وزير الاستثمار: العالم يشهد اليوم نقلة تاريخية في مجال الذكاء الاصطناعي
شارك المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية في ندوة نظمها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بالعاصمة الإدارية الجديدة تحت عنوان: « بين الابتكار و الأثر التنموي دور الذكاء الاصطناعي في تسريع أجندة التنمية» جاءت الندوة بحضور نخبة من الوزراء والمسؤولين والخبراء، حيث أدار الجلسة الدكتور أسامة الجوهري مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وحضرها الدكتور حمد الكويتي رئيس حكومة الأمن السيبراني بدولة الإمارات، والسفير أبو بكر حفني نائب وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والسفير حمد عبيد الزعابي سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية مصر العربية، والمهندس طارق شبكة رئيس مجلس إدارة شركة MCS، والدكتور عبد الله الكعبي مدير أول للاستشارات التكنولوجية بشركة برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط، الدكتور أحمد طنطاوى، المشرف على مركز الابتكار التطبيقي ـ وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. بما يعكس أهمية الموضوع المطروح في ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وزير الاستثمار: الذكاء الاصطناعي يقوده اليوم بشكل رئيسي كل من الولايات المتحدة والصين
وأكد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن العالم يشهد اليوم نقلة تاريخية في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن الدول التي لن تحجز موقعًا لنفسها في هذا التحول ستتأخر بشكل كبير، مضيفاً أن الذكاء الاصطناعي يقوده اليوم بشكل رئيسي كل من الولايات المتحدة والصين، فيما تأتي دولة الإمارات في المرتبة الثالثة عالميًا، بينما السعودية تسعى لتعزيز حضورها في هذا المجال، حيث أن امتلاك التكنولوجيا والأدوات الأساسية هو ما يحدد من سيملك مستقبل الذكاء الاصطناعي، وهو ما يرصده تحيا مصر.
الخطيب: هناك خمسة عناصر أساسية تحدد القدرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي
وأوضح الخطيب أن هناك خمسة عناصر أساسية تحدد القدرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي هي الطاقة، والبنية التحتية، والرقائق، والنماذج ، والتطبيقات
وأكد الوزير أن الطاقة، وخاصة المتجددة تمثل عنصرًا أساسيًا لبناء منظومات الذكاء الاصطناعي، حيث تمتلك مصر إمكانات هائلة من الطاقة الشمسية والرياح، يمكن استثمارها لتلبية احتياجات المستقبل، مستعرضاً مؤهلات مصر في مجال الطاقة، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء الذكاء الاصطناعي.
قدرة مصر على توليد 700 إلى 1000 جيجاوات من الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية
وأشار الخطيب إلى قدرة مصر على توليد 700 إلى 1000 جيجاوات من الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية باستخدام أحدث التقنيات، مؤكدًا أن هذه القدرات تضع مصر في موقع مؤهل للعب دور رئيسي في المستقبل التكنولوجي محليًا وإقليميًا
وحل أهمية الرقائق للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، قال الوزير إن الولايات المتحدة تتصدر إنتاج الرقائق المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، و تحاول الصين اللحاق بها، مؤكداً ضرورة أن تعمل مصر على توفير مصادر موثوقة للرقائق بالتعاون مع الدول الرائدة، لضمان نجاح مراكز البيانات المحلية.
وحول أهمية البنية التحتية ومراكز البيانات، استعرض الخطيب الموقع الاستراتيجي لمصر الذي يربط بين آسيا وأوروبا عبر كابلات البيانات، موضحًا أنه يجب استغلال هذه الميزة لإنشاء مراكز بيانات تدعم الذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على الطاقة النظيفة لضمان استدامة المشاريع.
وعن أهمية النماذج (Models)، لفت الوزير إلى أهمية تطوير قدرات مصرية محلية في بناء النماذج والتطبيقات الذكية، حتى تصبح مصر منتجة وليست مجرد متلقية للتقنيات، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية على المستوى العالمي.
واستعرض الخطيب أهمية التطبيقات (Applications)، مشيراً إلى ضرورة تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الصحة والطاقة والخدمات اللوجستية، لضمان مساهمة مصر في الاقتصاد الرقمي العالمي، وتقديم حلول عملية واقعية لدعم القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأشار الوزير إلى جهود الحكومة في تطوير بيئة المستثمرين الرقمية، موضحًا أنه تم تحويل 41 جهة حكومية إلى منصات رقمية لتسهيل إجراءات المستثمرين، تشمل 389 ترخيصاً، مع رقمنة كافة الإجراءات لتقليل الوقت والتكلفة، وتحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين سير العمل، كما تم تبسيط إجراءات تأسيس الشركات، فمثلاً أصبح للمستثمر سجل تجاري واحد رقمي بدلًا من 22 سجلًا سابقًا، وتم تقليص عدد الإجراءات من 34 إلى 9 خطوات فقط في بعض الأنشطة.
كما استعرض الخطيب عدد من الاجراءات للنهوض بملف التجارة، مؤكدًا أن مصر تطلق منصة مصر للتجارة الرقمية لربط المصدر بالمستورد، وتسهيل معرفة الأسواق المتاحة، والاتفاقيات الدولية، وإدارة تصدير واستيراد المكونات، بما يساهم في رفع نسبة مساهمة الصادرات في الناتج المحلي من المستوى الحالي إلى 30% على الأقل، مع توفير معلومات دقيقة للمستثمرين لاتخاذ قرارات سريعة وفعالة. لافتاً إلى أن منصة الكيانات الاقتصادية التي يجري الانتهاء منها ستطرح 460 خدمة رقمية، وتضم 41 جهة.
وأشاد الوزير بالقدرات البشرية المصرية، موضحًا أهمية تدريب وتأهيل الكوادر للعمل على التطبيقات والنماذج الذكية لضمان استدامة التحول الرقمي، مؤكدا أن مصر تمتلك مؤهلات الطاقة، والبنية التحتية، والموقع الجغرافي، والكوادر البشرية، مما يمكنها من أن تكون لاعبًا رئيسيًا في التحول التكنولوجي العالمي.
وأكد الخطيب أن الحكومة تعمل على تسريع خطوات التحول الرقمي، وتطوير مراكز البيانات، وتعزيز القدرة التنافسية لمصر على مستوى العالم، لضمان أن تكون مصر ضمن أفضل 20 دولة عالميًا في التنافسية والاستثمار الرقمي والتجارة.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة تهدف إلى رفع معدل الصادرات المصرية لتصل إلى 145 مليار دولار، وهو رقم يمثل طموحًا كبيرًا يسهم في زيادة مساهمة التجارة في الناتج المحلي، موضحاً أن هذا الهدف سيتم دعمه من خلال تسهيل الإجراءات الاستثمارية، والرقمنة الكاملة للإجراءات، تحسين بيئة المستثمرين، وتعزيز الصادرات الرقمية.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن مصر اليوم تملك كل المقومات لتكون لاعبًا فاعلًا في الثورة التكنولوجية القادمة، من الطاقة النظيفة والمتجددة، والبنية التحتية الرقمية، والخطوط الاستراتيجية للمعلومات، إلى الكوادر البشرية المتميزة، مشيراً إلى أن كل هذه العناصر تؤهلنا للريادة في الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
وأضاف أننا نقوم بوضع خطط واضحة لتوطين مراكز البيانات، وتطوير التطبيقات المحلية، وتعزيز الصادرات الرقمية، مع ضمان بيئة استثمارية محفزة وسلسة، مشيرا إلى أن مصر عازمة على استثمار هذه الفرصة التاريخية لتأمين مستقبل أفضل لمواطنيها، وجعل الدولة مركزًا إقليميًا للتكنولوجيا والابتكار.
تطبيق نبض