عاجل
الثلاثاء 13 يناير 2026 الموافق 24 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

خماسية الثورة وانكسار القمع.. هل تقترب ساعة الصفر لنظام طهران؟

تحيا مصر

تتسارع وتيرة الأحداث في إيران منذ مطلع عام 2026، وسط تساؤلات ملحة حول قدرة النظام على الصمود أمام "عاصفة كاملة" من الأزمات. ويرى خبراء ومحللون أن طهران استوفت بالفعل لأول مرة منذ عام 1979 "خماسية الثورة" — وهي الشروط العلمية الخمسة لسقوط الأنظمة — ولم يعد يفصلها عن "ساعة الصفر" سوى معضلة انكسار الآلة القمعية التي بدأت تفقد جدواها.

ووفق تحليل أورده موقع ذا أتلانتيك، فإن التاريخ يخبرنا أن الأنظمة لا تنهار بسبب إخفاقات فردية، بل نتيجة اجتماع قاتل لمجموعة من الضغوط، أو ما يمكن تسميته 5 شروط محددة لنجاح أي ثورة وهي أزمة مالية، انقسام بين النخبة، ائتلاف معارض متنوع، رواية مقنعة للمقاومة، وبيئة دولية مواتية.

ورأي التحليل أن شتاء هذا العام، ولأول مرة منذ عام 1979، تستوفي إيران جميع هذه الشروط تقريباً، لكن يظل هناك رهان حاسم للوصول إلي ساعة الصفر وهو انكسار القمع للمظاهرات.

 وفيما يلي المؤشرات الستة التي ترسم ملامح المشهد:

1- الأزمة المالية والانهيار المعيشي

وصلت الأزمة الاقتصادية في إيران إلى "نقطة اللاعودة"؛ حيث فقد الريال أكثر من 99% من قيمته، وتجاوز التضخم الغذائي 70%. هذا الانهيار حوّل العملة من وسيلة تبادل إلى "مؤشر لليأس الوطني"، وطال أثره كافة الطبقات الاجتماعية بما فيها "البازار" والطبقة الوسطى.

2- انقسام النخبة واغتراب التكنوقراط

تقلصت القاعدة السياسية للنظام الإيراني لتصبح "حزب الرجل الواحد" (المرشد الأعلى)، مع تهميش كامل للرؤساء السابقين والتكنوقراط. وأدى تفضيل الولاء على الكفاءة إلى تجريف العمود الفقري الإداري للدولة، وتحول النظام إلى "مافيات متنافسة" تحت مظلة الحرس الثوري.

3- ائتلاف معارض متنوع

نجحت المظالم الاقتصادية والسياسية في خلق ائتلاف معارض عابر للطبقات والأعراق. ولأول مرة، نجد تنسيقاً (وإن كان غير رسمي) بين العمال، والنساء، والأقليات العرقية، وتجار البازار، يجمعهم هدف واحد هو تغيير النظام القائم.

4- الرواية الوطنية البديلة

سقطت الشعارات الأيديولوجية القديمة لصالح "قومية تصحيحية". وبات هتاف "روحي فداء لإيران فقط" يمثل الرفض الشعبي التام للمغامرات الإقليمية ونهب الثروات لصالح الوكلاء، مما أفقد النظام سلاحه الدعائي التاريخي.

5- العزلة الدولية وسقوط الردع

استراتيجياً، يعيش النظام حالة "عراء" بعد سقوط حلفائه في سوريا وفنزويلا وانشغال روسيا. ومع تدمير المنشآت النووية وشلل قدرات الوكلاء الإقليميين، فقد النظام "درعه الخارجي" الذي كان يستخدمه لابتزاز المجتمع الدولي وقمع الداخل.

6- العنصر الأمني: عقيدة "قوات القمع" (العامل الحاسم)

يبرز هذا العنصر كأهم محدد لمصير النظام الإيراني الذي يعتمد كلياً على القوة المميتة. ويصف المحللون الحالة الراهنة بـ "نظام الزومبي"؛ حيث ماتت الشرعية والأيديولوجيا، ولم يبقَ سوى القوة المميتة. ويظل العنصر الحاسم المتبقي هو "موقف قوات الأمن"؛ فإذا قررت هذه القوات أن بقاء النظام لم يعد يخدم مصالحها، فإن "جنازة النظام" التي تأخرت بفعل الوحشية ستصبح أمراً واقعاً.

 

 

تابع موقع تحيا مصر علي