عاجل
الإثنين 12 يناير 2026 الموافق 23 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

«الرجال لا يضربون النساء».. دار الإفتاء تحسم الجدل وتفكك أخطر فهمٍ مشوَّه للنص الديني

ارشيفية
ارشيفية

أكدت دار الإفتاء المصرية من خلال موقف موهين يعيد ضبط البوصلة الدينية والاخلاقية ويشير الي أن العنف ضد الزوجة لا يمتّ للإسلام بصلة، وذلك على خلفية تداول مقطع صادم يُظهر اعتداء زوج على زوجته يوم زفافهما.

جاءت  رسالة الإفتاء  مختصرة في كلمات، لكنها عميقة الدلالة: «الرجال لا يضربون النساء»، لتفتح الباب مجددًا أمام تفكيك خطابٍ مغلوط طالما استُخدم لتبرير العنف باسم الدين.

وفي هذا السياق  ،أكدت الدكتورة هبة صلاح، الباحثة بدار الإفتاء المصرية، أن ما جرى تداوله خلال الأيام الماضية من فيديو يوثق اعتداء زوج على زوجته بالضرب والسحل في يوم زفافهما يُعد سلوكًا مدانًا دينيًا وإنسانيًا وأخلاقيًا، ولا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، مشددة على أن موقف دار الإفتاء من الواقعة كان واضحًا ومباشرًا، ويحمل رسالة قاطعة لا تقبل التأويل: «الرجال لا يضربون النساء».

وأوضحت الدكتورة هبة صلاح أن أحد أخطر أسباب انتشار العنف الأسري يتمثل في ما وصفته بـ«الفكر المشوَّه» لدى بعض الرجال، خاصة في فهمهم الخاطئ لعبارة ﴿واضربوهن﴾ الواردة في سورة النساء، حيث جرى اقتطاعها من سياقها الشرعي واللغوي، وتحويلها إلى ذريعة لفرض سلطة زائفة على المرأة بدعوى الإنفاق أو التفوق.

وبيّنت أن هذا التفسير لا يعكس روح الإسلام ولا مقاصده، بل هو نتاج عادات وتقاليد مجتمعية مغلوطة، لا ترى من الدين سوى مبررات لإهانة النساء، مؤكدة أن الإسلام لم يجعل القوة أو القهر معيارًا للرجولة، بل ربط الخيرية بحسن المعاملة.

واستشهدت الباحثة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، لتؤكد أن ميزان التفاضل الحقيقي في الإسلام، خاصة بين الأزواج، هو الرحمة والعدل والرفق، لا العنف أو الإيذاء، كما ذكّرت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه».

وتأكيدها على النموذج العملي الذي يجب الاحتذاء به، أشارت الدكتورة هبة صلاح إلى شهادة السيدة عائشة رضي الله عنها في وصف حياة النبي صلى الله عليه وسلم داخل بيته، حيث قالت: «ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده، ولا امرأة ولا خادم»، مؤكدة أن هذه السيرة تمثل التطبيق العملي لقوله تعالى:
﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾.
وأضافت أن الإسلام وضع آليات واضحة لعلاج الخلافات الزوجية بعيدًا عن العنف، تقوم على الحكمة والإصلاح،

مستشهدة بقول الله تعالى:﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما﴾، موضحة أن اللجوء إلى الاعتداء يُعد فشلًا أخلاقيًا وإنسانيًا، وليس دليل قوة أو رجولة.
واختتمت الباحثة بدار الإفتاء حديثها بالتأكيد على أن الرجولة الحقيقية تتجسد في الصبر والحكمة واحترام الكرامة الإنسانية، مشددة على أن العنف لا يرفع من قدر صاحبه، بل يُسقطه أخلاقيًا ويجرّده من أبسط معاني الإنسانية، داعية إلى تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة ومواجهة خطاب العنف بحزم ووعي.

تابع موقع تحيا مصر علي