خدمات تحيا مصر

عمر الشنيطي الخبير الإقتصادي: صندوق النقد سعيد بزيادة المحروقات البترولية ..هذه الزيادة لن تكون الأخيرة

عمر الشنيطي الخبير الإقتصادي
عمر الشنيطي الخبير الإقتصادي
قال عمر الشنيطى، الخبير الاقتصادى، والمدير التنفيذى لأحد بنوك الاستثمار، إن تحريك الحكومة أسعار الوقود يسهم فى الإسراع بصرف الدفعة الثانية من قرض صندوق النقد الدولى، وإن صندوق النقد سعيد بهذه الزيادة، التى قال إنها لن تكون الأخيرة، وتوقع زيادة جديدة فى أسعار المحروقات بداية العام المالى المقبل.

قال «الشنيطى»، فى حوار صحفي ، أن البنك المركزى من الممكن أن يرفع سعر الفائدة مجددا خلال شهر سبتمبر أو أكتوبر، ضمن إجراءاته لمواجهة التضخم الذى سيتجاوز 35%، ما سيؤدى إلى ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام، ويؤثر سلبا على مستهدفات الحكومة فى تقليص العجز، مشيرا إلى أن عدم تحقيق مستهدفات البرنامج الإصلاحى يصعب مهمة تعافى الاقتصاد.
وأضاف الخبير الإقتصادي أن قرار تحريك أسعار الطاقة لم يكن مفاجئا، وكان متوقعا توقيته مع بداية العام المالى الجديد، خاصة أن الخفض التدريجى لدعم الطاقة فى الموازنة يعد أحد اشتراطات صندوق النقد الدولى، التى على الحكومة الالتزام بها، خاصة أنها مقبلة على صرف الدفعة الثانية من قرض الصندوق.

وهناك عدة عوامل وراء عدم تأجيل الزيادة، الأول ارتفاع سعر برميل البترول عالميا من 35-40 دولارا العام الماضى إلى 40-50 دولارا حاليا، وثانيا سعر الدولار من 9 جنيهات قبل التعويم إلى 18 جنيها، ما أدى إلى تضاعف بند دعم الوقود عن موازنة العام الماضى، وكان الحل الوحيد أمام الحكومة هو زيادة الأسعار مرة أخرى، للوصول بقيمة الدعم فى الموازنة الجديدة إلى مستويات قريبة من العام الماضى، أما العامل الثالث فيتعلق باتفاق الحكومة مع الصندوق على تقليص عجز الموازنة، مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام، نتيجة لقرار البنك المركزى رفع الفائدة مرتين بقيمة 5%، وكان على الحكومة البحث عن بدائل للسيطرة على العجز، وأهمها بند دعم الطاقة.
وأكد الشنيطي أن الحكومة والبنك المركزى ملتزمان حرفيا بالاتفاق مع الصندوق، وأتصور أن الصندوق سعيد بما يحدث فى مصر، خاصة فيما يخص رفع دعم الطاقة.
وأشار في حديثه أن الزيادة الكبيرة فى سعر السولار لم تكن متوقعة، إذ تجاوزت نسبتها الـ55% رغم أن السولار جزء من العملية الإنتاجية، وبالتالى زيادته بهذا الشكل سيكون له أثر تضخمى بشكل عرضى على الاقتصاد كله، أما بنزين 95، وفقا للأرقام مازال مدعوما، وكان من الأجدى أن تتم زيادته بشكل أكبر، إلا لو كانت الحكومة تستهدف لسبب ما تحويل شريحة من مستهلكى بنزين 92 إلى بنزين 95.

واستطرد الشنيطي قائلا: معدلات التضخم السنوى بعد قرارات نوفمبر الماضى تجاوزت 30%، وكسرت فى بعض الأشهر حاجز الـ32%، إلا أنها بدأت الشهر الماضى فى التراجع لمستويات أقل من 30%، لكن بعد تحريك أسعار الوقود وما سيتبعها من زيادات فى أسعار الكهرباء والمياه، فإن معدل التضخم السنوى قد يتجاوز خلال الـ3 أشهر المقبلة حاجز الـ35%، وسيعاود المعدل فى التراجع من جديد، وقد يصل بنهاية العام إلى مستوى 25%، بسبب تغير تأثيرات سنة الأساس ومرور عام على تحرير سعر الصرف.

وأكد عمر الشنيطي أعتقد أن البنك المركزى فى زيادته الأخيرة لأسعار الفائدة، مايو الماضى، بواقع 2%، كان قرارا استباقيا تحسبا لزيادات الطاقة المتوقعة، وموجة التضخم المصاحبة لها، ولذلك لا أعتقد أن يحدث رفع جديد لسعر الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية خلال هذا الشهر، لكن هذا لا يمنع حدوث تحرك من «المركزى» لإقرار زيادة جديدة فى أسعار الفائدة خلال شهرين سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، ضمن سياساته التى يحتكم إليها لمواجهة آثار التضخم، وإن كانت هذه السياسة التى لا تتناسب مع الحالة المصرية، فالتضخم الحالى يرجع إلى عوامل تتعلق بارتفاع تكلفة الإنتاج، وليس بارتفاع الطلب.
وأشار أن الحزمة التى أعلنت عنها الحكومة والمتضمنة زيادة فى بطاقات التموين والمعاشات والعلاوات والضرائب، يستفيد منها بالقدر الأكبر أصحاب الدخول المحدودة، وتقلل الآثار السلبية التى تلحق بها، لكن من يتحمل العبء الأكبر من هذه القرارات دائما الطبقة الوسطى.

وأكد الخبير الإقتصادي أن زيادة المواد البترولية التي أقرتها الحكومة لن تكون الأخيرة، وقد تلجأ الحكومة إلى إقرار زيادات جديدة على بعض الأصناف فى ديسمبر المقبل، إذا ما حدثت ارتفاعات كبيرة فى أسعار البترول عالميا ولم يصحبها نزول فى سعر صرف الدولار، يعوض فارق التكلفة، أما فى حالة استقرار الوضع بالمستويات السعرية الحالية فإن الزيادة الجديدة فى الأسعار ستكون مع بداية العام المالى المقبل

وأوضح الشنيطي أنه بعد مرور 8 أشهر على البرنامج الإصلاحى الذي بدأته الحكومة منذ قرارات نوفمبر ، بعيدة تماما عن الواقع، فمعدلات النمو أقل كثيرا وسعر الصرف ارتفع بشكل لم يكن متوقعا، سواء من جانب الحكومة أو حتى صندوق النقد، وما تبعه من قفزات فى معدلات التضخم، ما يستدعى من الحكومة وصندوق النقد الجلوس معا وإعادة النظر فى آلية تنفيذ البرنامج وتقييم أثره على الاقتصاد فى ظل مؤشرات قوية بتآكل القوى الشرائية فى المجتمع، ما يجعل قدرة الاقتصاد على التعافى أصعب كثيرا. كما نلاحظ حتى الآن غياب التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، وخير دليل على ذلك قرارات البنك المركزى المتواصلة برفع أسعار الفائدة على الودائع والقروض، وتتحمل الحكومة عبئه الأكبر، فكلما حققت وفرا فى أحد البنود، فإن 1% فقط زيادة فى سعر الفائدة كافية لتلتهم كل أشكال الوفر المحقق.