"عقوبات رادعة " ...السجن حتى 7 سنوات وملاحقة قانونية مشددة لمعذبي الحيوانات
في إطار مواجهة مظاهر العنف والانتهاكات التي تتعرض لها حيوانات الشوارع، تؤكد الجهات المعنية في مصر أن القانون يقف بالمرصاد لكل من يعتدي على الحيوانات أو يتسبب في إيذائها أو قتلها دون مبرر قانوني، باعتبار أن هذه الأفعال تمثل جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات، فضلًا عن تعارضها مع المبادئ الدستورية والقيم الإنسانية التي تحض على الرحمة وحماية الكائنات الحية.
القانون يجرّم قتل الحيوانات وتعذيبها
حدد قانون العقوبات المصري عقوبات واضحة ورادعة بحق مرتكبي جرائم الاعتداء على الحيوانات، حيث نصت المادة (357) على معاقبة كل من يقتل عمدًا أو يسمم حيوانًا من الحيوانات المستأنسة دون مقتضٍ بالحبس لمدة تصل إلى ستة أشهر أو بالغرامة.
ويهدف هذا النص القانوني إلى حماية الحيوانات من أعمال العنف غير المبررة، ومنع أي ممارسات تمثل انتهاكًا لحقوقها أو تهدد السلم المجتمعي.
الحبس مع الشغل لمن يتسبب في أضرار جسيمة
ووفقًا للمادة (355) من قانون العقوبات، يعاقب بالحبس مع الشغل كل من قتل عمدًا أو ألحق ضررًا جسيمًا بحيوان من دواب الركوب أو الجر أو الحمل أو أي نوع من أنواع المواشي دون مقتضٍ.
كما تشمل العقوبة كل من قام بتسميم تلك الحيوانات أو شرع في ارتكاب هذه الجرائم، حيث تصل العقوبة إلى الحبس مع الشغل لمدة لا تزيد على سنة أو الغرامة، بحسب ظروف كل واقعة.
تشديد العقوبات في الجرائم المرتكبة ليلًا
لم يغفل القانون الظروف المشددة المرتبطة بهذه الجرائم، إذ نصت المادة (356) على أنه إذا ارتُكبت الجرائم المنصوص عليها خلال ساعات الليل، فإن العقوبة تتصاعد بشكل كبير لتصل إلى السجن أو الأشغال الشاقة لمدة تتراوح بين ثلاث وسبع سنوات.
ويعكس هذا التشديد خطورة الجرائم التي تتم بعيدًا عن أعين المواطنين وفي ظروف تستهدف الإفلات من الرقابة والمساءلة القانونية.
الأفعال الشاذة ضد الحيوانات تحت طائلة المساءلة
تؤكد الجهات المختصة أن الأفعال الشاذة والانتهاكات الوحشية التي تُرتكب بحق الحيوانات لا تُعد مجرد تجاوزات فردية، بل تمثل سلوكيات منحرفة تهدد منظومة القيم الأخلاقية والإنسانية داخل المجتمع.
وتشير دراسات نفسية واجتماعية عديدة إلى أن التلذذ بتعذيب الحيوانات أو ممارسة العنف ضدها قد يكون مؤشرًا على اضطرابات سلوكية خطيرة، ما يستدعي التعامل معها بحزم قانوني ومجتمعي لمنع تفاقمها أو انتقالها إلى صور أخرى من العنف.
كيف يمكن الإبلاغ عن وقائع التعذيب والانتهاكات؟
دعت الجهات المعنية المواطنين إلى عدم التزام الصمت تجاه أي وقائع تعذيب أو اعتداء على الحيوانات، والمبادرة بالإبلاغ عنها فورًا من خلال توثيق الواقعة وإرسال التفاصيل والمواد المصورة إلى الجهات المختصة.
كما يمكن التواصل مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية عبر الرقم المخصص لتلقي البلاغات، بما يساهم في سرعة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.
حماية الحيوانات مسؤولية وطنية مشتركة
لم تعد مواجهة جرائم تعذيب الحيوانات قضية تخص الجهات الرقابية أو القضائية وحدها، بل أصبحت مسؤولية وطنية تتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة والمجتمع.
فالتصدي لهذه السلوكيات يبدأ من تطوير التشريعات وتفعيلها بحزم، ويمر عبر دور الأجهزة الأمنية والقضائية في ضبط المخالفين ومحاسبتهم، وصولًا إلى دور المؤسسات الدينية في ترسيخ قيم الرحمة، والإعلام في رفع الوعي المجتمعي، ومنظمات المجتمع المدني في تعزيز ثقافة الرفق بالحيوان.
إن بناء مجتمع أكثر إنسانية وأمانًا لا يتحقق فقط بحماية الإنسان، بل يمتد أيضًا إلى حماية الكائنات الأضعف من أي انتهاك أو تعذيب.
وكلما نجحت المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية والأمنية والدينية والإعلامية والمجتمعية في العمل معًا، زادت قدرة المجتمع على اجتثاث هذه الممارسات الشاذة من جذورها، وترسيخ قيم الرحمة والمسؤولية واحترام الحياة بكل صورها.