أبواق الإخوان في الخارج.. من يدفع فاتورة «السموم الإعلامية» ضد مصر؟
حوّل إعلام الإخوان شاشات الفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعي إلى "غرف عمليات" عابرة للحدود، تديرها جماعة الإخوان من عواصم إقليمية ودولية بهدف زعزعة الاستقرار في الداخل المصري. لا تكتفي هذه المنصات بنشر الأخبار، بل تعتمد استراتيجية "الحرب النفسية" عبر تضخيم الأزمات الاقتصادية وفبركة المقاطع المرئية لإثارة السخط العام.
بتمويلات ضخمة وشبكات تقنية معقدة، يسعى هذا الأخطبوط الإعلامي إلى خلق حالة من الاغتراب بين المواطن ومؤسسات دولته، مستغلاً الفضاء الرقمي المفتوح لتمرير أجندات سياسية مغلفة بشعارات حقوقية، مما يجعل من الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول في هذه المواجهة غير التقليدية.
في أروقة البنايات الهادئة بضواحي لندن وبعض العواصم الإقليمية، تشتعل حرب من نوع آخر في إعلام الإخوان لا تستخدم الرصاص، بل تعتمد على "الكلمة المسمومة" والصورة المجتزأة كذخيرة حية. تدير غرف العمليات التابعة لما يُعرف بـ إعلام الإخوان استراتيجية استنزاف طويلة الأمد تستهدف الجبهة الداخلية المصرية، عبر شبكة معقدة تضم قنوات فضائية ومنصات "بودكاست" وجيوشاً إلكترونية منظمة.
تمويلات ضخمة تتجاوز ملايين الدولارات سنوياً
لا يهدف هذا الضجيج الإعلامي إلى تقديم بديل سياسي بقدر ما يسعى إلى "تفكيك الرابطة الوطنية" بين المواطن والدولة، من خلال استغلال الثغرات المعلوماتية وبث حالة من الذعر الأخلاقي والسياسي، مستندين إلى تمويلات ضخمة تتجاوز ملايين الدولارات سنوياً لإبقاء فتيل التحريض مشتعلاً وضرب مفاصل الاستقرار الوطني، حيث تبدأ القصة من خلف كواليس استوديوهات "الشرق" و"مكملين" و"الشعوب"، حيث يتم تحويل الخبر العادي إلى أزمة وجودية.
هندسة التمويل: من يدفع ثمن "البث المباشر"؟
تكشف التحليلات المالية لمسارات الإنفاق داخل هذه المنصات في إعلام الإخوان عن هيكلية غامضة تتجاوز مجرد اشتراكات الأعضاء، حيث يعتمد إعلام الإخوان على شبكة من الشركات الواجهة المسجلة في ملاذات ضريبية، والتي تعمل كغطاء لنقل الأموال من دول داعمة وأجهزة استخباراتية تسعى لتوظيف الجماعة كأداة للضغط السياسي.
هذا التمويل الباذخ في إعلام الإخوان هو ما يسمح باستقطاب تقنيين محترفين وشراء مساحات واسعة على الأقمار الصناعية الأوروبية، بل وتدشين تطبيقات إخبارية تظهر كـ "إعلانات ممولة" للمستخدمين داخل مصر، لضمان وصول رسالة التحريض إلى الفئات التي لا تشاهد التلفاز التقليدي.
التلاعب الرقمي: "التريند" كفخ للمواطن
تطور أداء إعلام الإخوان من الخطاب الخطابي التقليدي إلى استخدام "خوارزميات الفوضى". عبر توظيف آلاف الحسابات الوهمية (Bots)، يتم رفع وسوم (هاشتاجات) معينة لتصدر قوائم الأكثر تداولاً، مما يعطي انطباعاً زائفاً بأن هناك حالة غضب شعبي عارم. تشير دراسات الرصد الإعلامي إلى أن هذه المنصات تعتمد تقنية "التكرار الكذوب"، حيث يتم بث الشائعة عبر قناة فضائية، ثم تعيد نشرها عشرات المواقع الإخبارية التابعة للتنظيم، ثم يلتقطها "المؤثرون" التابعون للجماعة على يوتيوب، مما يجعل المتلقي محاصراً بالمعلومة الكاذبة من كافة الجهات حتى يصدقها.
التآكل الداخلي وفقدان البوصلة التأثيرية
على الرغم من ضخامة الإمكانيات، يعيش إعلام الإخوان حالياً أزمة شرعية حادة، فضحته الصراعات الداخلية بين جبهتي "لندن" و"إسطنبول" على تقاسم الميزانيات. هذه الانقسامات كشفت للمتابعين أن الشعارات الثورية التي يرفعها المذيعون ليست سوى قناع لمصالح مالية وشخصية. ومع تطور الوعي الأمني والإعلامي لدى الجمهور المصري، بدأت هذه المنصات في تغيير جلدها عبر إطلاق قنوات بأسماء "ليبرالية" أو "مستقلة" كخداع بصري، إلا أن بصمات التحريض الإخواني تظل واضحة في المحتوى الذي يركز دوماً على التشكيك في الجيش المصري والمؤسسات الدينية، وهو ما جعل مفعولها يتراجع أمام الحقائق التي تفرضها المشروعات القومية على الأرض.
تطبيق نبض

