«قضايا إقليمية ودولية شائكة على طاولة المناقشات».. ما أهداف زيارة السيسي للإمارات في هذا التوقيت؟
وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الاثنين، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث كان في استقبال لدى الوصول إلى مطار أبو ظبي الدولي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات والسفير المصري في أبو ظبي وأعضاء السفارة المصرية.
توحيد الرؤي بين القاهرة والرياض
زيارة السيسي إلى الإمارات، تأتى في توقيت حرج تشهده المنطقة التى يعصف بها العديد من التحديات الأمنية والسياسية والتى توثر بشكل أو بآخر ليس فقط على دول المنطقة بل أيضاً على أمن والاستقرار الدولى، مما يستدعى الحاجة إلى ضرورة التنسيق المشترك وتوحيد الرؤي بين الدولتين الذي يمثلان ركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط.

كما الزيارة الأخوية للرئيس السيسي إلى أبو ظبي، سبقها جولة دبلوماسية قام بها د.بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة، إلى الإمارات حيث التقى الأسبوع الماضي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية دولة الإمارات، وأكدا الجانبان على خصوصية وعمق العلاقات الأخوية بين القاهرة وأبوظبي.
لقاء الوزير عبد العاطي، يعكس توافق البلدين في العديد من القضايا، حيث أكد الوزيران ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترامب، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، بما يمهد للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون عوائق.
اللقاء أيضاً تطرق إلى الأزمة السودانية، والتى أكد خلال الوزير عبد العاطي أهمية "الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية".
زيارات متبادلة بين الزعيمان
وزيارة السيسي استكمالاً لجولات سابقة حيث عُقدت آخر لقاءاتهما في شهري سبتمبر وأغسطس، عندما زار الرئيس بن زايد القاهرة ومدينة العلمين الجديدة. وخلال تلك الزيارات، التقى الرئيس بن زايد بالرئيس السيسي لمراجعة التعاون الثنائي، ولا سيما الاستثمارات الإماراتية في مصر، ومشاريع البنية التحتية والطاقة المشتركة، والتنسيق بشأن التطورات الإقليمية، بما في ذلك الوضع الإنساني في غزة.
وخلال العام الماضي، زار الرئيس السيسي الإمارات مرتين، كان آخرهما في يونيو 2025، فيما أجرى الرئيس الإماراتي ثلاث زيارات إلى مصر، كان آخرها في سبتمبر 2025.
وعلى المستوى الاقتصادي بين البلدين، تمتلك الإمارات استثمارات استراتيجية كبيرة في مصر، من أبرزها مشروع "رأس الحكمة"، الذي خصصت له أبوظبي تمويلاً بقيمة 35 مليار دولار.
كما أنشأت الدولتان منصة استثمار استراتيجية مشتركة بقيمة 20 مليار دولار بين صندوق الثروة السيادي المصري وشركة أبوظبي للاستثمار، ويمتد التعاون ليشمل الطاقة المتجددة والبنية التحتية والعقارات، بهدف دعم خطط التنمية الاقتصادية في مصر.
التنسيق في القضايا الإقليمية
بشكل عام هناك تنسيق وثيق بين القاهرة وأبو ظبي بشأن العديد من الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ودعم جهود إنهاء الأزمة في قطاع غزة، إلى جانب إيصال المساعدات الإنسانية، وإيجاد سبيل نحو حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة بما يساهم ذلك في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.
كما أن المشاورات المتكررة بين البلدين تتركز على الحفاظ على سيادة دول مثل لبنان وسوريا واليمن والصومال في مواجهة التهديدات الإقليمية. ولاننسى أيضاً أن زيارة السيسي إلى الإمارات تأتي بالتزامن مع ارتفاع حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة واستضافة سلطنة عمان الجمعة الماضية جولة من المفاوضات بين الدولتين لحلحة الأزمة النووية الإيرانية.
وفي إطار الأزمة النووية الإيرانية، قامت القاهرة بالعديد من التحركات في مختلف المسارات في سبيل خفض حدة التوترات بين واشنطن وطهران، وتأكيد مصر أن الحلول العسكرية تزيد من تفاقم الأوضاع وليس حلها وهى تتماشى مع الرؤية الإماراتية التى تشدد أيضاً على ضرورة الحل الدبلوماسي واللجوء إلى طاولة المفاوضات وتغليب لغة الحكمة والحوار في هذا الملف الشائك.
تطبيق نبض

