أخرهم «إفراج».. عمرو سعد «سجين» في أخر مسلسلاته التلفزيونية
ارتبط اسم الفنان عمرو سعد خلال السنوات الأخيرة بصورة البطل الذي يواجه السجن، سواء كعقوبة ظالمة أو نتيجة صراعات اجتماعية ونفسية معقّدة، لتتحول الزنزانة من مجرد مكان داخل الأحداث إلى عنصر درامي محوري يُعيد تشكيل مصير الشخصية، هذا التكرار اللافت لم يكن صدفة، بل جاء ضمن اختيارات فنية واعية قدّم من خلالها سعد نماذج إنسانية مأزومة تصطدم بالقانون والمجتمع في آنٍ واحد، كان آخرها مسلسله الجديد «إفراج».
عمرو سعد في مسلسل إفراج
في مسلسل «إفراج»، يقدم عمرو سعد واحدة من أكثر شخصياته قسوة وتعقيدًا، حيث يجسد رجلًا يخرج إلى الحرية بعد قضاء 15 عامًا داخل السجن على خلفية اتهامه بقتل زوجته وبناته، تبدأ الحكاية من لحظة الإفراج عنه، ليجد نفسه في مواجهة مجتمع تغيّر بالكامل، وذاكرة مثقلة بجريمة تنفيها روحه بينما تطارده في أعين الناس. المسلسل يطرح تساؤلات عميقة حول العدالة والقصاص، وحدود الغفران، وكيف يمكن للإنسان أن يبدأ من جديد بعد أن دُمّرت حياته وسمعته، في إطار اجتماعي مشحون بالتوتر والدراما الإنسانية.
وقبل «إفراج»، خاض عمرو سعد تجربة مختلفة في مسلسل «سيد الناس»، حيث دخل السجن لمدة ثلاث سنوات لا بسبب جريمة ارتكبها، بل تضحيةً بوالده، الشخصية التي جسدها تتحمل ثمن أخطاء الأب، لتدفع سنوات من عمرها خلف القضبان، قبل أن تخرج محملة بالغضب والأسئلة عن معنى البر والعدل داخل الأسرة، ويركز المسلسل على ما بعد السجن، إذ يحاول البطل استعادة مكانته وحياته وسط شبكة من الصراعات العائلية والاجتماعية التي تكشف هشاشة العلاقات الإنسانية عندما تختبرها المحنة.
عمرو سعد في مسلسل ملوك الجدعنة
أما في مسلسل «ملوك الجدعنة»، فقد جاء السجن نتيجة اتهام مباشر في قضية قتل، ضمن عالم مليء بالصراعات والصفقات المشبوهة، جسد عمرو سعد شخصية تنتمي إلى الحارة الشعبية، تنجرف تدريجيًا إلى دوائر الجريمة، قبل أن تجد نفسها في مواجهة القانون، العمل قدّم السجن هنا كتحصيل حاصل لطريق خاطئ، لكنه في الوقت نفسه كشف عن خلفيات اجتماعية واقتصادية دفعت الأبطال إلى هذا المصير، ليصبح السجن نتيجة لسلسلة اختيارات قاسية فرضها الواقع.
وفي مسلسل «توبة»، عاد عمرو سعد لتجسيد شخصية ذات ماضٍ إجرامي، حيث دخل السجن بتهمة السرقة، قبل أن يخرج باحثًا عن الخلاص والتوبة الحقيقية، الشخصية تحاول الانفصال عن عالم الجريمة، لكن الماضي يظل يطارده في كل خطوة، ليضعه أمام اختبارات أخلاقية صعبة بين العودة للطريق القديم أو الاستمرار في طريق التغيير. المسلسل اعتمد على البعد النفسي للشخصية، مقدّمًا السجن كعلامة فاصلة بين مرحلتين من حياة البطل.
عمرو سعد في مسلسل الأجهر
أما في مسلسل «الأجهر»، فقد كانت التجربة أكثر قتامة، إذ جسد عمرو سعد شابًا يُتهم بقتل والدته، ويتم إيداعه في مركز إصلاحي قبل أن يهرب منه، العمل قدّم شخصية مكسورة نفسيًا، تعيش صراعًا داخليًا حادًا بين الإحساس بالذنب والرغبة في النجاة، ليصبح الهروب من السجن انعكاسًا لرغبته في الهروب من ماضيه القاسي وحقيقته المؤلمة، في إطار درامي يمزج بين الإثارة والبعد الإنساني.
تكرار صورة السجين في أعمال عمرو سعد لا يمكن اعتباره مجرد نمط متكرر، بل يعكس ميله لتجسيد شخصيات على الهامش، تعيش صراعًا مباشرًا مع السلطة والمجتمع والقدر. السجن في دراما عمرو سعد لم يكن يومًا نهاية الحكاية، بل بدا دائمًا نقطة بداية لرحلة جديدة، تكشف هشاشة الإنسان وقسوته في آنٍ واحد، وتطرح أسئلة مفتوحة حول العدالة، والفرص الثانية، وإمكانية الخلاص.
تطبيق نبض




