رهان إيران المزدوج.. تصعيد عسكري بحري لانتزاع مكاسب دبلوماسية فوق طاولة عُمان
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى سلطنة عُمان لإحياء المسار الدبلوماسي، كشف خبراء عسكريون أن حادثة اقتراب الطائرة المسيرة الإيرانية من طراز "شاهد-139" من حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" يوم الثلاثاء لم تكن مجرد احتكاك عابر، بل هي رسالة ردع ميدانية موجهة مباشرة إلى الرئيس دونالد ترامب لاختبار حدود عزيمته قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
يرى "بهنام بن طالب لو"، كبير الباحثين في معهد الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، أن النظام الإيراني يحاول ترجمة تهديدات "المرشد الأعلى" علي خامنئي إلى واقع ملموس، ملوحاً بأن أي مواجهة قادمة لن تكون محدودة، بل "حرباً شاملة على مستوى المنطقة".
وأوضح في تصريحات لصحيفة "جيروزاليم بوست" أن طهران تسعى لإظهار الخليج العربي ومضيق هرمز كـ "مسرح للصراع"، في استعادة لزخم مرحلة "الضغط الأقصى 1.0" التي شهدت ذروتها بين عامي 2019 و2020.
تكتيكات "الرجل الفقير" وإغراق الدفاعات
ويلفت التقرير الانتباه إلى تحول تكتيكي خطير؛ فبعد سنوات من الاعتماد على القوارب الصغيرة لمضايقة السفن، انتقلت طهران إلى استخدام "مسيرات الكاميكازي" أو ما يُعرف بـ "صاروخ كروز للرجل الفقير"، في إشارة أن تلك المسيرات تعج وسيلة رخيصة جداً للحصول على قوة تدميرية كانت حكراً فقط على الدول العظمى التي تملك تكنولوجيا الصواريخ المجنحة الغالية.
ورغم أن المدمرة الأمريكية وطائرات "إف-35" نجحت في اجتياز الاختبار بتدمير المسيرة الأخيرة، إلا أن الخبراء يحذرون من استراتيجية "الإغراق بالسرب".
وحذر "كاميرون شيل"، الرئيس التنفيذي لشركة "دراغان فلاي"، من أن إطلاق مئات المسيرات رخيصة الثمن في وقت قصير قد ينهك الأنظمة الدفاعية الأكثر تطوراً، مؤكداً أن "بعضها سينفذ حتماً". ورغم فشل هذه الاستراتيجية في مواجهة سابقة ضد إسرائيل، إلا أن التهديد يظل فتاكاً ضد الأصول العسكرية القريبة من السواحل الإيرانية.
ميراث الحوثي في مياه الخليج
يشير "طالب لو" إلى مفارقة لافتة، وهي أن تكتيكات "المضايقة غير المتكافئة" التي استخدمها الحوثيون في البحر الأحمر بعد 7 أكتوبر، هي في الأصل ابتكار إيراني تم إتقانه وتطويره لمواجهة العقوبات النفطية واحتجاز الناقلات.
ووفقا للتقرير فإن إيران، رغم ضعفها النسبي، لا تزال تتحكم في "طيف واسع من التهديدات الجوية غير المأهولة"؛ تبدأ بقذائف الهاون والراجمات، وتصل إلى صواريخ كروز والباليستية.
هذا الطيف يمثل اليوم أكبر أسلحة النظام ليس فقط للردع، بل كأداة "عقاب" سياسية تسبق أي جولة تفاوضية، في محاولة لفرض واقع جديد على طاولة المفاوضات في سلطنة عُمان تحت وطأة التهديد في مياه المنطقة.
تطبيق نبض