عاجل
الإثنين 19 يناير 2026 الموافق 30 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

خبير نفسي: السلوك الاقتصادي الخاطئ هو المتهم الحقيقي وراء الضغوط النفسية

أرشيفية
أرشيفية

حذّر الدكتور وليد هندي، أخصائي الصحة النفسية، من التداعيات النفسية الخطيرة الناتجة عن السلوك الاقتصادي غير المنضبط، مؤكدًا أن غلاء الأسعار ليس السبب الرئيسي وراء القلق واضطرابات النوم التي يعاني منها قطاع واسع من المواطنين، وإنما الطريقة الخاطئة في إدارة الإنفاق والاستهلاك اليومي.

السلوك النفسي يضخم الإحساس بالأزمة

وأوضح الدكتور وليد هندي، من خلال حديثة، أن كثيرًا من الأشخاص يربطون بشكل مباشر بين ارتفاع الأسعار والحالة النفسية السيئة، في حين أن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب ما يُعرف بـ«السلوك الاقتصادي السليم»، وعدم القدرة على ترتيب الأولويات عند الشراء، وهو ما يفاقم الشعور بالضغط والتوتر.
وأشار إلى أن العقلية الاستهلاكية غير الواعية تُحوّل أي تحدٍ اقتصادي إلى عبء نفسي مضاعف، حتى في الحالات التي يمكن التعامل معها بشكل أكثر مرونة وهدوءًا.

تنظيم الإنفاق هو خط الدفاع الأول

وأكد أخصائي الصحة النفسية، أن التعامل الذكي مع الأزمات الاقتصادية يبدأ من تنظيم أولويات الشراء، وتجنب اللجوء إلى القروض أو الاستدانة من أجل شراء الكماليات، مشددًا على أهمية الاستفادة من العروض والتخفيضات، والبحث عن بدائل أقل تكلفة دون المساس بالاحتياجات الأساسية للأسرة.

وأضاف أن الإدارة الرشيدة للإنفاق لا تعني الحرمان، بل تعني تحقيق توازن يضمن الاستقرار المالي والنفسي في آن واحد.

ثقافة التوفير تصنع الاستقرار النفسي

وأشار الدكتور وليد هندي إلى أن ثقافة التوفير والادخار تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الطمأنينة النفسية، لافتًا إلى أن كثيرًا من الأمهات يقدمن نماذج إيجابية في حسن استغلال الموارد المتاحة، وتحويل مكونات بسيطة إلى وجبات تكفي الأسرة لأيام، بدلًا من الإسراف أو إهدار الطعام.

وأوضح أن هذه النماذج الواقعية تسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية، وتنعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية داخل الأسرة.

سلوكيات يومية تستنزف المال والأعصاب

ونبّه “هندي” إلى أن من أكثر السلوكيات الخاطئة شيوعًا الاستهلاك غير الضروري للطاقة، مثل تشغيل عدة أجهزة كهربائية في وقت واحد، أو استخدام أكثر من سيارة داخل الأسرة دون حاجة حقيقية، مؤكدًا أن هذه العادات لا تمثل عبئًا اقتصاديًا فقط، بل تشكل ضغطًا نفسيًا مستمرًا يزيد من حدة القلق.

تعليم الأطفال الادخار استثمار نفسي للمستقبل

وأكد أخصائي الصحة النفسية علي ضرورة غرس ثقافة الادخار لدى الأطفال منذ الصغر، عبر وسائل بسيطة مثل استخدام الحصّالة وتعليمهم قيمة المال، يسهم في بناء جيل أكثر وعيًا اقتصاديًا وأقل عرضة للضغوط النفسية مستقبلًا، ويعزز لديهم الإحساس بالمسؤولية والانضباط.

واختتم الدكتور وليد هندي تصريحاته بالتأكيد على أن تنظيم السلوك الاستهلاكي والالتزام بثقافة التوفير لا يقتصر أثره على تخفيف الأعباء المالية فحسب، بل يمتد ليحسن الصحة النفسية وجودة النوم، مشددًا على أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في غلاء الأسعار بقدر ما تكمن في طريقة التعامل معها.

تابع موقع تحيا مصر علي