عاجل
الإثنين 23 فبراير 2026 الموافق 06 رمضان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

أخطر ملف.. تطمينات حول مشروع محطة الضبعة النووية.. وسر الجدل البرلماني حول الرسوم

تحيا مصر

مناقشات نيابية تعيد ضبط التوازن بين الرقابة النووية وحماية المشروعات الاستراتيجية

فتح البرلمان واحدًا من أكثر الملفات حساسية في قطاع الطاقة، وهو ملف الأنشطة النووية، وسط نقاش مكثف عكس إدراكًا جماعيًا لدقته وأبعاده الاستراتيجية. الجدل الذي دار داخل لجنة الطاقة والبيئة لم يكن خلافًا على مبدأ الرقابة، بقدر ما كان بحثًا عن صيغة تطمئن الرأي العام وتحمي مشروع محطة الضبعة النووية من أي أعباء قد تمس جدواه الاقتصادية أو مساره الزمني.

المثير للانتباه أن المناقشات انتهت إلى تطمينات واضحة بشأن المشروع، بالتوازي مع كشف أسباب الجدل النيابي حول الرسوم الجديدة المقترحة. هذا التوازن بين الطمأنة والمصارحة منح الملف طابعًا مختلفًا، حيث بدا البرلمان حريصًا على الفصل بين دعم الإطار الرقابي الصارم، وعدم تحميل المشروعات القومية أعباء غير محسوبة.

ناقشت "لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب"، مشروع تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية، في جلسة شهدت ملاحظات فنية وتحفظات تنفيذية. وتمحور النقاش حول أثر استحداث رسوم جديدة على التراخيص والأذون، خاصة فيما يتعلق بمشروع الضبعة، باعتباره أحد أعمدة استراتيجية الطاقة المستقبلية للدولة.

توازن رقابي اقتصادي

الجدل البرلماني عكس حرصًا على تحقيق معادلة دقيقة بين تمكين الجهات الرقابية من أداء دورها بكفاءة، والحفاظ على الجدوى الاقتصادية للمشروعات النووية. التحفظات التي أُثيرت داخل اللجنة لم تستهدف تقليص الرقابة، بل ضمان ألا تتحول الرسوم إلى عبء ينعكس على التكلفة الإجمالية لمشروعات استراتيجية طويلة الأمد.

في المقابل، أكدت الأغلبية البرلمانية أن التعديلات المقترحة محدودة النطاق، وتشمل عددًا قليلًا من المواد، وتركز على تنظيم الإجراءات وتعريف المصطلحات، بما يواكب التطورات الفنية في هذا القطاع شديد الحساسية، دون المساس بحقوق المواطنين أو الخدمات الأساسية.

حماية المواطن والخدمات

في خطوة حملت رسائل طمأنة مباشرة، وافقت اللجنة على استثناء أجهزة الأشعة السينية المستخدمة في المجال الطبي من أي زيادات في الرسوم، تأكيدًا على أن القطاع الصحي خارج أي حسابات مالية جديدة. هذا القرار عكس توجهًا نيابيًا واضحًا بفصل الملفات الخدمية عن أي تعديلات تنظيمية ذات طابع فني.

كما شملت التطمينات التأكيد على عدم فرض زيادات على محطات تحلية المياه، مع توضيح أن الرسوم الواردة في مشروع القانون تخص مفاعلات الأبحاث وبعض الأنشطة المحددة، ولا تمتد إلى المشروعات المرتبطة بالأمن المائي.

ورغم سخونة النقاش، انتهت المناقشات إلى موافقة نهائية داخل اللجنة المشتركة مع لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، في دلالة على نجاح البرلمان في احتواء الجدل وتحويله إلى صيغة تشريعية متوازنة.

يكشف هذا الملف عن نموذج نقاش نيابي يعترف بخطورة القطاع النووي، ويوازن بين متطلبات الأمان والرقابة، وحماية المشروعات القومية، بما يرسخ الثقة في إدارة أحد أخطر وأهم ملفات الدولة الحديثة.
 

تابع موقع تحيا مصر علي