عاجل
الإثنين 12 يناير 2026 الموافق 23 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

وزير التعاون الدولي الاسبق: بيع الأراضي ليس حلا لأزمة خفض الدين

تحيا مصر

أكد زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق ووزير التعاون الدولي، أن الاعتماد على بيع الأراضي كوسيلة لخفض الدين العام لا يمثل حلًا حقيقيًا للأزمة الاقتصادية، بل هو إجراء مؤقت قد يخفف الضغط لفترة قصيرة دون معالجة جذور المشكلة. فالأصول غير المتجددة، إذا ما تم التفريط فيها، لا يمكن التعويل عليها كاستراتيجية مستدامة لإدارة الدين، خاصة في ظل التحديات المالية المتراكمة.

الحل الجوهري لأزمة الدين

ويرى بهاء الدين خلال استضافة رصدها موقع تحيا مصر لبرنامج الصورة من تقديم الإعلامية لميس الحديدي المذاع عبر النهار، أن الحل الجوهري لأزمة الدين يكمن في زيادة الإنتاج، وليس في إعادة تدوير الأصول. فالدول لا تسدد ديونها من خلال بيع ممتلكاتها، وإنما عبر اقتصاد قادر على توليد قيمة مضافة حقيقية. زيادة الإنتاج تعني دعم الصناعة والزراعة والخدمات القابلة للتصدير، وتحسين بيئة الأعمال، ورفع كفاءة العمالة، بما يؤدي إلى نمو مستدام في الدخل القومي والإيرادات العامة.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الإطار التشريعي المنظم للأعمال، وعلى رأسه قانون الشركات والاستثمار، لا يزال يعاني من قيود عديدة تعرقل تحقيق هذا الهدف. فبدلًا من أن يكون القانون أداة لتسهيل الاستثمار، أصبح في بعض جوانبه مصدرًا للتعقيد، نتيجة كثرة الاشتراطات، وتداخل الاختصاصات، وعدم وضوح الإجراءات. هذه القيود تؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين، وتدفع البعض إلى التردد أو الاتجاه لأسواق أكثر مرونة واستقرارًا تشريعيًا.

كما أن استمرار هذه المعوقات يحد من قدرة الاقتصاد على التوسع الحقيقي، ويؤدي إلى تباطؤ في خلق فرص العمل، وهو ما ينعكس بدوره على مستوى المعيشة. فالإنتاج لا ينمو في بيئة تتسم بعدم اليقين، ولا في ظل تشريعات تضع العراقيل بدلًا من الحوافز. لذلك، فإن مراجعة قوانين الاستثمار والشركات يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي خطة جادة لمعالجة أزمة الدين.

بهاء الدين: الإصلاح الاقتصادي لا يمكن اختزاله في إجراءات مالية قصيرة الأجل

ويؤكد بهاء الدين أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن اختزاله في إجراءات مالية قصيرة الأجل، بل يتطلب رؤية شاملة تربط بين السياسات المالية والتشريعية والإنتاجية. فخفض الدين ليس هدفًا منفصلًا، وإنما نتيجة طبيعية لاقتصاد قوي ومنتج وقادر على المنافسة.

وفي النهاية، تبرز هذه الرؤية دعوة واضحة للانتقال من حلول سريعة ذات أثر محدود، إلى سياسات عميقة تركز على بناء الاقتصاد الحقيقي. فالإنتاج هو الأساس، والتشريع الداعم هو الأداة، والتنمية المستدامة هي الغاية التي يجب أن توجه كل القرارات الاقتصادية.

 

 

تابع موقع تحيا مصر علي