دمشق تنهي إجراءات تسلم مطار القامشلي الدولي في الحسكة
تسلّمت هيئة حكومية سورية إدارة مطار القامشلي الدولي بمحافظة الحسكة السبت، وذلك تنفيذاً لبنود اتفاق سياسي شامل تم إبرامه مؤخراً بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية بهدف توحيد المؤسسات الخدمية والسيادية في المنطقة الشمالية الشرقية.
وأجرى عدد من مديري الإدارات الفنية واللوجستية في الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي جولة ميدانية موسعة برفقة الكوادر العاملة في المطار.
شملت الجولة الاطلاع الدقيق على الواقع التشغيلي والفني والإداري للمدرجات وصالات الركاب، وبحث الآليات العاجلة لإعادة تشغيل المرفق الحيوي أمام الحركة الجوية المدنية.
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لتفاهمات يناير الماضي التي نصت على تسليم المناطق التي كانت تسيطر عليها الإدارة الذاتية إلى دمشق.
ويهدف الاتفاق إلى إنهاء حالة التجزئة الإدارية ودمج القوى المحلية ضمن هيكلية الدولة الرسمية، مما يمهد الطريق لاستعادة الخدمات الأساسية وتسهيل حركة المواطنين والبضائع.
مسار توحيد المطارات
اعتبر عمر الحصري رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري أن تسلّم إدارة المطار يمثل خطوة مؤسسية مهمة.
تندرج هذه الخطوة ضمن مسار استراتيجي لتوحيد إدارة كافة المطارات السورية تحت مظلة الدولة، بما يضمن تشغيلها وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة الدولية، حسبما قال الحصري على منصة "إكس".
وأكد الحصري أن الفرق الفنية تواصل أعمال التأهيل في مطار دير الزور بوتيرة متسارعة تزامناً مع إجراءات مطار القامشلي.
وأفاد بأن الكوادر الهندسية تعمل على مدار الساعة لإعادة الجاهزية التشغيلية للمطارين اللذين تضررا خلال سنوات الحرب الماضية، مشدداً على ضرورة استيفاء الشروط التقنية قبل استئناف الرحلات.
تهدف الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز استقرار قطاع الطيران المدني وربط المنطقة الشرقية ببقية المحافظات السورية. وأضاف الحصري أن إعادة التشغيل ستخدم أهالي الجزيرة السورية والشرق السوري بشكل مباشر، مما يسهم في تخفيف العزلة التي فرضتها الظروف الميدانية والعسكرية المعقدة خلال الـ 15 عاماً الماضية.
الأهمية الاستراتيجية للمطار
يتميز مطار القامشلي بمكانة جيوستراتيجية خاصة لكونه المطار الوحيد في مناطق شمال شرقي البلاد التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وقبل اندلاع الحرب، كان المطار يشغّل رحلات منتظمة ومكثفة إلى مطاري دمشق وحلب، بالإضافة إلى خطوط جوية دولية شملت مطار بيروت بجمهورية لبنان.
توقف المطار عن تقديم خدمات العمل المدني لسنوات طويلة بعد تحوله إلى ما يشبه الثكنة عسكرية نتيجة تداخل القوى الدولية والمحلية. وتمركزت فيه القوات الروسية لفترات طويلة لتنفيذ طلعات جوية استطلاعية وقتالية، قبل أن تنتقل تلك القوات لاحقاً إلى قاعدة حميميم العسكرية الواقعة في منطقة الساحل السوري.
تحيط قوات سوريا الديمقراطية بالمطار منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، حيث ظل المرفق معطلاً وبعيداً عن الخدمة المدنية الفعلية. وتمثل إعادة تشغيله حالياً خطوة مفصلية لإنهاء معاناة آلاف المسافرين الذين اضطروا طوال السنوات الماضية لاستخدام طرق برية بديلة تتسم بالخطورة والتكلفة المادية الباهظة.
تطبيق نبض