عاجل
الجمعة 06 فبراير 2026 الموافق 18 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

النائب أحمد الحمامصي يقدم مقترحا لدراسة الأثر التشريعي لقانون المواريث

تحيا مصر

تقدم النائب أحمد الحمامصي، عضو لجنة الإسكان والقيم بمجلس الشيوخ، باقتراح برغبة إلى المستشار عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ، موجه إلى وزارة العدل، بشأن دراسة الأثر التشريعي لتعديل أحكام قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943، المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 2017، في ظل استمرار التعدي على حقوق الإناث في الميراث، خاصة الميراث العقاري.

وجود أكثر من 144 ألف قضية نزاع على الميراث سنويًا أمام المحاكم

وأكد الحمامصي، في المذكرة الإيضاحية المرفقة بالاقتراح، أن الساحة القانونية والمجتمعية تشهد أنماطًا متكررة من التضييق على النساء عند مطالبتهن بحقوقهن المشروعة، تتراوح بين الامتناع عن التسليم والمماطلة الإجرائية والضغوط الأسرية والاجتماعية، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى حرمان فعلي أو تنازل قسري، رغم وضوح النصوص الدستورية والتشريعية.

وأشار إلى أن تقديرات وزارة العدل تفيد بوجود أكثر من 144 ألف قضية نزاع على الميراث سنويًا أمام المحاكم، لافتًا إلى أن الأشقاء الذكور يسهمون بنسبة 32% في حرمان الورثة، يليهم الأقارب بنسبة 25%، ثم الآباء بنسبة 24% عبر التوصية.

كما استشهد بدراسة حول «ميراث المرأة في صعيد مصر بين الواقع والمأمول» بمحافظتي سوهاج وقنا، كشفت أن 95.5% من نساء الصعيد محرومات من الميراث، مع انتشار الظاهرة في محافظات الفيوم وكفر الشيخ وأسيوط وقنا وسوهاج والدقهلية والشرقية والمنيا والجيزة.

شعور دائم بالظلم، وتفاقم النزاعات الأسرية، وتعدد الدعاوى المدنية والجنائية

وأوضح النائب أن المادة (49) من قانون المواريث، المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 2017، جرّمت الامتناع العمدي عن تسليم الميراث، وقررت عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة من 20 إلى 100 ألف جنيه، إلا أن ضعف التطبيق العملي للنص، وإمكانية التصالح في أي مرحلة حتى بعد صدور الحكم النهائي، أفرغ العقوبة من مضمونها وأتاح للممتنعين الإفلات من الجزاء الفعلي.

ولفت الحمامصي إلى أن من أبرز أسباب ضعف فاعلية النص الجنائي صعوبة إثبات القصد الجنائي، وتعقد إجراءات القسمة والفرز والتجنيب، واشتراط بعض المحاكم وجود قسمة نهائية، رغم ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض من عدم اشتراط القسمة النهائية لقيام جريمة الامتناع عن تسليم نصيب الميراث، سواء كان النصيب شائعًا أو مفرزًا.

 آثار اجتماعية وقانونية جسيمة على النساء

وأضاف أن الواقع العملي يكشف عن آثار اجتماعية وقانونية جسيمة على النساء، من بينها شعور دائم بالظلم، وتفاقم النزاعات الأسرية، وتعدد الدعاوى المدنية والجنائية في آن واحد، فضلًا عن تعطل تسجيل العقارات غير المقسمة، ما يعرقل تنفيذ الأحكام ويطيل أمد التقاضي.

وطالب النائب بدراسة إدخال تعديلات تشريعية وإجرائية، من بينها إنشاء «قلم حصر وجرد التركات» بمحاكم الأسرة، يختص بحصر التركة وتقييمها وإثبات الملكية وإصدار وثيقة رسمية بأسماء الورثة وأنصبتهم الشرعية، بما ييسر تنفيذ الحقوق دون الدخول في دوامة إجراءات طويلة.

كما اقترح تعديل نص التجريم ليصبح: «يعاقب بالحبس وبغرامة كل من امتنع عن تسليم نصيب الوريث من التركة العقارية متى ثبت بحق الوريث وثيقة رسمية تبين نصيبه، دون اشتراط صدور حكم قسمة نهائي»، بهدف تمكين الوريثة من المطالبة الفورية بحقها، وتقليص النزاعات القضائية، وتسريع إجراءات التقسيم.

واختتم الحمامصي اقتراحه بطلب إحالة الموضوع إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، مؤكدًا أن القضية تمس العدالة الاجتماعية والاستقرار الأسري، وتتطلب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا يضمن حماية فعالة لحقوق النساء، ويحول النصوص القانونية إلى أدوات حقيقية للإنصاف.

تابع موقع تحيا مصر علي