هل أصبح الرد على المكالمات خطرا؟.. الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الجرائم الإلكترونية
فخ يخسر العالم بسببه مليارات الدولارات ، ففي وقت كان فيه سماع صوت شخص مألوف عبر الهاتف كافيًا لمنح الشعور بالأمان والثقة، باتت المكالمات الهاتفية اليوم مصدر قلق متزايد مع التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت قادرة على تقليد الأصوات البشرية بدقة مرعبة واستخدامها في عمليات احتيال معقدة تهدد ملايين الأشخاص حول العالم.
ومع تصاعد ما يُعرف بعمليات “الاحتيال الصوتي”، يحذر خبراء الأمن الرقمي من أن مجرد الرد على الهاتف قد يتحول أحيانًا إلى بداية لفخ نفسي ومالي خطير، خاصة مع قدرة المحتالين على تقليد أصوات أفراد العائلة أو الأصدقاء وإيهام الضحايا بأنهم في خطر حقيقي.
مليارات الدولارات ضاعت بسبب المكالمات الاحتيالية
وبحسب بيانات Federal Trade Commission، تسببت عمليات الاحتيال بانتحال الشخصية خلال عام 2025 في خسائر تجاوزت 3.5 مليار دولار، بعد ارتفاع عدد الحالات بنسبة تقارب 19% لتصل إلى نحو مليون واقعة خلال عام واحد فقط.
ويؤكد مختصون أن التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي جعل هذه العمليات أكثر إقناعًا من أي وقت مضى، بعدما أصبح المحتالون قادرين على تقليد الأصوات وإجراء محادثات تبدو حقيقية تمامًا.
“كان صوت ابنتي”.. قصة رعب بدأت بمكالمة هاتفية
في واحدة من أكثر القصص التي أثارت الجدل والقلق، كانت الأمريكية Chris Sampson تعمل من منزلها في ولاية Montana، عندما تلقت مكالمة هاتفية ظهرت على شاشة هاتفها باسم وصورة ابنتها.
وعندما ردّت، سمعت ما بدا وكأنه بكاء ابنتها بصوت خائف ومضطرب.
وتقول سامبسون إنها اعتقدت في البداية أن ابنتها تعرضت لحادث خطير، خاصة أن الصوت كان مطابقًا لصوتها الحقيقي بشكل صادم.
تهديدات وصراخ ومطالبة بالمال
بعد لحظات من المكالمة، تحدث رجل عبر الهاتف وبدأ في توجيه تهديدات مباشرة، مطالبًا بإرسال أموال بشكل عاجل، مع تحذيرها من الاتصال بالشرطة أو محاولة الوصول إلى ابنتها.
ورغم أن سامبسون كانت قد شاهدت سابقًا تقارير عن عمليات احتيال مشابهة تعتمد على انتحال أصوات أفراد العائلة، فإن الصوت بدا حقيقيًا لدرجة جعلتها غير قادرة على تجاهل الأمر أو اعتباره خدعة.
وتصف اللحظة بقولها: “كان أكثر شعور بالخوف مررت به في حياتي”.
الحقيقة ظهرت بعد دقائق مرعبة
حاولت الأم التواصل مع ابنتها مرارًا دون رد، ما زاد من حالة الذعر، قبل أن يتم العثور عليها لاحقًا في مكان عملها بعد ابتعادها لبعض الوقت عن مكتبها.
وبمجرد التأكد من سلامتها، توقفت المكالمات بشكل مفاجئ، دون التوصل إلى هوية المتصلين.
لكن التجربة، وبحسب سامبسون، تركت أثرًا نفسيًا عميقًا جعلها أكثر خوفًا وحذرًا حتى داخل منزلها، كما دفعتها لتغيير إعدادات هاتفها بالكامل.
وتقول: “لا أريد سماع نغمة الهاتف تلك مرة أخرى أبدًا”.
لماذا أصبحت هذه العمليات أكثر خطورة؟
ومن جانبهم ،يرى خبراء الأمن الرقمي أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في المكالمة نفسها، بل في قدرة الذكاء الاصطناعي على:
تقليد الأصوات البشرية بدقة كبيرة.
تزوير أرقام المتصلين.
جمع معلومات شخصية من الإنترنت ومواقع التواصل.
إجراء محادثات فورية تبدو طبيعية ومقنعة.
ويؤكد Ian Bednowitz، المدير العام لقسم الهوية والخصوصية في شركة LifeLock ، أن هذه الأساليب غيّرت تمامًا الطريقة التي ينظر بها الناس إلى المكالمات الهاتفية.
ويضيف أن الثقة القديمة المرتبطة بسماع صوت مألوف أو رؤية رقم معروف لم تعد كافية في عصر الذكاء الاصطناعي.
هل أصبح الرد على الهاتف مخاطرة؟
ويحذر الخبراء من الرد على المكالمات المجهولة أو غير المتوقعة، خاصة تلك التي تطلب أموالًا بشكل عاجل أو تستخدم أسلوب التخويف والضغط النفسي.
كما ينصح المختصون بـ:
عدم مشاركة أي معلومات شخصية عبر الهاتف.
إنهاء المكالمة فور الشعور بالشك.
التواصل مباشرة مع الشخص أو الجهة عبر رقم معروف مسبقًا.
عدم تحويل أموال قبل التأكد الكامل من صحة الموقف.
ويؤكد الخبراء أن بعض الجهات الرسمية، مثل مصلحة الضرائب الأمريكية، لا تعتمد عادة على المكالمات المفاجئة للمطالبة بالأموال أو التهديد بالاعتقال، وهو ما يستغله المحتالون لإثارة الذعر ودفع الضحايا للتصرف بسرعة.
الذكاء الاصطناعي.. سلاح جديد في عالم الاحتيال
ومع التوسع الهائل في أدوات الذكاء الاصطناعي، يرى مختصون أن العالم يواجه مرحلة جديدة من الجرائم الرقمية، أصبحت فيها الأصوات والصور وحتى الفيديوهات قابلة للتزوير بدرجة عالية من الإقناع.
ولهذا يؤكد خبراء الأمن السيبراني أن الوعي الرقمي والتحقق المستمر أصبحا خط الدفاع الأول أمام هذا النوع المتطور من الاحتيال، خاصة مع ازدياد اعتماد البشر على التكنولوجيا في تفاصيل حياتهم اليومية.