كيف رسم مدبولي مستقبل العلاقة بين "الحكومة والبرلمان".. ٤ معطيات مستقبلية تخدم المواطن
تنسيق تشريعي وتنفيذي جديد يربط الإصلاح الاقتصادي بحوار سياسي مفتوح
يطرح المشهد الحكومي الأخير تصورًا مختلفًا لطبيعة العلاقة بين الحكومة والبرلمان، قوامه الشراكة لا المجاملة، والمتابعة لا الاكتفاء بالتصريحات. حديث الدكتور مصطفى مدبولي في أحدث تصريحاته لم يأتِ بوصفه تأكيدًا بروتوكوليًا، بل رسم أربعة معطيات مستقبلية تعيد ضبط هذه العلاقة على أساس يخدم المواطن مباشرة، ويحول البرلمان إلى شريك في رسم الأولويات لا مجرد ساحة مساءلة.
المعطى الأول يتمثل في ربط القرارات الاقتصادية بالحوار البرلماني المسبق، بما يسمح باختبار الأثر الاجتماعي للإصلاحات قبل إقرارها. هذا التوجه يخفف من فجوة الفهم بين السياسات العامة والمواطن، ويمنح النواب دورًا استباقيًا في حماية الفئات الأكثر تأثرًا، بدل الاكتفاء بردود الفعل اللاحقة.
ترسيخ التناغم المؤسسي
في هذا الإطار، أكد مدبولي أن قوة الدولة تنبع من تناغم السلطتين التنفيذية والتشريعية، وهو طرح يعيد تعريف الرقابة البرلمانية باعتبارها أداة تصويب لا صدام. دعوته لترسيخ قنوات الحوار المباشر مع مجلسي النواب والشيوخ، تعكس إدراكًا بأن النقاش المفتوح يقلل كلفة القرار، ويعزز فرص تنفيذه بسلاسة على الأرض.
المعطى الثاني يرتبط بحضور حكومي فاعل داخل البرلمان، خاصة في اللجان النوعية، بما يسمح بتبادل الرؤى الفنية والسياسية حول القضايا الجماهيرية الملحة. هذا الحضور، وفق التصور الحكومي، لا يستهدف الدفاع عن السياسات فقط، بل تطويرها عبر نقاش مؤسسي منظم.
إصلاحات بخلفية تشريعية
الاجتماع الحكومي الأخير استعرض حزمة إصلاحات ضريبية للعام المالي 2026/2027، قدمها وزير المالية أحمد كجوك، وتضمنت تبسيط إجراءات الضريبة العقارية، ورفع حد الإعفاء للسكن الأول، وإتاحة السداد دون غرامات لفترة محددة. هذه الحزمة تمثل المعطى الثالث، حيث تُطرح الإصلاحات بخلفية تشريعية واضحة، تمهد لتوافق برلماني يقلل الاحتكاك مع الشارع.
كما يبرز البعد الاجتماعي بوصفه معطى رابعًا، من خلال استعراض وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي بالتنسيق مع النواب قي الدوائر تجهيزات مبادرة «أبواب الخير» لشهر رمضان، بمشاركة صندوق تحيا مصر، بما يعكس إدماج السياسات الاجتماعية ضمن إطار النقاش الحكومي البرلماني.
حوار يخدم المواطن
في المحصلة، يرسم مدبولي مستقبل علاقة تتجاوز الفصل التقليدي بين السلطتين، نحو نموذج تشاركي يربط الإصلاح الاقتصادي بالحماية الاجتماعية، ويجعل من الحوار البرلماني أداة لصناعة قرار أكثر اتساقًا مع احتياجات المواطن، وأقدر على الصمود أمام التحديات المقبلة.
تطبيق نبض