عاجل
الإثنين 09 فبراير 2026 الموافق 21 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

الصين تسعى لأن تكون سوق العالم..رؤية اقتصادية تتجاوز التحديات

قوة الصين الاقتصادية
قوة الصين الاقتصادية

لا تكتفي الصين بأن تكون مصنع العالم، بل تسعى اليوم بقوة لأن تصبح سوق العالم، فهي رسالة واضحة ترسلها الصين من منتدى دافوس إلى المؤتمرات الصحفية لمكتب الإعلام بمجلس الدولة، تؤكد فيها أن الاقتصاد الصيني ليس مجرد منتج عالمي، بل يمثل منصة حقيقية لتبادل الفرص وتحقيق النمو المشترك على الصعيد الدولي. ففي وقت يمر فيه الاقتصاد العالمي بتحديات مستمرة وتتصاعد فيه قوي مختلفة، تظهر الصين بوضوح أنها تمتلك القدرة والإرادة على أن تكون سوق العالم، وهو ما يجعلها تلعب دوراً محورياً في رسم ملامح الاقتصاد العالمي الجديد.وينبع هذا الطموح من حجم السوق الصيني الهائل وقوة الطلب الاستهلاكي التي تشهد نمواً مستمراً، حيث يعيش في الصين أكثر من 1.4 مليار نسمة، من بينهم أكثر من 400 مليون من ذوي الدخل المتوسط، بينما تجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 13 ألف دولار، مما يخلق عمقاً استهلاكياً غير مسبوق وطلباً متنوعاً يمكن أن يشكل قاعدة مستقرة للتجارة الدولية. ففي قطاع الغذاء وحده، يستهلك الصينيون يومياً 700 ألف طن من الحبوب، و98 ألف طن من الزيوت، و1.92 مليون طن من الخضروات، و230 ألف طن من اللحوم، وهو ما يتيح للشركات العالمية فرصاً ملموسة عبر السوق الصينية. وفي عام 2025، تجاوزت واردات الصين من المنتجات الزراعية 1.5 تريليون يوان، بينما ارتفع عدد الشركات الأجنبية المسجلة في قطاع الأغذية والزراعة إلى أكثر من نصف مليون شركة، فيبرز حجم الطلب الهائل وفرص الاستثمار في هذه السوق الفريدة.

قوة السوق الصينية والإصلاحات العميقة

تمثل الإصلاحات الاقتصادية العميقة عاملاً رئيسياً في تحويل الصين إلى سوق العالم، حيث أصدرت الحكومة النسخة المحدثة من قائمة السلع المقيدة، وشرعت قانون تعزيز الاقتصاد الخاص، مع العمل على معالجة المنافسة الداخلية المفرطة من خلال تحسين توزيع الصناعات وضبط جذب الاستثمارات المحلية. فهذه السياسات تدمج بين تحسين معيشة المواطنين وتحفيز الاستهلاك، والاستثمار في البنية التحتية والبشرية، مما يضاعف فرص السوق ويجعل النمو مستداماً. وفي الوقت ذاته، تتيح مناطق التجارة الحرة ومناطق التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، إلى جانب مبادرة "الحزام والطريق".وعلي جانب آخر  تتحول القدرة الاستهلاكية للسوق الصينية إلى فرص حقيقية للدول الشريكة، في حين توفر الإجراءات الضريبية للإعفاء الكامل من الرسوم على المنتجات القادمة من الدول الأقل نمواً زيادة ملموسة في حجم التجارة، مع ارتفاع بنسبة 9% في وارداتها عام 2025 من هذه الدول، مما يعكس الدور الفعلي للصين كسوق عالمي منفتح وفاعل.

الصين وسوق العالم مقابل الولايات المتحدة

بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات في الحفاظ على مكانتها كسوق عالمي بسبب سياساتها والقيود التجارية، تؤكد الصين قدرتها على أن تكون سوق العالم من خلال نهج مستدام يدمج القدرة الاقتصادية مع إرادة الانفتاح. في حين تعتمد الولايات المتحدة غالباً على القوة الشرائية المحلية وسياستها الخاصة لحماية السوق، فنجد الصين تفتح سوقها العملاقة أمام الشركات الأجنبية عبر برامج استيراد منسقة ومعارض دولية مثل معرض الصين الدولي للاستيراد، الذي يمثل جسراً فعالاً بين العرض العالمي والطلب الصيني، ويمنح 1.4 مليار مستهلك فرصة الوصول إلى منتجات وخدمات العالم، بما يرسخ دور الصين كسوق عالمي فاعل، قادر على خلق فرص نمو مشتركة للجهات الاقتصادية الدولية.

الانفتاح الصيني واستدامة سوق العالم

تمثل إرادة الصين في الانفتاح على العالم ركيزة أساسية في جعلها سوق العالم، حيث تؤكد سياسات الانفتاح المتدرج  والحفاظ على نظام التجارة متعدد الأطراف علي استمرارية هذا الدور. ففي ظل حالة عدم اليقين الاقتصادية العالمية، تثبت الصين أن السوق المنفتح يخلق فرصاً حقيقية ومستدامة للنمو، وأن المشاركة العالمية في الاستهلاك والطلب تعزز قيمة السوق لكل الأطراف.

الصين منصة لعولمة الفرص

تؤكد الصين اليوم أنها ليست فقط مجرد مصنع العالم، بل أصبحت بلا منازع سوق العالم، قادرة على توفير طلب مستقر وتحويله إلى فرص نمو للدول كافة. ومع استمرار الإصلاحات الاقتصادية والانفتاح التجاري، ستستمر الصين في أن تكون منصة رحبة للتنمية المشتركة، مما يجعل السوق الصينية الأكبر في العالم مسرحاً حقيقياً للازدهار الاقتصادي العالمي، ويعكس التزامها بأن يكون النمو الصيني محركاً للتجارة الدولية وركيزة لاستقرار الاقتصاد العالمي.

تابع موقع تحيا مصر علي