خدمات تحيا مصر

دعم قطر للميليشيات الإسلامية أكثر من دعم روسيا للمحور الشيعي المزعزع للإستقرار.. صحفي يتهم الدويلة الخليجية بالتدخل في الانتخابات الأمريكية.. يبرز نبذ العالم للدوحة لدعمها جماعة الإخوان

تحيا مصر
كتب الصحفيّ دانيال غرينفيلد المتخصص في شؤون الإرهاب تقريراً مطولاً في مجلة "فرونت بايج" الأمريكية لفت فيه إلى أن دعم روسيا للمحور الشيعي في إيران وسوريا ولبنان واليمن كان مزعزعاً للاستقرار، لكن بدرجة أقل ممّا تسببت فيه قطر عبر دعمها للميليشيات الإسلامية التي دمرت معظم دول المنطقة.

وبعدما أبرز دور قطر في قرصنة حسابات أمريكيين، رأى أنه بدل أن يركز المحقق روبرت مولر على دور الدوحة في التأثير على الانتخابات الأمريكية، يأخذ البروباغندا القطرية على محمل الجد ويوجه تحقيقاته وفقاً لها.

ويبدأ غرينفيلد تقريره بالتذكير بما قاله باراك أوباما في إحدى مناظراته الرئاسية رداً على إعلان منافسه آنذاك ميت رومني أنّ روسيا هي التهديد الجيوسياسي الأبرز للولايات المتحدة: "قلتَ روسيا، لا القاعدة، قلتَ روسيا"، أجاب حينها أوباما.

يُضيف غرينفيلد أنّ تنظيم القاعدة الذي ذكره أوباما هو مجموعة إرهابية كانت قد تحجّمت إلى حدّ بعيد. لكن إمارة الإرهاب التي تقف خلفه أكثر خطورة من أي وقت مضى كما أكد.

ووفق وكالات الاستخبارات، تعاطف عضو العائلة القطرية المالكة عبدالله بن خالد آل ثاني، ووزير داخلية الإمارة ووزير شؤونها الإسلامية سابقاً، مع القاعدة وكان يؤوي خالد شيخ محمد.

وحين وصلت عناصر من مكتب أف بي آي إلى قطر لاعتقاله، نقل العقل المدبّر لاعتداءات 11 سبتمبر على متن طائرة قطرية حكومية خاصة ذات نوافذ داكنة إلى مكان مجهول.

وبرزت شكوك على مدى سنوات بأنّ القطريين لعبوا دوراً كبيراً في هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، لكن قطر هذه الأيام هي تهديد أكبر بكثير مما كانت عليه في ذلك الوقت.

قطر المنبوذة
يشرح غرينفيلد أنّ لدى الدوحة علاقات وثيقة مع الإرهاب جعلتها دولة منبوذة في المنطقة وتدعم جميع التيارات الإسلامة المتشددة على اختلاف فصائلها. هي الراعي الأساسي للإخوان المسلمين، الذين يشكلون شبكة جهادية عالمية، كما تتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران. وتنشر قطر بروباغندا إرهابية عبر الجزيرة في وقت تحاول تقويض الحكومات الصديقة لأمريكا. وتسعى أيضاً إلى التأثير على السياسة الأمريكية من خلال مؤسسات رأي مثل بروكينغز فيما تتجسس على الأمريكيين.

أوباما تواطأ معها
ويقول غرينفيلد إنّ دعم روسيا للمحور الشيعي في إيران وسوريا ولبنان واليمن كان مزعزعاً للاستقرار، لكن بدرجة أقل ممّا تسببت به قطر عبر دعمها للميليشيات الإسلامية التي دمرت سوريا واليمن وليبيا ومصر ومعظم دول المنطقة.

قد يكون حلفاء قطر الإيرانيون الرابحين النهائيين من الكارثة الإنسانية للثورات العربية، لكنّ البروباغندا القطرية هي التي أطلقت عنان الحروب غير المقدسة في المنطقة. في حين قوّضت شبكة الجزيرة الإرهابية التابعة لقطر الحكومات، إذ شحنت الإمارة الإرهابية كميات ضخمة من الأسلحة لحلفائها الإسلاميين المتطرفين الإرهابيين.

وتواطأت إدارة أوباما مع قطر عبر إصدار تعليمات إلى قوات الناتو بمنع اعتراض سفن شحن الأسلحة القطرية التي انتهت لاحقاً في أيدي الجهاديين في ليبيا ومالي.

أسلحتها من نظام إبادي إخواني
اشترت قطر الأسلحة من النظام الإخواني في السودان التي يلاحق رئيسها من المحكمة الجنائية الدولية لجرائمه ضد الإنسانية، ثم شحنتها إلى الجهاديين في سوريا عبر دولة الإرهاب في تركيا. حتى أنّ وزير الخارجية السابق جون كيري لمّح إلى تمويل قطر لحماس، فرع آخر لنظام الإخوان المسلمين.

هذا هو نوع التواطؤ الخطير الذي يجب على الأمريكيين مناقشته كما يؤكد الصحافي.

لكن في الوقت الذي تمول فيه قطر الإرهابيين، تحاول حملتها الدعائية الشاملة التأثير على الأمريكيين. لقد حازت إمارة الإرهاب ملكيتها لشبكة كارنت تي في من آل غور بقيمة 500 مليون دولار. لكن الشبكة الإرهابية فشلت في جذب المشاهدين. ثم قاضى آل غور الجزيرة بنسختها الأمريكية للاحتيال واشتكى موظفوها اليهود والنساء من التمييز الجنسي والسياسات اللاسامية داخلها.

لكن حين فشلت الجزيرة في أمريكا، بقيت تلك الشبكة خارجها أكبر آلة رسمية دعائية عدائية وأكثر تأثيراً بكثير من قناة روسيا اليوم. ولم تتخلّ الجزيرة عن سياسة التأثير على الأمريكيين.

حلف إعلامي قطري إيراني
لقد تفاخرت الجزيرة مؤخراً بإرسالها عميلاً ليُسجل سرّاً أقوال ناشطين مؤيدين لإسرائيل. لقد أرسلت الشبكة الإرهابية رسائل إلى مجموعات مؤيدة لإسرائيل ويعتقد البعض أنه يتم استخدامها للضغط على وجوه بارزة في المجتمع الإسرائيلي للانخراط في الجهود القطرية لتعزيز علاقاتها العامة. لو كانت روسيا تتجسس وتهدد الأمريكيين بطريقة مماثلة لكان هنالك غضب كبير في أمريكا. لكن للأسف، تسللت قطر بشكل عميق إلى الإعلام والبنية التحتية اليساريين.

يتابع غرينفيلد فيشير إلى أن الجزيرة ليست العنصر الوحيد في البروباغندا القطرية، إذ يشكل معهد بروكينغز واحداً من أكثر مؤسسات الرأي تأثيراً في أمريكا يخدم قطر.

وكشف زميل للكاتب من داخل المعهد أن انتقاد قطر كان ممنوعاً داخل المعهد الأمريكي. وهنالك أيضاً "ذي انترسبت" وهو موقع إلكترونيّ إرهابي يُموله ميلياردير فارسي، وأصبح موقعاً بارزاً في نشر الحملات الدعائية القطرية.

يتصدر غلين غرينوولد المدافع عن حماس واجهة هذا الموقع الذي يهاجم غالباً الإمارات بطريقة تُردد صدى البروباغندا القطرية.

قرصنة بريد برويدي
واتخذ نفوذ قطر منعطفاً جديداً مشؤوماً، عندما أعلن إيليوت برويدي، المانح البارز للرئيس دونالد ترامب، قرصنة بريده الإلكتروني من أفراد ادعى أنهم وكلاء لقطر. واستغلت قطر الرسائل المقرصنة في نزاعها مع الإمارات. وظهرت الرسائل الإلكترونية بشكل متوقع على قناة الجزيرة. وكان برويدي استهدف سابقاً من مجلة "إنترسبت" بسبب لجنة انتقد فيها ستيف بانون، قطر.

وقال متحدث باسم برويدي: "لدينا سبب للاعتقاد أن هذه القرصنة تمت برعاية وتنفيذ وكلاء لقطر مسجلين وغير مسجلين يسعون إلى معاقبة السيد برويدي لمعارضته القوية للإرهاب الذي ترعاه دول".

ويرى الباحث أن الحادثين المتعلقين بقرصنة قطرية مفترضة ضد أمريكيين محاولة للتأثير على سياستنا الخارجية تثير أسئلة خطيرة.

ومع ذلك، فإن وسائل الإعلام نفسها التي تبحث بهوس عن جيوش إلكترونية روسية على ريديت وفيس بوك لا تبدو مهتمة قط بمناقشة الموضوع. لقد طلب من المشككين في النفوذ الروسي وضع مصلحة البلاد قبل الحزب، ولكن متى يضع اليسار مصلحة البلاد قبل قطر؟.

مولر متواطئ
وبدل التحقيق في دور قطر في التأثير على الانتخابات الأمريكية، يعتقد أن مولر يأخذ البروباغندا القطرية على محمل الجد ويوجه تحقيقاته وفقها.

وكان مولر اتُهم في السابق بتوفير الغطاء لنشاطات الإخوان المسلمين في أمريكا.

ولكنه يُخاطر حالياً بأن يعتبر متواطئاً مع الداعمين القطريين للجماعة للإطاحة برئيس مناهض لقطر لصالح دولة راعية للإرهاب آوت العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر (أيلول).

ورأى غرينفيلد أن لا خيانة أعظم من ذلك، في إشارة إلى دور مولر. وحذر من أن نفوذ قطر في أمريكا أعمق بكثير وأخطر بكثير من أي شيء تقوم به روسيا. فقناة الجزيرة أكثر تطوراً وبكثير من روسيا اليوم، والنفوذ الذي تتمتع به قطر من خلال بروكينغر لا مثيل له. فرواية الجزيرة عن اليمن وليبيا وغزة وميانمار ومصر، هي القصة الوحيدة التي ستراها في وسائل الإعلام.

وبالكاد صارت وسائل الإعلام في الولايات المتحدة تنشر تقارير تنتقد قطر. ولكن إذا كانت الإدعاءات الأخيرة صحيحة، يكون الدعم القطري للإرهاب والأخبار الزائفة قد استكمل بتجسس داخلي وعمليات ابتزاز ضد الأمريكيين، وهو ما لا يجب التسامح معه.

قطر صغيرة مقارنة بروسيا
إلى ذلك، لفت إلى أن قطر صغيرة جداً مقارنة بروسية. وهي دولة لا تزال تطبق سياسة الرق وتعد 200 ألف سيّد مع عدد كبير من العمال الأجانب، مات عدد كبير منهم نتيجة ظروف العمل القاسية ويُعاملون أفضل بقليل فقط من الرق.

ومع ذلك هي دولة غنية جداً وتحاول تحت واجهة الاعتدال، تصدير سلطة الإسلام حول العالم.

من هذا المنطلق، رأى غرينفيلد أن الأمريكيين الذين يتآمرون مع روسيا يجب أن يحاسبوا، وأولئك الذين يتواطؤون مع قطر أيضاً، وغالباً ما يكونون هم نفسهم. وذكر أن قطر، مثل، روسيا، حليف لإيران. وعلى غرارها أيضاً تُسلّح وتُدرب جماعات إسلامية إرهابية تسعى إلى تقويض أمريكا وإسرائيل والغرب وتمثل تهديداً جيوسياسياً كبيراً.

الإرهاب الإسلامي عدونا الأول
وخلص إلى أن الإرهاب الإسلامي هو عدونا الجيوسياسي الأساسي. ولكن تنوعه وسعة انتشاره يجعل تحديده أصعب من العلاقة بين الشيوعية والاتحاد السوفياني.

ولكن الشيء الأقرب إلى الإتحاد السوفياتي من الإرهاب الإسلامي حالياً هو قطر.

وعندما يطالب الديمقراطيون بمعرفة ما الذي يرغب الجمهوريون في فعله مع روسيا، ينبغي على الجمهوريين أن يسألوهم عما يرغبون فعله مع قطر؟