عاجل
الإثنين 23 فبراير 2026 الموافق 06 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

أصحى يانايم..حنين المسحراتي لا ينتهي أصل الحكاية وأجمل البلاد طقوسًا في ليالي رمضان

تحيا مصر

قبل أن تسرق المنبهات الحديثة هدوء الفجر، كان صوت الطبلة ونداء المسحراتي هو الإعلان الأصدق لقدوم السحور.

شخصية شعبية بسيطة، لكنها عميقة الجذور، اختلفت عباراتها وأساليبها من بلد لآخر، وبقيت روحها واحدة: إيقاظ القلوب قبل الأجساد.

وفي هذا التقرير، نطوف بعدة بلدان عربية لنكشف أين ظل المسحراتي حاضرًا بطابعه الفريد، وأين غاب تاركًا خلفه الذكريات.

المسحراتي.. ملامح مشتركة وروح واحدة

عُرف المسحراتي في الوطن العربي بالرجل الذي يحمل طبلة أو دفًا صغيرًا، يجوب الشوارع قبل الفجر مرددًا عبارات مثل: «اصحى يا نايم وحد الدايم»

و«سحور يا عباد الله». وعلى اختلاف اللهجات، بقي الهدف واحدًا: تنبيه الصائمين لبركة السحور.

الصومال.. الدفوف التي صمتت
 

في الصومال، يروي حسين عبدي أن مراسم السحور كانت تبدأ بتجوال مجموعة من الشباب وهم يضربون الدفوف مرددين: «سحور.. سحور».

ومع أصواتهم كان الناس يستيقظون، لكن هذه العادة اختفت اليوم، وحل محلها صوت الرصاص وهدير المدافع.

السودان.. أسماء تُنادى من القلوب
 

في السودان، كان المسحراتي يطرق الأبواب بصحبة طفل يحمل فانوسًا ودفترًا، ينادي السكان بأسمائهم: «يا عبد الله وحد الدايم ورمضان كريم».

طقس إنساني دافئ، تراجع كثيرًا مع تغيّر الزمن.

السعودية.. تنوّع العبارات وخصوصية الإحساء


في السعودية، خصوصًا في مكة وجدة القديمة، كان المسحراتي يردد: «اصحى يا نايم وحد الدايم».

بينما تميّزت الإحساء بنداءات خاصة مثل: «أقعد أقعد يا نايم»، وكان أشهرهم يُعرف بـ«أبو طبيلة»، يبدأ جولته من منتصف الليل حتى الإمساك.

مصر.. أيقونة رمضانية لا تموت
 

في مصر، يظل المسحراتي أحد أبرز رموز رمضان، خاصة في الحارات الشعبية والريف.

ورغم اختفائه من مناطق عدة، ما زالت بعض العائلات تورث المهنة جيلًا بعد جيل، مرددين: «يا عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة».

اليمن.. النداء القاسي الذي اختفى

في بعض قرى اليمن، كان المسحراتي يوقظ الناس بنداء حاد: «قوموا.. كلوا». أسلوب صادم، لكنه فعّال، اختفى مع مرور السنوات.

الشام وفلسطين.. موسيقى الفجر
 

في سوريا وفلسطين، حمل المسحراتي عيدانًا وصفافير تصدر نغمات جميلة، ومعها تنطلق العبارات: «يا نايم وحد الدايم»، في مشهد يجمع الموسيقى بالروحانية.

الإمارات.. «أبو طبيلة» وطبلة البازة
 

قديمًا في الإمارات، كان المسحراتي يُعرف بـ«أبو طبيلة»، يستخدم طبلة «البازة»، وينادي: «قوم يا نايم، قومك أحسن من نومك»، حتى يوقظ كل «الفريج».

لبنان.. حضور غائب وذاكرة حيّة
 

في لبنان، لا سيما بيروت الشعبية، أصبح المسحراتي حاضرًا في الذاكرة أكثر من الشارع، وما زالت عباراته عالقة: «قوم يا نايم وحد الدايم» و*«قوموا على سحوركم جاي النبي يزوركم»

سلطنة عمان.. حنين للعودة
 

في سلطنة عمان، حلّت مكبرات الصوت محل المسحراتي، لكن الحنين لعودته ما زال قائمًا، باعتباره جزءًا أصيلًا من التراث الديني والاجتماعي.

العراق.. القوما وابن نقطة
 

في العراق، تعود جذور المسحراتي إلى العصر العباسي، حيث اشتهر «ابن نقطة» بترديد شعر «القوما» لإيقاظ الخليفة. قصة تراثية فريدة جعلت العراق من أغنى البلاد بتاريخ التسحير.

أجمل البلاد بطابع مسحراتي فريد
تُعد مصر والإحساء بالسعودية والعراق من أكثر المناطق التي احتفظت بطابع مسحراتي مميز، سواء من حيث العبارات، أو الموسيقى، أو العمق التاريخي، ما يجعل تجربتها الأقرب للقلب والذاكرة.

المسحراتي ليس مجرد شخص يوقظ الناس للسحور، بل ذاكرة جماعية تختصر روح رمضان. وبين بلدان ما زال صوته يُسمع، وأخرى غاب عنها، تبقى الذكريات واحدة، والحنين حاضرًا، في انتظار أن تعود الطبلة لتوقظ الليل من جديد.المسحراتي الذي أصبح جزء من التراث العربي، يختلف بطريقته وأسلوبه من بلد إلى آخر، كما تختلف العبارات التي يرددها لإيقاظ الصائمين،

وكان اول  مسحراتي في التاريخ الإسلامي، قيل كان بلال بن رباح وهو أول مؤذن في الإسلام، حيث كان يجوب الشوارع يوقظ الناس بصوته العذب، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول، إن بلالا ينادي بالليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن كلثوم، وكان ابن أم مكتوم يتولى آذان الفجرومنذ ذلك التاريخ أصبح المسحراتي يجوب الشوارع والأحياء في الدول العربية والإسلامية، ولكن هل المسحراتي مازال حاضرا حتى اليوم، وهل ما زال صوته يسمع كما كان في السابق، أم أن المسحراتي اندثر من الساحة، وحلت محله الوسائل المتطورة

تابع موقع تحيا مصر علي