< «هدوء ما قبل العاصفة».. تهديد ترامب يصطدم بجدار هرمز والكونجرس
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

«هدوء ما قبل العاصفة».. تهديد ترامب يصطدم بجدار هرمز والكونجرس

ترامب
ترامب

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شرارة التوتر من جديد حين نشر على منصته "تروث سوشيال" صورة تحمل عبارة "هدوء ما قبل العاصفة"، وتظهر فيها سفن إيرانية في عرض البحر، في رسالة فُسِّرت على نطاق واسع بوصفها تهديداً مباشراً لطهران يحمل في طياته احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري، وإن ظلت دلالاتها الحقيقية مثار جدل واسع بين المحللين والمراقبين الدوليين.
 أدلى ترامب بتصريحات لقناة BFM TV الفرنسية، أعرب فيها عن عدم يقينه مما إذا كانت إيران ستقبل بالتوصل إلى اتفاق، مؤكداً في الوقت ذاته أن طهران مطالبة بإبرام تفاهم واضح وإلا ستواجه "وقتاً صعباً للغاية"، في ما بدا استمراراً للضغط الأمريكي المتصاعد على الجمهورية الإسلامية في مرحلة بالغة الدقة والحساسية.

الخيارات الضيقة: لماذا لا تملك واشنطن ثمن الحرب؟

وبحسب تقرير القاهرة الإخبارية يرى الباحث والمحلل السياسي حسام البقيعي أن خيارات إدارة ترامب باتت ضيقة ومحدودة للغاية في مواجهتها الراهنة مع طهران، مؤكداً أن أي هجوم عسكري شامل على إيران يمثل سيناريو "مكلفاً للغاية" على الصعيدين السياسي والعسكري، وأن التهديدات المتضمنة في رسالة "الهدوء الذي يسبق العاصفة" لا يمكن ترجمتها فعلياً إلى ضربة عسكرية شاملة دون أثمان باهظة لا طاقة لواشنطن بتحملها.
ويوضح البقيعي أن أي مواجهة عسكرية مباشرة تستلزم نشر قوات برية وبحرية ضخمة تستهدف إسقاط النظام الإيراني وتنصيب حكومة بديلة في طهران، وهو خيار يتجاوز القدرة السياسية للإدارة الأمريكية الحالية، التي تجد نفسها محاصرة بضغوط داخلية متراكمة وعاجزة عن الالتزام بمغامرة عسكرية مفتوحة النهايات.

الحصار البحري: سلاح بلا حسم

في غياب الحل العسكري المباشر، لا تملك واشنطن سوى الاستمرار في ورقة الحصار البحري، غير أن تقارير الاستخبارات الأمريكية ذاتها تكشف أن إيران قادرة على الصمود أمام هذا الحصار لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر متواصلة، وهو ما يعني أن ترامب لا يملك ترف الانتظار حتى تُؤتي هذه الأداة ثمارها، في ظل الضغوط الداخلية المتراكمة والمتصاعدة على إدارته يوماً بعد يوم.
ويؤكد الكاتب والباحث السياسي نعمان أبو عيسى أن الحصار البحري الأمريكي في بحر العرب أخفق أصلاً في منع إمدادات النفط الإيرانية بالكامل، مشيراً إلى أن أي توتر أمني طفيف في مضيق هرمز يدفع شركات التأمين الدولية فوراً إلى وقف تأمين السفن التجارية، ما يُعطِّل الإمدادات تلقائياً ويُلقي بتداعيات اقتصادية ثقيلة على الاقتصادين الأمريكي والعالمي في آنٍ واحد.

القيود الداخلية: كأس العالم والكونجرس يكبلان ترامب

يكشف البقيعي عن عاملين داخليين حاسمين يحولان دون إقدام ترامب على أي تصعيد عسكري فعلي في هذه المرحلة، أولهما اقتراب موعد استضافة الولايات المتحدة لبطولة كأس العالم لكرة القدم، وهو حدث رياضي كوني ضخم يدفع واشنطن نحو تهدئة التوترات وضمان مناخ آمن ومستقر يكفل نجاح هذا الحدث المرتقب ويصون صورة أمريكا أمام العالم أجمع.
أما العامل الثاني، فيتمثل في قرب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، حيث تواجه استطلاعات الرأي الراهنة الحزبَ الجمهوري بتوقعات قاتمة تشير إلى تقدم الديمقراطيين وخسارة جمهورية محتملة، وهو ما جعل النواب الجمهوريين يُبلِّغون ترامب بشكل سري ومباشر برفضهم التصويت علناً لصالح حرب جديدة، خشية دفع ثمن ذلك في صناديق الاقتراع.

مضيق هرمز: ورقة طهران الأقوى في مواجهة ترامب

يشدد أبو عيسى على أن اللجوء إلى الخيار العسكري سيُفضي حتماً إلى تصعيد غير محسوب وغير قابل للسيطرة، إذ تمتلك إيران القدرة على شل حركة نقل الطاقة والتجارة العالمية عبر مضيق هرمز باستخدام زوارقها السريعة وانتشارها الميداني الكثيف على امتداد الشريط الساحلي والجزر الاستراتيجية المتحكمة في الممر المائي الأهم في العالم.
ويُضيف أبو عيسى أن سقف المطالب الأمريكية تراجع بصورة لافتة، إذ اقتصرت الضغوط الراهنة على الملف النووي وحده، بعدما كانت واشنطن تُصرّ على التفاوض حول ملفات إقليمية متعددة ومتشعبة، كما أن طهران ماضية في مسعاها لتأجيل التوقيع على أي اتفاق نووي جديد، إلى أن يتحقق وقف إطلاق النار في الملفات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي خلاصة المشهد، يجمع المحللون على أن تصريحات البيت الأبيض التي تُرجِّح المسار الدبلوماسي تعكس وعياً أمريكياً عميقاً بمحدودية الخيارات العسكرية وعدم جدواها، وأن ترامب يجد نفسه أمام معادلة صعبة بين إدارة التصعيد اللفظي وضبط النفس الميداني، فيما يبقى التفاوض المباشر المخرج الوحيد الواقعي من أزمة تتشابك فيها خيوط الداخل الأمريكي مع حسابات المنطقة وتوازناتها الدقيقة.