عاجل
الأحد 22 فبراير 2026 الموافق 05 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

غابة مكيفة في قلب الصحراء… قطر تكسر معادلة الصيف المشتعل في الخليج

غابة مكيفة في قطر
غابة مكيفة في قطر

«غابة مكيفة» أصبحت عنوانًا لمرحلة جديدة في تصميم الفضاءات العامة بقطر، حيث لم يعد الصيف عائقًا يحصر الناس داخل المراكز التجارية والمباني المغلقة. في جزيرة جيوان، أحدث إضافة إلى مشروع اللؤلؤة في الدوحة، جرى تطوير ممشى مفتوح مضبوط الحرارة يمنح الزوار تجربة تنزّه مريحة حتى في ذروة الحر، ضمن رؤية سياحية وعمرانية أوسع.


هندسة تبريد في قلب الهواء الطلق


يمتد ممشى الكريستال لمسافة تقارب 450 مترًا على المحور المركزي للجزيرة، وهو مكشوف للسماء لكنه يعمل بدرجات حرارة تتراوح بين 21 و23 درجة مئوية على مدار العام. تتحقق هذه المعادلة عبر هياكل معدنية تشبه الأشجار توفر الظل وتحتجز الهواء البارد المتدفق من فتحات أرضية، ما يخلق نطاقًا مناخيًا مستقرًا داخل مساحة خارجية.

المفهوم لا يقتصر على ضخ الهواء البارد، بل يعتمد على توازن بين الظل الهندسي وتوجيه حركة الهواء. الفروع الاصطناعية المغطاة بأطنان من البلورات تخفف وهج الشمس، بينما تسهم الألواح الشمسية المثبتة ضمن البنية في توليد طاقة تساعد على تشغيل أنظمة التكييف، ما يعكس توظيفًا مزدوجًا للضوء والحرارة في خدمة الراحة.


بعد فني يتجاوز الوظيفة


لا تنفصل غابة مكيفة عن بعدها الجمالي، إذ تستلهم الأشجار الزجاجية أعمال الفنان الأميركي ديل تشيهولي المعروف بمنحوتاته البلورية الضخمة. هذا الاستلهام يمنح المكان طابعًا بصريًا مميزًا، حيث تتلألأ الهياكل نهارًا تحت أشعة الشمس وتتحول ليلًا إلى عنصر إضاءة تفاعلي يجذب المصورين ورواد منصات التواصل.

في أرضية الممشى، دُمج نحو 180 صندوقًا بلوريًا مضاءً ومحصنًا بزجاج قوي، تعرض مشاهد فنية مصغرة تتنوع بين الصحراء والبحر والثلج والغابة. يعبر الزوار فوق مناظر لأسماك وتماسيح وطيور بطريق، إضافة إلى رموز محلية مثل قوافل الجمال وآلات موسيقية، ما يحوّل التجول إلى رحلة بصرية متعددة الطبقات.
 

من موقع لوجستي إلى مجتمع قابل للمشي


قبل أن تتحول إلى مقصد سياحي، كانت جزيرة جيوان موقعًا لوجستيًا لبناء جزيرة اللؤلؤة، وتبلغ مساحتها نحو 400 ألف متر مربع. التحول العمراني أعاد تعريفها كمجتمع حديث قائم على المشي والتفاعل الاجتماعي، يرتبط باللؤلؤة عبر ثلاثة جسور ويمنح أولوية للمحور المركزي المخصص للمشاة.

الرؤية التصميمية، وفق تصريحات مسؤولي التخطيط في شركة AE7، تمحورت حول إنشاء بيئة إنسانية النطاق داخل مشروع بحري فاخر. الممشى المركزي يوفر مساحات للجلوس والتلاقي، بينما يحيط به خليج الدوحة من جهات عدة، ما يخلق توازنًا بين الخصوصية والانفتاح على المشهد البحري.
 

وجهة سياحية بأرقام قياسية


حصل المشروع على لقبين في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بصفته أكبر مركز تسوق خارجي مكيّف وأكبر مظلة إضاءة تفاعلية خارجية. هذه الألقاب عززت الحضور الإعلامي للجزيرة ورسخت صورة غابة مكيفة كابتكار غير تقليدي في بيئة مناخية صعبة، ما ساهم في إدراجها سريعًا ضمن الجولات السياحية في الدوحة.

المرشدون السياحيون يؤكدون أن ردود فعل الزوار يغلب عليها عنصر الدهشة، خصوصًا عند اختبار الفارق بين حرارة الخارج والمناخ اللطيف داخل الممشى. كثيرون يرون في التجربة دليلاً على قدرة التكنولوجيا المعمارية على إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والطقس في المدن الخليجية.


تكامل الضيافة والنقل البحري


يمتد النشاط إلى الواجهة البحرية حيث تصطف مطاعم ومقاهٍ تطل على اللؤلؤة، وتزداد حيوية المكان بعد غروب الشمس. من محطة التاكسي المائي، تنطلق قوارب صغيرة نحو مرسى بورتو أرابيا في رحلة تستغرق نحو 20 دقيقة، ما يمنح الزوار وسيلة تنقل ترفيهية تعزز تجربة الزيارة.
في الجهة الجنوبية الغربية، يجري تطوير مشروع كورنثيا جزيرة جيوان الذي سيضم 110 غرف وأجنحة وملعب غولف من تسع حفر وناديًا شاطئيًا خاصًا، مع افتتاح مرحلي متوقع بين 2026 و2027. يراهن المطورون على أن هذا التكامل بين الترفيه والإقامة الفاخرة سيعزز مكانة الجزيرة في سوق الضيافة.

يبقى الرهان الأكبر على قدرة الوجهة في الحفاظ على جاذبيتها بعد انحسار عنصر الحداثة. نجاح غابة مكيفة على المدى الطويل سيتوقف على تنويع الفعاليات الثقافية واستمرار تدفق الزوار، سواء من السكان المحليين أو السياح، في مدينة تسعى إلى توسيع موسمها السياحي إلى ما بعد الشتاء التقليدي.

تابع موقع تحيا مصر علي