كيف ستتصرف أذرع طهران في المنطقة في حالة سقوط نظام المرشد الإيراني؟
يثير احتمال سقوط نظام المرشد الأعلى للثورة في إيران بيئة من الترقب والقلق لدى الأطراف الإقليمية والدولية، خاصة الأذرع التي دعمتها طهران عبر عقود من النفوذ السياسي والمالي والعسكري. ففي حال تراجع الشرعية أو انهيار النظام القائم، سيكون على هذه القوى إعادة تقييم موقعها وعلاقاتها مع السلطة القادمة، وهو ما قد يقود إلى تحولات كبيرة في ملامح الصراع الإقليمي.
أولى أذرع إيران تأثيرًا في الخارج هي حزب الله اللبناني، الذي يعدّ من أكثر الجماعات التي تعتمد على الدعم الإيراني في البنية التنظيمية والمالية. وإذا ما حلّ سقوط نظام المرشد الأعلى، فإن حزب الله قد يخضع لضغط داخلي وإقليمي لإعادة هيكلة استراتيجيته، خصوصًا أن شرعيته تستمد جزءًا كبيرًا من دعم طهران. وقد يكون الحزب معنيًا بالحفاظ على قواعده السياسية المحلية في لبنان، وقد يسعى لتقوية موقعه في سياق تحولات محتملة داخل بيئته السياسية.
ميليشيات أخرى في معادلة التأثير
في اليمن، جماعة الحوثي تمثل أحد أبرز الأذرع الأخرى لإيران في المنطقة، وقد أثبتت على مدى السنوات الماضية قدرتها على الاستفادة من النزاعات الإقليمية للتأكيد على دورها. وإذا وقع سقوط نظام المرشد الأعلى، فإن الحوثيين قد يعيدون صياغة تحالفاتهم لتجنب فقد الدعم الذي تلقوه من طهران أو لتوسيع نفوذهم عبر شراكات جديدة. وقد يؤدي غياب إيران كداعم رئيسي إلى تحول ديناميكيات التنافس في الصراع الدائر هناك.
كما أن أذرع أخرى تشمل فصائل عراقية وسورية وميليشيات في المناطق المتنازع عليها أو التي مرت بحروب أهلية بعد ثورات أو احتلال خارجي، ستجد نفسها أمام اختبار رئيسي في تحديد قدرتها على الصمود أو إعادة ترتيب أوراقها في بيئة سياسية متغيرة. ومن المرجّح أن يشهد المشهد تحولات في ولاءات بعض الجماعات أو تحالفاتها، ما سيؤثر على ميزان القوى في الشرق الأوسط كله.
في الخلاصة، إن سقوط نظام المرشد الأعلى في إيران لن يقضي على الأذرع الإقليمية التي دعمتها، لكنه سيُجبرها على إعادة تحديد استراتيجياتها، وقد يؤدي إلى نشوء تكتلات جديدة وتحالفات غير متوقعة، مما يغيّر قواعد اللعبة الإقليمية في السنوات المقبلة.
تطبيق نبض