أكاذيب السلام المقدسة.. كيف خدع ترامب العالم قبل «نزهة فنزويلا» العسكرية؟
في الثالث من يناير عام 2026، فاجأت الولايات المتحدة الأمريكية العالم بعملية عسكرية مباغتة في فنزويلا، وقبل تأكيد العملية توالت الأخبار تتحدث عن انفجارات غامضة في العاصمة كاراكاس، وتمخض عن هذه المعلومات المتضاربة تساؤلات ماذا يحدث في فنزويلا هل هناك غزو أمريكي للبلاد؟
ترامب يحسم الجدل العالمي
ووسط طوفان التساؤلات، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنشور يحسم الجدل العالمي وكان بمثابة صفعة على جبين المجتمع الدولي، وأعلن ببساطة ووضوح "الولايات المتحدة الأمريكية اعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وزوجته وقامت بترحيلهم خارج البلاد"

للوهلة الأولى، البعض حلل هذا منشور أنه مجرد حرب نفسية، أو واشنطن تضغط على مادورو للرضوخ لمطالبه، إلا أن جاءت لحظة الحقيقة مادورو في قبضة واشنطن!
المشهد العام، الولايات المتحدة نفذت عملية استأصلت رأس النظام وعادت القوات التي نفذت المهمة كما أن شئ لم يحدث، أو أن القوات كانت في نزهة عسكرية!
وفي مقابل هذا المشهد الفوضوى في فنزويلا، كان العالم لا يزال في حالة من الصدمة وتباينت ردود الفعل بين الرافض لهذه العملية الأمريكية والتي تعد انتهاك للقانون الدولي والاعتداء على سيادة دولة، وبين رأي آخر كان ينتقد علي حياء وفي خجل هذا الهجوم الأمريكي.
ترامب فوق القانون الدولي!
وبين ردود الفعل المتضاربة، خرج ترامب بتصريح آخر أو أن أصح التعبير صفعة أخرى على وجه المجتمع الدولي، ورسالة واضحة يرد على من ينتقد عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي قائلاً سيد البيت الأبيض:" لا اعترف بالقانون الدولي وأخلاقي فقط من تحدد صلاحيتي"، جملة تختزل الكثير القوة هي سيد المشهد ولا صوت يعلو فوق صوت القوة.
لكن هناك سؤال محير لماذا العالم دخل دوامة الصدمة فجأة، لماذا اصابه الذعر عندما رأى مشهد نيكولاس مادورو رجل تحول بين ليلة وضحاها من رئيس دولة يرتدي البدلة ويتمتع بالحصانة، إلى رجل مخطوف من بلاده يرتدي زي المجرمين مكبل اليدين ويسير بصعوبة ثم تقديمه للمحاكمة الأمريكية، هل هذه أول مرة تفعلها أمريكا ضد رئيس دولة؟! الإجابة لا، لدى الولايات المتحدة سجل من هذه العمليات فعلت ذلك في العراق مع صدام حسين عام 2003، ومع رئيس بنما مانويل نورييغا عام 1989 ، ومع رئيس هندوراس خوان أورلاندو هيرنانديز عام 2022 وغير ذلك والقائمة ستستمر..!
الولايات المتحدة شرطي العالم
الولايات المتحدة تمارس دور شرطي العالم من يهدد مصالحها تخرج بقائمة الاتهامات وتتحول في لحظات من دولة إلى مصممة أزياء محترفة تحيك التهمة على من يعارضها وإن كانت هذه التهم فضفاضة على من يرتديها.
الأكاذيب المقدسة
مما لا شك فيه أن العالم سيتذكر عام 2026 بهذا الحدث الذي اربك المجتمع الدولي للحظات، خاصة من رجل لطالما روج لنفسه على أنه صانع سلام، فقبل بداية 2025 كان ترامب حريص على الترويج للحروب التي سعى تهدئتها في العالم، وكان ينسج من وحي خياله إنه وضع نهاية لها! حتى وان كان الواقع يكذب ذلك، لكن هذه الأكاذيب بالنسبة للبعض أنها ترانيم وكلمات مقدسة غير قابلة للمناقشة.
وفجأة تحولت لغة السلام، إلى لغة التهديد، وتغيير مفاجئ في قواعد اللعبة، وبات يحذر كوبا وكولومبيا، والمكسيك بأن مصير قاتم سيكون في انتظارهم إذا لم يتعاونوا مع الولايات المتحدة الأمريكية.
إذا كان النفط الفنزويلي هو من فتح شهية ترامب على ابتلاع والتهام سيادة الدول، فعلينا أن نسأل فقط من التالي على القائمة، وهل سيتحرك العالم أم سيكتفي كالمعتاد بالإدانة والشجب..؟!
تطبيق نبض

