خدمات تحيا مصر

لماذا يتحسن الريال اليمني؟.. قيمة الدولار الأمريكي تتراجع إلى 650 ريال.. تعزيز حالة الثقة في السياسات واجراءات البنك المركزي من أهم الأسباب.. وتوقعات بحدوث أزمة سيولة قريبًا

تحيا مصر
شهدت أسعار صرف العملة المحلية في اليمن، أمس الأحد، تحسنًا مفاجئًا، بعد تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، مقابل الريال اليمني الذي استعاد أكثر من 100 ريال، من قيمته المتراجعة خلال الأشهر الماضية.

ووفقًا لمصادر مصرفية، في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، فإن قيمة الدولار الأمريكي الواحد، وصلت الأحد، إلى قرابة 650 ريالًا يمنياً، بعد أن كانت أكثر من 780 ريالاً يمنيًا خلال سبتمبر الماضي.

وهذ التعافي السريع والمفاجئ جعل الكثيرين يتساءلون عن أسبابه، خاصة وأن اليمن ما تزال تشهد ظروفًا اقتصادية صعبة، في ظل الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات، ضد مليشيات الحوثيين.

المنحة السعودية
رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، اليمني، مصطفى نصر، اعتبر أن هذا التحسن، “مؤشر إيجابي، نتيجة تعزيز حالة الثقة في السياسات والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني خلال الفترة الأخيرة”.

وقال في منشور له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، إن من ضمن هذه الإجراءات “تبسيط إجراءات الحصول على تمويل استيراد المواد الأساسية بالدولار، من الوديعة السعودية، إضافة إلى رفع سعر الفائدة إلى 27% وتكوين احتياطي نقدي بمبلغ 500 مليار ريال، ما عزز قدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية، والحدّ من المضاربة”.

وتوقع نصر أن تحدث أزمة سيولة للريال اليمني خلال المرحلة المقبلة، وقال إنها “لن تكون كبيرة إذا ما تمكن البنك المركزي، من تفعيل الدورة المالية للنقود وفعّل من أدواته في السيطرة على السوق المصرفية”.

بدوره يرى الأستاذ في كلية الاقتصاد، بجامعة عدن، يوسف سعيد أحمد، أن هذا التحسن النسبي للريال اليمني، “جاء نتيجة لجملة من العوامل، إلى جانب الإجراءات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي اليمني، أهمها الدعم الإقليمي والدولي والمحلي، الذي يحظى به رئيس الحكومة الجديد، معين عبدالملك”.

وأشار إلى أن المنحة النفطية المقدمة من السعودية لليمن، والتي وصلت أولى دفعاتها الأسبوع الماضي، 60 مليون دولار، “ستقلل من الطلب على الدولار، خصوصًا وأن هذه الدفعات ستستمر في التدفق إلى اليمن بشكل شهري، لمدة عام”.

وأضاف أن المنحة السعودية، “لعبت دورًا رئيسيًا في تمكين البنك المركزي من تنفيذ سياساته، بسبب غياب العوائق الخارجية في استخدامها، وفقًا للأهداف المعلنة، وهدأت من القلق والمخاوف الكبيرة في سوق العملات الأجنبية”.

تشكيك
وشكك نشطاء يمنيون عبر منصات التواصل الاجتماعي في الارتفاع السريع لأسعار الريال، معتبرين أن تحسن الوضع يقاس بتراجع أسعار المواد الأساسية.

وقال عبدالباسط مقبل، “إن هذا التحسن في العملة المحلية سيبقى زائفاً وغير حقيقي، إذا لم يتجسد في عودة أسعار الدقيق والأرز والسكر والزيوت وكافة المواد الاستهلاكية إلى ما كانت عليه قبل الإهدار الذي حصل لقيمة الريال”.

وأضاف في منشوره على فيسبوك، أن عدم انخفاض أسعار السلع والذات الأساسية “معناه أن اللعبة لعبة صيارفة، لسلب مدخرات الناس من العملات الأجنبية”.