رويترز: اغتيال مسؤول شرطة بغزة يسلّط الضوء على تصاعد الميليشيات المدعومة إسرائيليًا
أثار اغتيال مسؤول شرطة بغزة الذي أعلنته جماعة مسلحة فلسطينية معادية لحركة حماس، مدعومة من جهات يعتقد أنها مرتبطة بإسرائيل، ردود فعل واسعة في الساحة الأمنية والسياسية داخل القطاع وخارجه. أعلنت الجماعة أنها نفّذت نصبًا مسلحًا أسفر عن مقتل المقدم محمود الأسطل، أحد كبار ضباط الشرطة في خان يونس، في حادث أظهر مدى تعمّق التجاذبات بين الفصائل الفلسطينية، واستخدام العنف كوسيلة لإعادة تشكيل المشهد الأمني المحلي.
يأتي اغتيال مسؤول شرطة بغزة في وقت لا يزال فيه القطاع يعيش تبعات سنوات من الحرب والتهدئة الهشّة التي أعقبت الصراع، مع استمرار الوجود المسلّح لعدد من الجماعات غير المنضبطة التي تستغل الفوضى لتعزيز نفوذها. وقد أعربت حركة حماس، التي تسيطر على إدارة الأمن الداخلي، عن إدانتها للحادث، واعتبرت أن العملية تمثّل خرقًا صارخًا للسيادة الأمنية، في حين أعلنت الجماعة المُنفّذة مسؤوليتها عن العملية، وأرفقت ذلك بتهديدات لمزيد من العمليات ضد عناصر الحركة.
عنوان فرعي: خلفيات الصراع الداخلي في غزة
يُعد اغتيال مسؤول شرطة بغزة مؤشرًا قويًا على التصدّعات المتزايدة داخل المجتمع الفلسطيني في القطاع، حيث ظهرت مجموعات مسلحة جديدة تتبنى خطابات معارضة لحماس، بعضُها يرتبط بمناطق خاضعة لسيطرة إسرائيل، ما يُعقّد المشهد الأمني ويضع حماس في مواجهة متعددة الجبهات. وتُشير بعض التقديرات إلى أن هذه الجماعات تجاهر بوضوح بنواياها في تحدّي سلطة حماس، مدعية تمثيل رغبات بعض الفئات التي تشعر بالاستياء من حكم الحركة، بينما تقول حماس إنها تعمل على تحديد هويات المنفذين وملاحقتهم.
في المقابل، يحمل اغتيال مسؤول شرطة بغزة رسالة سياسية أوسع، إذ يبرز دور الميليشيات غير التقليدية في صناعة عدم الاستقرار الأمني، وهو ما قد يُضيف بُعدًا جديدًا للصراع في قطاعٍ مثقل بالفعل بأزمات إنسانية واقتصادية. وتأتي هذه الحادثة في سياق مشهد أمني هشّ تفرضه السنوات الطويلة من النزاع، وتغيّر توازنات القوى بين الفصائل المحلية، إذ إن ظهور مجموعات مسلحة قادرة على تنفيذ عمليات معقدة قد يفتح الباب أمام حلقة جديدة من العنف.
ويُعتبر اغتيال مسؤول شرطة بغزة حدثًا مفصليًا يستحق الوقوف عنده، لأنه لا يقتصر على كونه عملية أمنية منفصلة، بل يعكس ديناميكية أوسع داخل المجتمع في غزة، حيث تبرز الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية في آنٍ معًا، ما يجعل قدرة الجهات الأمنية التقليدية في السيطرة محدودة أمام انتشار الفوضى المسلحة.
في الختام، فإن معالجة تبعات هذا الحدث تتطلب جهودًا متوازنة على المستويات السياسية والأمنية، إذ إن تزايد مثل هذه العمليات قد يؤدي إلى تآكل سلطة القانون في غزة، وهو ما ينعكس سلبًا على فرص الاستقرار المستقبلية في القطاع.
تطبيق نبض