قبل الإعلان الرسمي.. ماذا قال النواب عن التعديل الوزاري؟
مع تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية والبرلمانية عن قرب إجراء تعديل وزاري، تباينت رؤى النواب بين التأكيد على حسم القرار، والمطالبة بتغييرات هيكلية في تشكيل الحكومة، واستحداث أو عودة وزارات تتماشى مع التحديات الراهنة، خاصة في الملفات الخدمية والإعلامية وبناء الوعي.
مصطفى بكري: التعديل حُسم وقبل رمضان
أكد الإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، أن ملف التعديل الوزاري بات محسومًا، مشيرًا إلى أن المشهد السياسي خلال الفترة الحالية لا يشهد حديثًا يعلو فوق صوت التغيير المرتقب داخل الحكومة.
وأوضح بكري، خلال برنامجه «حقائق وأسرار»، أن التعديل سيتم في ظل استمرار الدكتور مصطفى مدبولي في رئاسة مجلس الوزراء، لافتًا إلى أن المعلومات المتداولة تشير إلى أن التعديل سيكون محدود النطاق، وقد يتزامن مع الانتهاء من عدد من الملفات المهمة.
ولم يستبعد بكري أن يشهد التشكيل الجديد عودة وزارة الإعلام لأول مرة منذ إلغائها، مستدلًا بظهور لوحة تحمل اسم الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة مؤخرًا، معتبرًا أن عودة الوزارة تمثل مطلبًا متكررًا بهدف وجود متحدث رسمي وتنسيق أفضل بين الهيئات الإعلامية المختلفة.
وشدد عضو مجلس النواب على أن المرحلة الراهنة تفرض دورًا محوريًا للإعلام، في ظل ما وصفه بـ«معركة شاملة» لا تقتصر على الداخل فقط، وإنما تمتد إلى مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، مؤكدًا أن التعديل الوزاري سيتم قبل حلول شهر رمضان، على أن يسبق أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية موافقة مجلس النواب.
أحمد علاء فايد: حكومة أقل عددًا وأكثر كفاءة
من جانبه، طرح عضو مجلس النواب أحمد علاء فايد رؤية لإعادة هيكلة الحكومة، تقوم على تقليص عدد الوزارات من 31 إلى نحو 22 وزارة، بما يسهم في تقليل التضخم الإداري وتحسين كفاءة الأداء وتنسيق السياسات العامة.
ودعا فايد إلى دمج بعض الوزارات ذات الاختصاصات المتقاربة، مقترحًا على سبيل المثال توحيد وزارتي البترول والكهرباء في وزارة واحدة تحت مسمى «وزارة الطاقة النظيفة والمتجددة»، مستندًا في ذلك إلى تجارب دولية ناجحة.

كما طالب بتشكيل حكومة تكنوقراط ذات تمثيل سياسي، تضم وزراء من أحزاب الموالاة والمعارضة، بما يحقق توازنًا بين الخبرة الفنية والتمثيل السياسي، ويعكس الواقع المصري بصورة أوسع.
وأكد النائب أهمية خفض متوسط أعمار الوزراء من نحو 59 عامًا إلى قرابة 45 عامًا، مع إتاحة مساحة أكبر لوجود وزراء شباب أقل من 40 عامًا، لضخ دماء جديدة قادرة على الابتكار، واستخدام أدوات الإدارة الحديثة، والتواصل مع الفئات الأكثر حضورًا في الشارع.
واقترح فايد وضع معايير موضوعية لاختيار الوزراء، تعتمد على نموذج تقييم كمي يشمل الخبرة التنفيذية، وسجل الإنجاز، والنزاهة، والكفاءة القيادية، والقدرة على التواصل والمساءلة، على أن يكون الحد الأدنى للقبول 75%، وفقًا لأفضل الممارسات الدولية.
شيرين صبري: وزارة للوعي وبناء الإنسان
وفي سياق مختلف، تقدمت النائبة شيرين صبري، عضو مجلس الشيوخ وأمين عام مساعد حزب حماة الوطن بالجيزة، بمقترح لاستحداث وزارة جديدة تحت مسمى «وزارة الوعي وبناء الإنسان».
وأكدت صبري أن بناء الإنسان يمثل الأساس الحقيقي لبناء الدولة، مشيرة إلى أن ما شهدته بعض دول المنطقة من انهيارات كان نتيجة استهداف وعي الشباب ونشر أفكار مضللة وشائعات هدامة.
وأوضحت أن المقترح يستند إلى ما يؤكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطاباته بشأن أهمية الوعي والانتماء والوحدة الوطنية، خاصة في ظل حروب الجيلين الرابع والخامس، وانتشار الجرائم الإلكترونية، وتراجع بعض القيم المجتمعية، وتصاعد تأثير الألعاب الإلكترونية العنيفة على الأطفال.

وأشارت إلى أن الوزارة المقترحة ستعمل على التنسيق بين عدد من الوزارات، من بينها التعليم، والتعليم العالي، والصحة، والشباب والرياضة، والإعلام، والاتصالات، على أن يضم هيكلها خبراء في الطب النفسي وعلم الاجتماع وتكنولوجيا المعلومات.
وأضافت أن من مهام الوزارة إعداد مواد تعليمية لترسيخ القيم والانتماء، وتنظيم حملات توعوية يقودها الشباب أنفسهم، إلى جانب إنتاج أعمال درامية هادفة، والتنسيق مع المؤسسات الدينية لنشر رسائل التوعية على نطاق واسع، مؤكدة أن تحصين عقول الشباب يمثل خط الدفاع الأول عن الدولة.
توقعات باستمرار المجموعة الاقتصادية
بدوره، توقع رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي بمجلس النواب، محمود سامي الإمام استمرار المجموعة الاقتصادية في التعديل الوزاري المرتقب، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية ترجح بقاء وزراء مثل رانيا المشاط، وأحمد كجوك، وكامل الوزير، على أن يتركز التعديل بشكل أكبر في الوزارات الخدمية.
ناجي الشهابي: السيادية باقية والخدمية محل التغيير
وفي السياق ذاته، أكد عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن الوزارات السيادية ستظل دون تغيير، بينما تتجه مطالب الشارع نحو إجراء تغييرات شاملة في الوزارات الخدمية، مع التشديد على الحاجة إلى عودة وزارة الإعلام ضمن التشكيل الجديد.

الإجراءات الدستورية للتعديل الوزاري
تنص المادة (129) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أن لرئيس الجمهورية الحق في إجراء تعديل وزاري، وذلك بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء، حيث يقوم رئيس الجمهورية بإرسال كتاب رسمي إلى مجلس النواب يوضح فيه الوزارات التي يشملها التعديل المقترح.
ويعرض رئيس مجلس النواب هذا الكتاب في أول جلسة عامة تالية لوروده. وفي حال ورود طلب التعديل خلال فترة عدم انعقاد المجلس، يتم دعوة النواب إلى جلسة طارئة لمناقشة القرار خلال أسبوع واحد على الأكثر.
ويُعرض التعديل الوزاري للتصويت داخل المجلس كحزمة واحدة، وليس على كل وزير بشكل منفصل، ويشترط لاعتماده موافقة أغلبية الأعضاء الحاضرين، على ألا يقل عدد الموافقين عن ثلث إجمالي عدد أعضاء المجلس.
وبعد الانتهاء من التصويت، يخطر مجلس النواب رئيس الجمهورية بنتيجة التصويت لاتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة، وبذلك تكتمل خطوات التعديل الوزاري رسميا وفقا للأطر القانونية المعمول بها.
تطبيق نبض