برلماني يطالب بتطبيق اللامركزية الإدارية والمالية عبر برنامج تجريبي بالمحافظات
تقدّم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب اقتراح برغبة بشأن إطلاق برنامج تجريبي لتطبيق اللامركزية الإدارية والمالية في عدد من المحافظات، من خلال تفويض منظم وواضح للاختصاصات التنفيذية، مع تعزيز المرونة في إدارة الموازنات على مستوى المحافظة.
ويستهدف المقترح تحسين جودة وسرعة وانتظام تقديم الخدمات العامة للمواطنين، ورفع كفاءة الاستجابة للاحتياجات المحلية، بما يسهم في تحقيق إدارة أكثر فعالية وعدالة للموارد، على أن يتم تقييم التجربة تمهيدًا للتعميم التدريجي على مستوى الجمهورية
تحسين جودة الخدمات العامة وتسريع وتيرة اتخاذ القرار
استنادًا إلى نص المادة (176) من الدستور، التي أوجبت على الدولة دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، وتنظيم وسائل تمكين وحدات الإدارة المحلية من إدارة المرافق العامة والنهوض بها وحسن إدارتها، مع وضع برنامج زمني واضح لنقل السلطات والموازنات إلى وحدات الإدارة المحلية؛
وإذ تهدف اللامركزية، في جوهرها، إلى تحسين جودة الخدمات العامة، وتسريع وتيرة اتخاذ القرار، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد، وتقريب جهة القرار من المواطن بما يحقق انتظام المرافق العامة وسرعة الاستجابة لاحتياجات المواطنين؛
إلا أن الواقع العملي لمنظومة الإدارة المحلية يكشف عن استمرار نمط مركزي في إدارة شؤون المحافظات، يتسم بتعدد جهات التبعية داخل نطاق المحافظة، وتداخل الاختصاصات بين الجهات المركزية والمحلية، بما يؤدي إلى بطء إجراءات اتخاذ القرار، وتشتيت المسؤولية، وضعف القدرة على المحاسبة المباشرة، وهو ما ينعكس سلبًا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وانتظامها.
بناء جهاز إداري حديث وكفء وتطبيق التحول الرقمي
ويظهر ذلك بوضوح في هيكل المديريات الخدمية العاملة داخل المحافظات، والتي تتبع وزارات مركزية متعددة، مع تفاوت نطاق الإشراف الفعلي للسلطة التنفيذية بالمحافظة عليها، الأمر الذي يحد من قدرة المحافظ، بصفته المسؤول التنفيذي الأول داخل الإقليم، على إدارة منظومة الخدمات بكفاءة شاملة، أو التدخل السريع لمعالجة أوجه القصور التي تمس مصالح المواطنين اليومية.
ويترتب على هذا الوضع بطء وتعقيد في منظومة اتخاذ القرار التنفيذي، واضطرار الجهات المحلية إلى انتظار موافقات مركزية في العديد من الملفات الخدمية العاجلة، بما يعطل مصالح المواطنين، ويضعف مبدأ وضوح المسؤولية والمساءلة، ويجعل المواطن غير قادر على تحديد الجهة المسؤولة عن التقصير في تقديم الخدمة.
وفي ظل توجه الدولة نحو بناء جهاز إداري حديث وكفء، وتطبيق التحول الرقمي، وتحسين جودة الخدمات العامة، وتنفيذ مستهدفات رؤية مصر 2030، فإن استمرار هذا النمط المركزي في الإدارة يتعارض مع تحقيق هذه الأهداف، إذ لا يمكن تحسين جودة الخدمة أو تسريع تقديمها دون تمكين السلطة التنفيذية المحلية من صلاحيات فعلية وواضحة داخل نطاق المحافظة.
لذلك، نتقدم بهذا الاقتراح برغبة إلى الحكومة بإطلاق برنامج تجريبي مُحدد المدة (اثنا عشر شهرًا) لتطبيق اللامركزية الإدارية والمالية الفعلية، يهدف بالأساس إلى تحسين جودة وسرعة وانتظام تقديم الخدمات العامة للمواطنين، وذلك في محافظة تتوافر بها معايير الجاهزية الإدارية وتنوع الخدمات وقابلية قياس الأثر، ومن بينها محافظة الفيوم، باعتبارها نموذجًا مناسبًا لتطبيق التجربة ورصد نتائجها.
إتاحة آلية محكمة للتعامل مع الاعتمادات المالية المرتبطة بتشغيل الخدمات داخل الإقليم
على أن يتضمن البرنامج التجريبي المحاور التالية:
أولًا: تفويض منظم للاختصاصات التنفيذية داخل نطاق المحافظة، من خلال آليات وقرارات تنظيمية واضحة تصدر عن الحكومة والوزارات المختصة، بما يعزز وحدة القرار التنفيذي داخل الإقليم، ويحدد بدقة نطاق الإشراف والمتابعة والتقييم والتنسيق على الجهات الخدمية العاملة بالمحافظة، بما يضمن انتظام سير العمل وتحسين مستوى الخدمات، دون إخلال بالاختصاصات السيادية أو الفنية التي يحددها القانون للجهات المركزية.
ثانيًا: تعزيز المرونة المالية على مستوى المحافظة، عبر إتاحة آلية محكمة للتعامل مع الاعتمادات المالية المرتبطة بتشغيل الخدمات داخل الإقليم، بما يسمح بتوجيه الإنفاق وفق أولويات المحافظة واحتياجات المواطنين الفعلية، مع الالتزام بقواعد الانضباط المالي، وتحت رقابة وزارة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات، وبما لا يتعارض مع القوانين واللوائح المالية والموازنية المعمول بها.
ثالثًا: وضع إطار واضح للحوكمة والمساءلة، يتضمن تشكيل لجنة تنفيذ ومتابعة من الجهات المعنية، تتولى إعداد خطة تشغيل تفصيلية للتجربة، ووضع مؤشرات أداء قابلة للقياس لمدى تحسن جودة وسرعة الخدمات، وآلية لتلقي شكاوى المواطنين ومتابعتها، مع تقديم تقارير ربع سنوية عن نتائج التنفيذ تُعرض على مجلس النواب واللجان المختصة.
واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتنفيذه باعتباره خطوة عملية لتحسين جودة الخدمات
رابعًا: إجراء تقييم شامل بنهاية مدة البرنامج التجريبي، يتضمن رصد النتائج المحققة، والتحديات التشريعية أو الإدارية أو المالية التي ظهرت أثناء التنفيذ، واقتراح الحلول اللازمة لمعالجتها، ووضع تصور مرحلي لتعميم التجربة تدريجيًا على باقي المحافظات وفق خطة وطنية واضحة ومعلنة.
ونؤكد أن هذا المسار يتوافق مع نص وروح المادة (176) من الدستور، ولا يستلزم تعديلًا دستوريًا، ويمكن البدء فيه بآليات تنظيمية وتنسيقية، مع رصد ما قد يستلزمه التطبيق العملي من معالجات تشريعية أو مالية مصاحبة، إذا كشفت التجربة عن ضرورتها، بما يحقق انتقالًا تدريجيًا ومدروسًا نحو اللامركزية دون إحداث ارتباك مؤسسي.
وبناءً عليه، نرجو من الحكومة دراسة هذا الاقتراح بعناية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتنفيذه، باعتباره خطوة عملية لتحسين جودة الخدمات العامة، وتسريع الاستجابة لمشكلات المواطنين، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد، ودعم ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
تطبيق نبض