اتهامات بلا دليل واستعراض علني.. عبدالمنعم إمام يتورط في واقعة اشتباك لفظي مع رئيس اتصالات النواب
في خروج مؤسف عن الأعراف البرلمانية، شهد بهو مجلس النواب مشادة تسبب فيها النائب عبدالمنعم إمام، رئيس حزب العدل، مع رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات النائب أحمد البدوي، في مشهدٍ أثار استغراب الحضور وطرح تساؤلات واسعة حول دوافع التصعيد وتوقيته، فضلًا عن مدى التزام بعض النواب بالأعراف البرلمانية المنظمة للخلاف.
وبحسب روايات شهود العيان، فقد بادر النائب عبدالمنعم إمام باعتراض طريق البدوي في بهو المجلس، متعمدًا إحراجه والدخول معه في مشادة لفظية على مرأى ومسمع من المارة والعاملين، في محاولة بدت أقرب إلى الاستعراض السياسي منها إلى نقاش موضوعي داخل الأطر المؤسسية المعتادة. وادّعى إمام خلال حديثه أن لجنة الاتصالات لا تمنح طلباته ولا طلبات حزب العدل أولوية في المناقشة، وهو ما نفاه البدوي بشكل قاطع.
وأصرّ إمام على موقفه، قائلًا إن اللجنة لم تناقش طلب حزب العدل المتعلق برسوم الهواتف المحمولة، ليأتي رد البدوي هادئًا ومهنيًا، موضحًا أن ترتيب أولويات اللجنة يخضع لمعايير الصالح العام، وأن المرحلة الحالية تفرض التركيز على تشريعات حماية الأطفال من المخاطر الرقمية، باعتبارها أكثر إلحاحًا وتأثيرًا على المجتمع، على أن تأتي ملفات الرسوم والخدمات تاليًا في سلم الأولويات.

غير أن النائب إمام، وبدلًا من التفاعل المؤسسي مع هذا الطرح، انطلق في موجة غضب غير محسوبة، موجّهًا اتهامات مباشرة للجنة، قائلًا: «أنتم تشتغلون عند الحكومة، وهذا قانون جباية وفيه شبهة فساد»، وهو توصيف خطير يفتقر إلى الدليل، ويخرج عن حدود النقد البرلماني الرصين إلى دائرة الاتهام السياسي المنفلت.
البدوي، من جانبه، حافظ على اتزانه، ودعاه صراحة إلى مناقشة الأمر داخل مقر اللجنة، حيث الإطار الطبيعي للحوار والاطلاع على المستندات والردود الفنية، إلا أن إمام رفض، مُصرًّا على استكمال النقاش في البهو، قبل أن يُلوّح بالتصعيد الإعلامي والظهور في وسائل الإعلام، مستندًا إلى ما يراه تعاطفًا دائمًا من بعض المنصات مع خطابه المعارض.
هذا السلوك مثّل، في نظر كثيرين، خرقًا واضحًا للأعراف البرلمانية التي تقتضي إدارة الخلافات داخل القنوات الرسمية، لا عبر مشادات علنية أو ضغوط إعلامية. كما عكس نزعة مقلقة نحو الاستقواء بالإعلام وتوظيفه كأداة ضغط سياسي، بدلًا من الاحتكام إلى النقاش المؤسسي والآليات الرقابية والتشريعية المتاحة.
إن الواقعة، في مجملها، تُظهر فارقًا واضحًا بين أداءٍ يتسم بالهدوء وترتيب الأولويات وفق اعتبارات المصلحة العامة، مثّله النائب أحمد البدوي، وبين اندفاعٍ تصعيدي افتقر إلى الانضباط البرلماني، جسّده سلوك النائب عبدالمنعم إمام، بما يستوجب إدانة هذا النهج والدعوة إلى ترسيخ تقاليد الحوار المسؤول تحت قبة المجلس.
تطبيق نبض