عاجل
الأحد 08 فبراير 2026 الموافق 20 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

حيتان الذهب تتحرك خلف الكواليس.. إشارات غير معتادة في السوق

الذهب
الذهب

في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون تحركات الأسعار الظاهرة على الشاشات، تجري في الخلفية تحركات أكثر عمقًا يقودها اللاعبون الكبار في سوق الذهب، إشارات غير معتادة بدأت تتسلل إلى المشهد، من تغيّرات مفاجئة في أحجام التداول إلى سلوك سعري يخرج عن النمط التقليدي، ما يفتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت «حيتان الذهب» تعيد ترتيب أوراقها استعدادًا لمرحلة جديدة في السوق.

الذهب يسجل مستويات تاريخية غير مسبوقة

بعد أن سجّل الذهب مستويات تاريخية غير مسبوقة، لامس خلالها حاجز 5600 دولار للأونصة بنهاية يناير، تعرّض السوق لهزة عنيفة تمثلت في هبوط حاد تجاوز 16% خلال أيام معدودة، هذا التراجع المفاجئ فسره محللون على أنه “عملية تطهير للسوق” أطاحت بجزء كبير من صغار المستثمرين، وجاء مدفوعًا بعوامل فنية في مقدمتها رفع متطلبات الهامش من جانب بورصة شيكاغو التجارية (CME)، ما أجبر العديد من المتعاملين على الخروج القسري من مراكزهم.

البنوك المركزية قد تصل إلى نحو 800 طن خلال عام 2026

ورغم هذه التقلبات العنيفة، تواصل البنوك المركزية اتباع سياسة التجميع الهادئ للذهب، بعيدًا عن الضجيج السعري، وتشير التقديرات إلى أن مشتريات البنوك المركزية قد تصل إلى نحو 800 طن خلال عام 2026، وهو ما يُعد طلبًا هيكليًا قويًا يعكس تراجع الثقة في العملات الورقية، وتزايد الاتجاه نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار.
في السياق نفسه، أطلقت مؤسسات مالية كبرى توقعات وُصفت بـ“الفلكية بشأن مستقبل الذهب، إذ رفعت Goldman Sachs مستهدفها إلى 5400 دولار للأونصة بنهاية العام، بينما ذهبت J.P. Morgan إلى تقديرات أكثر جرأة، متوقعة وصول الأسعار إلى 6300 دولار للأونصة.

فنيًا، رصد محللو FX Empire مؤشرات واضحة على ارتداد صعودي محتمل، بعد أن لامس الذهب مناطق دعم قوية بين 4400 و4500 دولار للأونصة، هذه المستويات يُنظر إليها على أنها مناطق تجميع جديدة، حيث بدأت القوى الشرائية الكبرى في العودة لتشكيل قاعدة انطلاق سعرية جديدة.

في المقابل، ظهرت إشارات على انفصال الارتباطات التقليدية في السوق، مع عجز صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs) عن مواكبة وتيرة التحركات السعرية الحادة،  هذا التباين عزز الحديث عن نشاط مكثف للمستثمرين الكبار في الأسواق المادية والصفقات المباشرة، بعيدًا عن الأدوات الاستثمارية التقليدية، في مشهد يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة في سوق الذهب.

سوق الذهب عالقًا بين تقلبات عنيفة قصيرة الأجل وتحولات استراتيجية عميقة على المدى الطويل

وختامًا، يظل سوق الذهب عالقًا بين تقلبات عنيفة قصيرة الأجل وتحولات استراتيجية عميقة على المدى الطويل، فبينما تُربك التحركات السريعة حسابات المستثمرين الأفراد، تواصل القوى الكبرى إعادة التموضع بهدوء، مستندة إلى قناعة راسخة بأن الذهب لا يزال ملاذًا استراتيجيًا في عالم تتزايد فيه المخاطر الاقتصادية والمالية. ومع عودة الشراء من المستويات المنخفضة وتصاعد توقعات المؤسسات الكبرى، تبقى الأنظار معلقة على ما إذا كان الهبوط الأخير مجرد محطة تصحيحية أم بداية فصل جديد يعيد رسم خريطة الأسعار في سوق المعدن الأصفر.

تابع موقع تحيا مصر علي