«2026.. عام جني الثمار».. مؤشرات اقتصادية تؤسس لمرحلة فارقة في مسار الاقتصاد المصري
بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية الصعبة والتحولات الهيكلية العميقة، يقف الاقتصاد المصري على أعتاب مرحلة جديدة، تتجاوز التعافي إلى الاستقرار والنمو المستدام.
وتشير تقارير المؤسسات الدولية وبنوك الاستثمار إلى أن عام 2026 قد يمثل نقطة تحول فارقة، حيث تبدأ ثمار الإصلاح في الظهور بشكل ملموس على مؤشرات النمو، التضخم، الاستثمار، والعملة.
وفي هذا السياق، يرصد تحيا مصر (تقرير هام )عن أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تشير الي مرحلة،التعافي والنمو الاقتصادي استنادًا إلى تقارير دولية وتحليلات مراكز بحثية متخصصة.
أولًا: تسارع معدلات النمو الاقتصادي
سجل الاقتصاد المصري تحسنًا تدريجيًا في معدلات النمو خلال العام المالي 2024/2025، مدفوعًا بتراجع المخاطر الجيوسياسية وبدء جني ثمار الإصلاحات الهيكلية.
وارتفع معدل النمو من 3.53% في الربع الأول إلى 4.3% في الربع الثاني، ثم 4.77% في الربع الثالث، ليصل إلى 5% في الربع الرابع، وهو أعلى معدل نمو ربع سنوي منذ ثلاث سنوات.
ويعكس هذا التحسن تعافي قطاعات حيوية، أبرزها السياحة، والصناعات التحويلية غير البترولية، وتكنولوجيا المعلومات، والنقل والتخزين، والتشييد والبناء.
وتتوقع مؤسسات دولية أن يتجاوز معدل النمو 5% خلال 2026، مع إمكانية الاقتراب من 5.5% مقارنة بنحو 4.4% في 2025.
ثانيًا: انحسار التضخم واستعادة الاستقرار السعري
تشير توقعات بنوك الاستثمار إلى استمرار تراجع معدلات التضخم خلال عام 2026، مدعومة باستقرار سعر الصرف وتحسن المعروض السلعي.
ويستهدف البنك المركزي المصري أن يواصل متوسط التضخم السنوي مساره النزولي ليقترب من النطاق المستهدف بين 5% و9% بحلول الربع الرابع من 2026.
ويُعد هذا التطور أحد أبرز مؤشرات عودة التوازن النقدي، وانعكاسًا مباشرًا لسياسات التشديد النقدي والإصلاحات المالية.
ثالثًا: السياحة.. قاطرة نمو متجددة
حقق قطاع السياحة قفزة تاريخية خلال العام المالي 2024/2025، مسجلًا إيرادات بلغت 16.7 مليار دولار.
ومع بداية العام المالي 2025/2026، أظهرت المؤشرات استمرار الزخم التصاعدي للقطاع.
وتتوقع مراكز الدراسات الاقتصادية ارتفاع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 8.5% حاليًا إلى 15% بحلول 2030، بما يعادل نحو 1.4 تريليون جنيه.
كما قد ترتفع عوائد النقد الأجنبي السنوية إلى 25–30 مليار دولار، مع زيادة التوظيف المباشر إلى ما بين 3.5 و3.7 مليون وظيفة.
رابعًا: انتعاش الصناعات التحويلية غير البترولية
برز قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية كأحد أكبر محركات النمو، بعدما سجل معدل نمو بلغ 18.8% خلال الربع الرابع من العام المالي 2024/2025.
وحققت بعض الصناعات قفزات غير مسبوقة، أبرزها:
المركبات ذات المحركات: 126%
الصناعات الدوائية والكيميائية: 52%
الحاسبات والمنتجات الإلكترونية: 47%
الملابس الجاهزة: 41%
ويُعزى هذا الأداء إلى زيادة الاستثمارات والتسهيلات الائتمانية الموجهة للقطاع.
خامسًا: الصادرات.. رافعة رئيسية للنقد الأجنبي
ارتفعت الصادرات غير البترولية بنسبة 18.6% خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، لتسجل 40.5 مليار دولار، مع توقعات بتجاوز 50 مليار دولار خلال الفترة المقبلة.
وتستهدف الحكومة رفع إجمالي الصادرات السلعية إلى 145 مليار دولار بحلول 2030، معظمها من المنتجات الصناعية، إلى جانب نمو قوي في الصادرات الزراعية التي بلغت نحو 9 ملايين طن، مع التصدير إلى 188 دولة.
سادسًا: مسار هبوطي لأعباء الدين
أكدت الحكومة التزامها بخفض الدين العام إلى مستويات آمنة، حيث تراجعت نسبة دين أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلي من 96% إلى 84% خلال عامين، مع استهداف الوصول إلى 80% بنهاية يونيو المقبل.
كما انخفض الدين الخارجي بنحو 4 مليارات دولار خلال عامين، في ظل استراتيجية تقوم على سداد ديون تفوق الاقتراض الجديد، بما يتيح مساحة أكبر للإنفاق على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
سابعًا: حزم تحفيزية لدعم الإنتاج والاستثمار
أطلقت الدولة عدة مبادرات تحفيزية، أبرزها تخصيص 30 مليار جنيه تسهيلات تمويلية لدعم الصناعات ذات الأولوية، تشمل الأدوية، والصناعات الغذائية، والهندسية، والكيماوية، والملابس، والتعدين.
كما يجري تنفيذ 12 مشروعًا بنظام الشراكة مع القطاع الخاص في قطاعات المياه والصرف والكهرباء، باستثمارات تتجاوز 60 مليار جنيه، إلى جانب حوافز ضريبية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ثامنًا: تعافي حركة الملاحة بقناة السويس
أسهمت التهدئة النسبية في منطقة البحر الأحمر في عودة تدريجية لحركة الملاحة بقناة السويس ،وخلال شهري أكتوبر ونوفمبر، ارتفعت أعداد السفن والإيرادات، لتصل في نوفمبر إلى 383.4 مليون دولار.
كما تشهد الهيئة توسعات استثمارية، من بينها استثمارات كورية بقيمة 146 مليون دولار لبناء قاطرات تعمل بالغاز الطبيعي ومحطة تموين للسفن.
تاسعًا: استقرار السياسات النقدية والمالية
واصل البنك المركزي المصري تطبيق سياسة نقدية متوازنة دعمت استقرار الأسواق، وأسهم قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024 في القضاء على السوق الموازية وجذب تدفقات رأسمالية.
وارتفع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستوى تاريخي بلغ 50.2 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2025، ما يعزز الثقة في قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات.
عاشرًا: قفزة قياسية في تحويلات المصريين بالخارج
سجلت تحويلات المصريين بالخارج نموًا لافتًا بنسبة 45.1% خلال 9 أشهر، لتصل إلى 30.2 مليار دولار، مع توقعات بتحقيق رقم قياسي جديد في 2026.
كما ارتفعت التحويلات السنوية إلى 36.5 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ 21.9 مليار دولار في العام السابق.
وفي هذا الإطار، يرى خبراء اقتصاديون أن عام 2026 يمثل مرحلة انتقالية من التعافي إلى النمو المستدام، مدعومًا باستمرار الإصلاحات، وتمكين القطاع الخاص، وتحسن مؤشرات النقد الأجنبي والتضخم وسعر الصرف.
وبينما تتلاقى التوقعات المحلية والدولية، يبرز عام 2026 عام جني الثمار للاقتصاد المصري، وبداية مرحلة أكثر استقرارًا وثقة في المستقبل.
تطبيق نبض