عاجل
السبت 17 يناير 2026 الموافق 28 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

لماذا يتأخر شريك العمر؟ دراسة أوروبية تكشف أسرار العزوبية حتى سن الثلاثين

لماذا لم أرتبط حتى
لماذا لم أرتبط حتى الآن؟

يتردد في أذهان كثير من الشباب بعد تجاوز سن الثلاثين سؤال ملحّ: لماذا لم أرتبط حتى الآن؟
سؤال لم يعد مجرد قلق فردي، بل تحوّل إلى ظاهرة اجتماعية متنامية، دفعت الباحثين في أوروبا إلى دراستها علميًا، في محاولة لفهم الأسباب العميقة التي تقف وراء تأخر الارتباط العاطفي لدى جيل كامل.

دراسة واسعة النطاق ترصد مسارات العزوبية

في هذا الإطار، كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من جامعة زيورخ عن مجموعة من العوامل الاجتماعية والنفسية التي تؤثر بشكل مباشر على فرص الدخول في علاقة عاطفية مستقرة.

وشملت الدراسة أكثر من 17 ألف مشارك من المملكة المتحدة وألمانيا، تم تتبعهم منذ سن 16 عامًا، في مرحلة لم يكن لأي منهم تجارب عاطفية سابقة، واستمرت المتابعة بشكل سنوي حتى بلوغهم سن 29 عامًا، ما منح الدراسة قوة علمية كبيرة من حيث الامتداد الزمني ودقة النتائج.

منهجية دقيقة لرصد التحولات النفسية والاجتماعية

اعتمد الباحثون على استبيانات دورية شاملة لرصد السمات الشخصية، والحالة النفسية، والظروف الاجتماعية والديموغرافية، بهدف تتبع المسارات التي تقود بعض الأفراد إلى الدخول في علاقات عاطفية، مقابل استمرار آخرين في دائرة العزوبية.

التعليم المرتفع.. مفارقة غير متوقعة

وأظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص ذوي المستويات التعليمية المرتفعة كانوا أكثر عرضة للبقاء عازبين لفترات أطول، في مفارقة لافتة، حيث ارتبط التركيز على التحصيل العلمي والطموح المهني بتأجيل الارتباط العاطفي والدخول في علاقات مستقرة.

نمط السكن وتأثيره على فرص الارتباط

كما كشفت الدراسة أن نمط السكن يلعب دورًا مهمًا في فرص تكوين العلاقات، إذ تزداد احتمالات استمرار العزوبية لدى من يعيشون مع والديهم أو بمفردهم، بينما يوفر السكن مع الأصدقاء أو زملاء السكن بيئة اجتماعية أكثر انفتاحًا وفرصًا أكبر للتعارف وبناء العلاقات.

الصحة النفسية.. العامل الأكثر حسما

وسجل الباحثون ارتباطًا واضحًا بين انخفاض مستوى الرضا عن الحياة والسعادة العامة وبين استمرار العزوبية، إلى جانب ارتفاع معدلات الشعور بالوحدة.
كما أظهرت النتائج أن الرجال يميلون للبقاء عازبين لفترات أطول مقارنة بالنساء.

تحذير علمي من آثار نفسية متراكمة

وقال مايكل كريمر، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، إن العوامل الاجتماعية، وعلى رأسها المستوى التعليمي والسمات النفسية المرتبطة بالحالة المزاجية، تُعد مؤشرات قوية للتنبؤ بمن يدخل في علاقة عاطفية ومن يظل عازبًا.

وأضاف أن العزوبية الطويلة في بدايات مرحلة البلوغ ترتبط بمخاطر نفسية متزايدة، تشمل انخفاضًا ملحوظًا في الرضا عن الحياة، وارتفاع الشعور بالوحدة، وظهور أعراض الاكتئاب بشكل أوضح مع نهاية العشرينات.

العلاقة الأولى.. نقطة تحول نفسية

ورغم هذه التحديات، رصد الباحثون تحسنًا ملحوظًا في الحالة النفسية فور دخول الأفراد في أول علاقة عاطفية، مع تقارب النتائج بين الرجال والنساء، ما يؤكد الأثر العميق للعلاقات الإنسانية في تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي.

خلاصة الدراسة: العزوبية نتيجة تفاعل معقد

تكشف الدراسة أن العزوبية ليست مجرد اختيار شخصي أو حظ عاثر، بل نتيجة تفاعل معقد بين التعليم، ونمط الحياة، والصحة النفسية، والبنية الاجتماعية.
ومع التقدم في العمر، قد تدخل بعض الفئات في دائرة مغلقة، حيث تؤدي الوحدة والضغوط النفسية إلى تقليل فرص الارتباط أكثر فأكثر.

الرسالة الأهم

تؤكد الدراسة أن الاستثمار في الصحة النفسية والتواصل الاجتماعي لا يقل أهمية عن الطموح الأكاديمي والمهني، وأن العلاقات العاطفية السليمة ليست ترفًا، بل عنصرًا أساسيًا في استقرار الإنسان النفسي والاجتماعي.

تابع موقع تحيا مصر علي