عاجل
السبت 07 فبراير 2026 الموافق 19 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

مكاسب مفاجئة للذهب وخسارة للفضة.. هل تتبدل قواعد اللعبة؟

الذهب والفضة
الذهب والفضة

في لحظة لم تكن على رادار التوقعات، قلبت أسواق المعادن موازينها؛ الذهب يحقق مكاسب مفاجئة ويستعيد بريقه كملاذ آمن، بينما تتراجع الفضة تحت ضغط تحركات متسارعة أربكت حسابات المستثمرين، هذا التباين اللافت لا يعكس مجرد أرقام صاعدة وأخرى هابطة، بل يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت قواعد اللعبة في سوق المعادن الثمينة بدأت تتغير، في ظل متغيرات اقتصادية عالمية تعيد رسم خريطة المخاطر والعوائد.

جني الأرباح وقوة الدولار يدفعان الفضة لموجة تصحيح حادة

وشهدت أسعار الفضة التي يرصدها تحيا مصر في الأسواق المحلية والعالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات متأثرة بعمليات جني الأرباح، وصعود الدولار الأمريكي، وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية.

تراجع الفضة في ظل موجة بيع واسعة شملت أسواق المعادن

وجاء تراجع الفضة في ظل موجة بيع واسعة شملت أسواق المعادن، مدفوعة بعمليات تصفية من قبل الشركات الدولارية وتراجع الطلب من الصين. وانخفضت أسعار الفضة الفورية بنحو 15% في مستهل التعاملات الأمريكية، لتتخلى عن جزء كبير من مكاسبها السابقة.

وبعد موجة صعود قياسية تسارعت خلالها الأسعار بوتيرة تفوق الأساسيات، هبطت الفضة بأكثر من ثلث قيمتها مقارنة بذروتها التاريخية المسجلة في 29 يناير، في واحدة من أعنف حركات التصحيح التي يشهدها المعدن الأبيض منذ سنوات.

وعزا محللون هذا التراجع الحاد إلى عمليات جني الأرباح عقب مكاسب متتالية، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي وتراجع المخاطر الجيوسياسية، وهو ما قلص الطلب على الملاذات الآمنة. واستعاد الدولار زخمه خلال الأيام الأخيرة، إذ ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.28% ليصل إلى 97.9 نقطة.

وفي مذكرة حديثة، أشار محللو «جولدمان ساكس» إلى أن تسارع وتيرة الهبوط فعّل أوامر وقف الخسائر، ما أدى إلى سلسلة من التراجعات المتتابعة في السوق، مؤكدين أن تصحيح الفضة جاء أعنف من الذهب بسبب ضعف السيولة مقارنة بالمعدن الأصفر.

وتراجعت أسعار الفضة بشكل حاد، لتفقد مكاسب الجلستين السابقتين، كما شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالفضة انخفاضًا في الحيازات، مع عزوف المستثمرين وتكثيف عمليات بيع العقود الآجلة، نتيجة ضعف السيولة.

وانخفض مؤشر iShares Silver Trust ETF (SLV)، أحد أبرز الأدوات المستخدمة لتتبع أسعار الفضة في الأسواق الأمريكية، بالتزامن مع الهبوط الحاد في أسعار المعدن، في إشارة واضحة إلى التحول السريع في معنويات المستثمرين منذ الارتفاع القياسي الذي شهده السوق الأسبوع الماضي.

وقال كارستن مينكه، محلل السلع في بنك يوليوس باير، إن السوق «لم يستقر بعد»، فيما أشار أولي هانسن من بنك ساكسو إلى أن الفضة واجهت «عمليات بيع مكثفة» فور وصولها إلى مستوى مقاومة قرب 90.50 دولارًا للأوقية، وهو مستوى يجذب عادة ضغوطًا بيعية قوية.

وتراجعت أسعار السلع بشكل عام مع تخلي المستثمرين عن موجة الشراء السابقة للأصول المادية، عقب الاتفاق بين واشنطن وطهران على إجراء محادثات، إضافة إلى مكالمة هاتفية إيجابية بين الرئيسين الأمريكي والصيني، ما ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية.

من جانبه، قال كريستوفر وونج من بنك OCBC إن الخسائر «تتفاقم» في ظل شح السيولة، في وقت يضغط فيه صعود الدولار على أسعار السلع المقومة بالعملة الأمريكية، بجعلها أكثر تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.

 

تابع موقع تحيا مصر علي