عاجل
الأحد 08 فبراير 2026 الموافق 20 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

ترسيخ الانضباط المؤسسي وتكثيف العمل البرلماني.. قراءة تحليلية حول البداية الجادة للنواب

مجلس النواب
مجلس النواب

حضور البرلمان كشريك فاعل في مسار الدولة التنموي.

إرسال رسالة طمأنة مفادها أن التشريع والرقابة سيمضيان بوتيرة منتظمة

مع انطلاق الفصل التشريعي الثالث، جاءت جلسات مجلس النواب خلال يومي 3 و4 فبراير 2026 لتقدم مؤشراً سياسياً وتشريعياً لافتاً على طبيعة المرحلة المقبلة.

فالزخم الذي اتسمت به الجلسات لا يقتصر على عدد القوانين والاتفاقيات التي أُقرت، بل يعكس توجهاً واضحاً نحو ترسيخ الانضباط المؤسسي، وتكثيف العمل البرلماني المرتبط مباشرة بأولويات الدولة التنموية. ويبدو أن المجلس اختار منذ البداية إرسال رسالة طمأنة مفادها أن التشريع والرقابة سيمضيان بوتيرة منتظمة، قائمة على التخطيط لا الارتجال.

تحديث البنية القانونية

في هذا السياق، يبرز البعد التحليلي في الجمع بين تعديل تشريعي ذي طابع مهني متخصص، ممثلاً في قانون نقابة المهن الرياضية، وبين حزمة اتفاقيات دولية تمس البحث العلمي، والتنمية المحلية، وبناء القدرات، والاقتصاد الأخضر. هذا التوازي يكشف عن رؤية تعتبر أن الإصلاح الداخلي لا ينفصل عن الانفتاح الخارجي، وأن تحديث البنية القانونية يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع تعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية.

وشهدت الجلسات العامة تأكيداً على قواعد العمل البرلماني الرصين، حيث شدد رئيس المجلس على الوقار وحسن إدارة النقاش، بما يعكس حرصاً على صورة المؤسسة التشريعية ودورها الدستوري. كما اتخذ المجلس خطوات تنظيمية مهمة، شملت إحالة قرارات جمهورية باتفاقيات دولية إلى اللجان المختصة، وإحالة مشروعات قوانين لمزيد من الدراسة، في إطار احترام التدرج التشريعي وضمان جودة المخرجات.

وفي صدارة الملفات، جاء إقرار التعديلات الخاصة بنقابة المهن الرياضية، باعتبارها استجابة لتطور المجال الرياضي وتحوله إلى قطاع اقتصادي متكامل. فقد استهدفت التعديلات ضبط المهنة، وتوضيح الاختصاصات، وتنظيم العضوية، بما يواكب التوسع الأكاديمي والمهني في العلوم الرياضية، ويعزز دور النقابة في حماية المشتغلين بالمجال. وقد حظي المشروع بتأييد واسع، انطلاقاً من قناعة بأن الرياضة أصبحت أحد روافد الاقتصاد الوطني، وليست نشاطاً هامشياً.

صعيد العلاقات الدولية

أما على صعيد العلاقات الدولية، فقد وافق المجلس على خمس اتفاقيات تعكس تنوع مجالات التعاون الخارجي. من الانضمام إلى برنامج “أفق أوروبا” بما يحمله من فرص بحثية وتكنولوجية، إلى اتفاقيات دعم الإصلاحات الاجتماعية والتنمية المحلية، وبناء القدرات المؤسسية، وتطوير التدريب المهني المرتبط بالصناعات الخضراء. كما برز البعد الاستراتيجي في دعم هيئة قناة السويس عبر منحة يابانية لتوفير سفينة دعم غوص، بما يعزز كفاءة المجرى الملاحي واستدامة تشغيله.

بهذا الحصاد، يختتم مجلس النواب أولى جلساته في الفصل التشريعي الثالث بصورة تعكس تماسك الأجندة التشريعية، وتوازنها بين الداخل والخارج، في إطار توجه عام إيجابي يعلي من قيمة التخطيط، ويؤكد حضور البرلمان كشريك فاعل في مسار الدولة التنموي.
 

تابع موقع تحيا مصر علي