عاجل
الأربعاء 28 يناير 2026 الموافق 09 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

بعد تحذير الرئيس السيسي..خبير تربوي يكشف مخاطر التكنولوجيا علي الأطفال

أرشيفية
أرشيفية

خلال احتفالية مصر بعيد الشرطة ال74 حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي من المخاطر المتزايدة لاستخدام الأطفال والمراهقين للهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذه القضية لم تعد ترفًا أو شأنًا ثانويًا، بل تمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الأجيال القادمة، ما يستوجب تحركًا تشريعيًا عاجلًا لحماية النشء.

وخلال كلمته في احتفالية عيد الشرطة الـ74، وجّه الرئيس رسالة مؤثرة إلى الأطفال والمراهقين في الفئة العمرية من 12 إلى 17 عامًا، قائلًا:
"أنا بكلم الولاد والبنات اللي عندهم 12 و14 و17.. مش دول هيبقوا رجال وسيدات؟ طب إحنا هنسيبهم؟ أوعوا تكونوا متصورين إن الهدف من اللي بقوله حماية نظام.. دا يكون ثمن رخيص أوي إني أحمي نفسي، لا والله العظيم، أنتم أغلى كتير من إنكم تضيعوا .

الرئيس السيسي..حماية الأبناء أغلى من أي حسابات سياسية

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تحذيره نابع من مسؤولية وطنية وأخلاقية، وليس بدافع الحفاظ على أي نظام أو سلطة، مشددًا على أن ضياع جيل كامل تحت وطأة الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا سيكون ثمنًا فادحًا لا يمكن القبول به.

تحركات تشريعية مرتقبة مستلهمة من تجارب دولية

وفي هذا الإطار، دعا الرئيس الحكومة والبرلمان أن  يدرسان اتخاذ إجراءات وتشريعات لتنظيم استخدام الهواتف الذكية بين الأطفال في سن مبكرة، مع الاستفادة من تجارب دول متقدمة مثل أستراليا وإنجلترا، اللتين أصدرتا قوانين للحد من استخدام الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي لدى الفئات العمرية الصغيرة، بعد ثبوت آثارها السلبية على الصحة النفسية والسلوكية.

خبراء يحذرون ..التكنولوجيا غير المنضبطة تصنع جيلاً هشًا

من جانبه، أكد أحمد علام، استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية،  أن الانغماس المفرط للأطفال والمراهقين في الألعاب الإلكترونية العنيفة أو العزلة المستمرة أمام الشاشات، يؤدي إلى نتائج خطيرة.

وأوضح علام أن هذه السلوكيات قد تنتج عنها:
ميول عدوانية وسلوكيات عنيفة

انعزال اجتماعي وانطواء

اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق

تراجع التحصيل الدراسي والتأخر الأكاديمي

وأشار إلى أن بعض الحالات تتطور إلى مشكلات نفسية عميقة يصعب علاجها مع مرور الوقت.

تحذيرات من منصات بديلة ومحتوى خطير

وحذّر استشاري الصحة النفسية من خطورة المنصات البديلة التي قد يلجأ إليها الأطفال والشباب للتحايل على القيود، مؤكدًا أن هذه المنصات قد تعرضهم لمحتوى غير لائق، أو لعمليات نصب واحتيال إلكتروني، فضلًا عن الترويج لسلوكيات منحرفة أو أفكار متطرفة.

وشدد على ضرورة وجود ردع قانوني مباشر من الدولة لحماية الأطفال والشباب من التطبيقات الضارة والألعاب العنيفة التي تزرع فيهم ثقافة العنف والسلوك العدواني منذ الصغر.

أوروبا تعيد النظر في مفهوم “الحرية الرقمية

وفي سياق متصل، لفت الخبراء إلى أن عددًا من الدول الأوروبية، التي طالما رفعت شعار “الحرية المطلقة”، بدأت في مراجعة سياساتها الرقمية، حيث أطلقت فرنسا تحذيرات رسمية بشأن خطورة الاستخدام المفرط للهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، واتجهت إلى فرض قيود تنظيمية صارمة لحماية الصحة النفسية للأجيال الجديدة.

معركة عالمية لحماية العقول قبل القوانين

لم تعد قضية حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت شأنًا محليًا أو مرتبطًا بثقافة بعينها، بل تحولت إلى معركة عالمية تخوضها الدول لحماية عقول أبنائها قبل أن تفقد السيطرة عليها.

وتكشف الدعوة الرئاسية في مصر عن إدراك عميق لطبيعة الخطر، ووعي بأن بناء الإنسان يبدأ من حمايته في سنوات التكوين الأولى.

ففي عالم تتسارع فيه التكنولوجيا بلا ضوابط، يصبح التشريع الواعي، والتربية الرقمية، والتكامل بين الدولة والأسرة، هو خط الدفاع الأخير أمام ضياع جيل كامل في فضاء إلكتروني بلا حدود.

تابع موقع تحيا مصر علي