عاجل
السبت 31 يناير 2026 الموافق 12 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

ياسر حمدي يكتب: ياسر رزق.. الأستاذ

ياسر حمدي/ كاتب صحفي
ياسر حمدي/ كاتب صحفي

رحل الأستاذ في 26 يناير 2022 إثر أزمة قلبية مفاجئة، تاركًا فراغًا كبيرًا في المشهد الصحفي، وذاكرة مهنية لا تُختصر في المناصب، بل في الأثر؛ 4 أعوام على الرحيل جسدًا، وما زالت سيرته تحكى ومسيرته ومواقفه الوطنية المشرّفة حاضرة في الذاكرة؛ إنه الأستاذ صاحب الورقة والقلم، ياسر رزق، الكاتب الصحفي العملاق الذي تحل ذكرى رحيله الرابعة؛ لنتأمل معًا إنسانية صحفي مهني مميز أضاف لمهنته الكثير، وأسس مدرسة صحفية متفردة في التعامل الحرفي مع فنون العمل الصحفي المتنوعة.

نعته الدولة بكل مؤسساتها، وودّعه الوسط الصحفي باعتباره واحدًا من آخر رجال المدرسة الصلبة في الصحافة المصرية، «ياسر رزق» لم يكن مجرد رئيس تحرير أو مسؤول مؤسسي، بل كان عقلًا يقرأ التاريخ والدولة، وقلمًا يكتب بصدق وأمانة، وشاهدًا على زمنٍ أدرك فيه أن الصحافة حين تلتزم موقعها الوطني، تصبح جزءًا من معادلة التاريخ. 
شَهِدتُ عصره الذهبي أستاذًا متمكنًا للورقة والقلم، وشرفت برفقته لسنوات حين تعلمت على يده في بداية حياتي الصحفية، فهو من استقبلني في بداية مسيرتي الصحفية وعلمني الإحترافية في العمل، عملنا معًا وجدته صحفيًا مهنيًا كبيرًا بأفعاله وآرائه ومواقفه وتحليلاته، مترفعًا عن الصغائر؛ الحديث معه متعة لا يعرفها إلا من وقف أمامه؛ لا ملل من حديثه، والاستماع إليه يضيف إليك، تحدثت وتحاورت معه عن قرب، حينها علمت السبب وراء هذا الحب الجارف الذي أحاطه من زملائه وتلامذته، إنه العلم والكاريزما ومن قبلهما التواضع في آن واحد.
شغلته الصحافة الورقية المطبوعة عامة والقومية خاصة، ولم تتح له الفرصة في أي مكان أو جهة أو حديث مع مسئول إلا ونبه وأكد على أهمية صحافة مصر القومية كأمن قومي، وأحد أهم مفردات القوى الناعمة للدولة المصرية، وحائط صد قوي ضد طيور الظلام ومروجي الفتن والشائعات.

قويًا في أفكاره وطرح آرائه، ومرتبًا في سرده وحكيه، هكذا كان الأستاذ ياسر رزق؛ مدرسة صحفية تمشي على قدمين، الأحاديث عنه لا تنقطع، وذكراه حاضرة في القلوب قبل العقول، كيف كان يدير مؤسسته - أخبار اليوم - وجريدته - الأخبار -، كيف كان يُكلف بعمل صحفي ليخرج في أبهى صوره، كيف تعامل مع زملائه وتلامذته، نصحًا وتوجيهًا وإرشادًا.. اكتسب ثقة الجميع واحترامهم وتقديرهم، وحجز لنفسه مكانًا كبيرًا في القلوب لا ينازعه فيه أحد.

بلسان تلامذته «وأنا منهم» وزملائه - صحفيين وإداريين وعمال-؛ كان الراحل الأستاذ الكبير ياسر رزق إنسانًا بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، يتذكرونه دومًا بالخير والكلمة الطيبة، صحفيًا مهنيًا صاحب خُلق ومبدأ وقيم، لم يبخل بعلمٍ أو بمعلومة، ولم يتأخر عن مساعدة أو رد مظلمة أو مساندة محتاج، إنسانًا خيرًا، وكاريزما متفردة، لم يعرف مهادنة في الدفاع عن الوطن ومؤسساته، ومقاتلًا شرسًا دفاعًا عن المهنة، اكتسب ثقة المسئولين واحترامهم وما زالت ذكراه الطيبة على ألسنتهم، تقديرًا لمواقفه الوطنية ومهنيته التي أكسبته الاحترام والتقدير.

التحقت بمؤسسة أخبار اليوم وأنا في الفرقة الثانية في الجامعة بناء على إعلان منشور في جريدة الأخبار حصلت عليه ملقى على الأرض وأنا خارج من باب الجامعة. إتصلت على رقم المؤسسة الموضح بالإعلان وتحدد لي موعد، واستيقظت مبكرًا وتوجهت لأخبار اليوم فإذ بي أحد نفسي على طاولة كبيرة يجلس على رأسها الكاتب الكبير ممتاز القط ليختبر جميع الحاضرين على الطاولة، وكان سؤال الأستاذ القط هو تخيلوا حادثة وأكتب أسمك ورقم للتواصل بعد كتابة الحادثة على الورقة.

في هذا اليوم وعلى الرغم من قلقي وتخوفي الشديدين كأي شخص عادي ذاهب لمقابلة شخصية لعمل لكن هذا اليوم كان الفارق الكبير في حياتي المهنية، فجميع المتواجدين لم يقبل منهم ولا شخص على الرغم من أنهم جميعًا وكما يدعون مراسلون لعدة صحف في محافظاتهم! وجاء الدور عليا فأخذ الأستاذ ممتاز ورقتي ونظر فيها ولم يقل لي أي شيء سوى خليك قاعد، ثم أخذ ورق الباقين من بعدي وكان مصيرهم هنبقى نتصل بيكم، وبعد خروج أخر متقدم من القاعة أخذني الأستاذ القط وذهب بي للأستاذ الكبير القدير الراحل ياسر رزق وسلمني له وقال له بالحرف «هو ده اللي بتدور عليه يا رزق».

تتلمذت على يد العملاق الكبير، وأستاذ الأساتذة، وفارس الصحافة العربية ياسر رزق، وفرق ذلك كثيرًا في حياتي الصحفية، فقد اعطى لي الضوء الأخضر في الانطلاق بخطى ثابته في بلاط صاحبة الجلالة، ساندني ووجهني وأعطى لي مساحة كبيرة في نشر موضوعاتي، حتى قيل أنني خليفته في الصحافة، وظل الأستاذ الداعم الأكبر لي حتى بعد ما تركت العمل بمؤسسة أخبار اليوم، ظل مساند قوي في ظهري حتى وفاته، وهو من شجعني وحثني على كتابة مقالات، وكان يتصل بي كل مرة بعد قراءة مقالي في موقع «تحيا مصر» ويشيد به ويشجعني على الاستمرار حتى قبل وفاته بأيام قليلة.

رحيله كان خبرًا مفاجئًا وثقيلًا، صعبًا على الجميع، فقد فقدنا عملاقًا صحفيًا كان قدوة حسنة لتلامذته وزميلًا عبقريًا خدومًا، كاتبًا صحفيًا متميزًا جدًا، دقيقًا في معلوماته ومتمكنًا في تحليلاته.. 4 أعوام على الرحيل وستبقى سيرته العطرة ومسيرته ومواقفه المشرفة.. رحم الله الكاتب الصحفي الكبير وأستاذي الجليل ياسر رزق.. وحفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا وقيادة.

تابع موقع تحيا مصر علي