"ثورة طبية" ضد العدوى.. قناع يكشف الفيروسات في الهواء خلال 10 دقائق
نجح فريق من الباحثين في تطوير قناع وجه ذكي مبتكر قادر على رصد الفيروسات المنتشرة في الهواء مثل فيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2) وفيروس الإنفلونزا (H1N1)، ثم إرسال تنبيه فوري إلى المستخدم في حال اكتشاف أي مؤشرات لوجود عدوى محتملة.
ويُعد هذا الابتكار خطوة متقدمة
تتجاوز وظيفة الكمامة التقليدية، إذ لا يقتصر على الحماية من الفيروسات فحسب، بل يمتد ليصبح نظام إنذار مبكر ضد العدوى المحمولة جوًا.
تقنية متقدمة تعتمد على مستشعرات فائقة الدقة
يعتمد القناع الجديد على مستشعرات إلكترونية متطورة قادرة على اكتشاف الفيروسات حتى عند وجودها بتركيزات شديدة الانخفاض داخل الهواء أو الرذاذ المتطاير.
ويعمل النظام عبر تحليل الإشارات بشكل لحظي، حيث يقوم بمعالجة البيانات فور التقاطها، ما يمنح القناع قدرة استجابة سريعة للغاية في بيئات قد تكون عالية الخطورة مثل الأماكن المغلقة ضعيفة التهوية.
تنبيه فوري خلال دقائق
وبحسب الفريق البحثي، فإن القناع متصل بأنظمة إلكترونية تقوم بإرسال إشعار مباشر إلى هاتف المستخدم عند رصد أي فيروس، وذلك خلال مدة لا تتجاوز 10 دقائق فقط من عملية الكشف.
هذه السرعة في التنبيه تمنح المستخدم فرصة لاتخاذ إجراءات وقائية فورية، مما قد يحد من احتمالية التعرض للعدوى أو نقلها للآخرين.
“الأبتاميرات”.. مفتاح التعرف على الفيروسات
يعتمد التصميم الداخلي للقناع على تقنية تُعرف باسم الأبتاميرات، وهي جزيئات صناعية دقيقة تعمل بطريقة مشابهة للأجسام المضادة، حيث تستطيع التعرف على البروتينات المميزة للفيروسات.
وقد استخدم الباحثون ثلاثة أنواع مختلفة من هذه الجزيئات لاستهداف البروتينات السطحية لكل من فيروس كورونا المستجد وفيروس إنفلونزا الخنازير.
كيف يكتشف القناع الفيروسات؟
عند ارتباط الأبتاميرات بالبروتينات الفيروسية الموجودة في الهواء، يتم تفعيل المستشعر الإلكتروني داخل القناع بشكل فوري.
وبمجرد حدوث ذلك، يبدأ النظام في إرسال إشارات تحذيرية إلى الهاتف الذكي للمستخدم، في تجربة تُحاكي مفهوم “الكشف اللحظي عن العدوى”.
نتائج التجارب المخبرية
كما أجرى الفريق اختبارات داخل غرفة مغلقة عبر تعريض القناع لرذاذ يحتوي على كميات دقيقة جدًا من البروتينات الفيروسية.
وتمكن الجهاز من اكتشاف عينات تحتوي على 0.3 ميكرولتر فقط من السائل الحامل للفيروسات، وهي كمية صغيرة للغاية مقارنة بما قد ينتج عن السعال أو العطس في الواقع.
مستقبل واعد في مواجهة الأوبئة
أكد الباحثون أن التقنية قابلة للتطوير مستقبلًا للكشف عن أي فيروسات تنفسية جديدة قد تظهر لاحقًا، ما يجعلها أداة محتملة في تعزيز الاستجابة المبكرة للأوبئة.
كما يطمح الفريق إلى تحسين سرعة الاستجابة وزيادة حساسية المستشعرات، بهدف الوصول إلى جيل أكثر دقة من الأجهزة القابلة للارتداء في مجال الصحة الوقائية.
يمثل هذا القناع الذكي نقلة نوعية في مفهوم الوقاية الصحية، حيث يتحول من مجرد حاجز واقٍ إلى نظام إنذار متكامل قادر على “رصد الخطر قبل وقوعه”، وهو ما قد يعيد رسم مستقبل التعامل مع الأمراض المعدية عالميًا.