـ جيش الاحتلال في عمق البلدة، وهو ما دفع بسلاحي المدرعات ولواء "جولاني" للتحرك السريع تحت ضغط النيران لإصلاحها وسحبها من ساحة المعركة، لكن المقاومة اللبنانية كانت تترصد هذه التحركات بدقة متناهية، منتظرة لحظة الصفر للإطباق على القوات المتقدمة في فخ محكم لم يكن في حسبان القيادة العسكرية العبرية.
وحسب تقرير لـ القناة 13 العبرية، فإن القوات التي انهمكت في إصلاح الدبابة المعطلة تعرضت لهجوم مفاجئ بطائرة مسيرة مفخخة انقضت عليهم بدقة، مما أدى لمقتل الجندي "عيدان فوكس" وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وفي محاولة لإنقاذ الجرحى وانتشال القتيل، دفع جيش الاحتلال بمروحية "بلاك هوك" العسكرية التي تعرضت هي الأخرى للاستهداف أثناء هبوطها بمحلقة ثانية انفجرت بالقرب منها، ما جعل مهمة الإجلاء تتحول إلى قطعة من الجحيم تحت نيران حزب الله.
وتشير البيانات الرسمية المسربة من دوائر الاحتلال إلى أن الجندي القتيل يحمل الرقم 941 في سجل قتلى جيش الاحتلال منذ السابع من أكتوبر، وهو ما يعكس حجم النزيف المستمر الذي يتعرض له الكيان في مواجهته المفتوحة، وقد حذر مسؤولون عسكريون كبار من أن تكرار هذه العمليات النوعية يضع اتفاقات وقف إطلاق النار المزعومة في مهب الريح، خاصة مع تزايد قدرة المقاومة على اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية بمسيرات انتحارية أثبتت فعاليتها الفائقة في الميدان.
رسائل المقاومة وتحديات الإمكانات التي لا تنضب
وفي المقابل، خرج الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليوجه رسائل قوية تعكس ثبات الموقف واستمرارية المقاومة، مؤكداً أن إمكانات الحزب لا يمكن قياسها بالمعايير التقليدية أو المدد الزمنية القصيرة، بل هي مبنية على ثلاثية صلبة تشمل الإيمان والإرادة والقدرة، وهي عناصر لا تنضب أبداً في مواجهة غطرسة جيش الاحتلال، مشدداً على أن المجاهدين في الميدان وعظمة الشعب الصامد هم الضمانة الحقيقية لتحقيق الوعد الإلهي بالنصر وتدفيعه أثماناً باهظة مقابل كل عدوان.
وشدد الشيخ قاسم في خطابه على أن المقاومة لن تتخلى عن سلاحها أو حقها في الدفاع عن الأرض، معتبراً أن الميدان قد أثبت استعداد المجاهدين لخوض الملحمة الكربلائية مهما بلغت التضحيات، حيث يرى الشعب اللبناني في هذه الدماء ثمناً ضرورياً للتحرير والحياة العزيزة، موضحاً أن الخيار اليوم يقع بين التحرير والعزة أو القبول بالاحتلال والذلة، مختتماً كلمته بصرخة "هيهات منا الذلة" التي تدوي في أرجاء الجبهة الشمالية لتؤكد استحالة كسر إرادة المقاومين.
تداعيات الميدان وقلق الدوائر السياسية في تل أبيب
انعكست هذه التطورات الميدانية سريعاً على الأجواء السياسية داخل الكيان، حيث اضطر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إلغاء التزامات قضائية واجتماعية لعقد مشاورات أمنية طارئة، في ظل تقارير تفيد بتعليق الدراسة في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية خشية الرد الصاروخي، ويعيش جيش الاحتلال حالة من التخبط بين رغبته في استمرار العمليات العسكرية وبين الخوف من الانزلاق إلى حرب شاملة قد لا تتحملها الجبهة الداخلية المنهكة أساساً من طول أمد الصراع في قطاع غزة والضفة.
تطبيق نبض
