< خطر ما وراء الشاشات.. خبراء يؤكدون : عادة عفويه تؤذي نفسيتك
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

خطر ما وراء الشاشات.. خبراء يؤكدون : عادة عفويه تؤذي نفسيتك

تحيا مصر

في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية نافذة مفتوحة على حياة المشاهير والمؤثرين على مدار الساعة، يحذر خبراء علم النفس من ظاهرة متنامية تُعرف باسم «العلاقات شبه الاجتماعية»

وهي روابط عاطفية من طرف واحد تجعل المتابع يشعر وكأنه صديق مقرب لشخصية عامة لا تعرف بوجوده من الأساس.

ومع الانتشار الهائل لمنصات التواصل الاجتماعي، بات ملايين الأشخاص يتابعون تفاصيل الحياة اليومية للمؤثرين والمشاهير، من روتينهم الصباحي إلى قصص نجاحهم وإخفاقاتهم وحتى لحظاتهم الشخصية، ما يخلق شعورًا قويًا بالألفة والقرب رغم غياب أي علاقة حقيقية بين الطرفين.

ويؤكد متخصصون أن هذه الظاهرة ليست جديدة بالكامل، إذ ظهر مفهوم «العلاقات شبه الاجتماعية» لأول مرة عام 1956 على يد الباحثين دونالد هورتون وريتشارد وول، اللذين رصدا شعور مشاهدي التلفزيون بوجود علاقة شخصية مع المذيعين والنجوم الذين يشاهدونهم باستمرار، وأطلقا على ذلك اسم «وهم الألفة».

وتتضاعف هذه الظاهرة اليوم بفعل وسائل التواصل الاجتماعي التي تمنح الجمهور فرصة التعليق وإرسال الرسائل والتفاعل المباشر مع المشاهير، مما يعزز الإحساس بالمشاركة في حياتهم اليومية.

ونتيجة لذلك، يلجأ بعض المتابعين إلى المؤثرين طلبًا للنصيحة أو الدعم النفسي أو الشعور بالطمأنينة، وكأنهم أفراد من دائرتهم الاجتماعية المقربة.

لكن الخبراء يحذرون من الوجه الآخر لهذه العلاقات، إذ قد تتحول إلى حالة من الاعتماد العاطفي غير الصحي، خاصة عندما يطور المتابع توقعات غير واقعية بالحصول على اهتمام أو تفاعل شخصي من المشهور، الأمر الذي قد ينتهي بخيبة أمل وإحباط نفسي عند عدم تحقق تلك التوقعات.

ورغم المخاطر، لا ينكر المتخصصون أن لهذه العلاقات بعض الجوانب الإيجابية، إذ يمكن أن تمنح الأفراد الإلهام والدافع للتطوير الذاتي، كما قد تساعد في الشعور بالانتماء وتقليل الإحساس بالعزلة لدى البعض، فضلاً عن دورها في نقل القيم الإيجابية وتعزيز السلوكيات الصحية والاجتماعية.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن العلاقات الواقعية تظل الأساس الحقيقي للصحة النفسية والاستقرار العاطفي، لأن الإنسان يحتاج إلى مشاعر متبادلة ودعم حقيقي لا يمكن للعالم الافتراضي أن يعوضه بالكامل.

لذلك ينصح المختصون بالحفاظ على التوازن بين متابعة المشاهير والاستثمار في العلاقات الأسرية والاجتماعية الحقيقية، حتى لا يتحول الإعجاب إلى ارتباط عاطفي قد يؤثر سلبًا في الحياة اليومية دون أن يشعر صاحبه.